الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



راشد الغنوشي يتوسّل التوافق:

...هل يلدغ الرئيس من جحر مرتين...؟؟


بقلم: لطفي العربي السنوسي

لم تشهد تونس مثيلا لما تعيشه اليوم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا... ولم يسبق أن شهدت تعفنا للخطاب السياسي كما تشهده اليوم وكما تدل عليه اللغة المتبادلة بين السياسيين ولم يسبق ان توسعت دوائر الفساد كما توسعت وكما تغولت اليوم وقد تحولت الى دولة لا تنقصها غير الراية... ولم يسبق ان عرفت تونس تهافتا على الحكم وغنائمه كالذي تعرفه في هذه المرحلة...

على المستوى السياسي يبدو مسرح الدولة فارغا تماما تلعب على خشبته حركة الاخوان دورا أساسيا وقد نجحت في مخادعة كل خصومها بل خدعت أيضا انصارها في قضية المساواة ـ وكنا أتينا على ذلك في مقال سابق ـ وحوّلت اطراف الحكم الى مجرد «كومبارس» وقد اسندت اليهم ادوارا ثانوية وألبستهم اقنعة مختلفة...

نحن أمام عرض «عرائسي» (عرائس الخيط) والنهضة هي «عرائسي» المرحلة بامتياز بيدها كل الخيوط يحركها باتقان وبخديعة عالية يشدها «هذا العرائسي» بقوة و«يرخي» خيوطها ـ أحيانا ـ من أجل نفسه حتى يلتقط بعض الانفاس وليعيد ترتيب المشهد بما يحقق له نجاحا بلا خسران...

بالأمس تصدّر راشد الغنوشي الصفحات الأولى للاعلام الوطني والخبر أن «الشيخ» التقى رئيس الجمهورية وأكد له على أن البلاد ما تزال محتاجة الى التوافق وجاء على لسانه «عملت على أن آخذ من الرئيس فرصة أخرى لتجديد العمل بالتوافق الذي انقذ البلاد والتجربة التونسية وجعل منها استثناء في «الربيع العربي» وانه تُوجد الفرصة الآن لتفعيل وثيقة قرطاج الثانية بما في ذلك النقطة 64 الخلافية التي كانت سببا في تعليق الوثيقة بعد رفض الاخوان رحيل حكومة الشاهد وساندوا استمراره بقوة...

أولا وتعليقا على ما جاء على لسان راشد الغنوشي فإننا نلتقط أكثر من خديعة.

أولا ما يزال راشد الغنوشي يردد مقولة «الربيع العربي» وهو الربيع الذي دمر سوريا وشرد أهلها ـ وخرّب ليبيا وضيّع اليمن وأنهك مصر وزرع «كمائن لاهوتية» في كل البلاد العربية وحوّل تونس الى أرض خصبة للجماعات الارهابية وفتح الابواب شاسعة لاقامة دولة الفساد... هو «ربيع حقيقي» بالنسبة للاخوان بما أنهم وحدهم من قطف ثماره... سلطة وجاها ومالا وقد وجدوا مسرح الدولة فارغا فأقاموا على خشبته الآذان...

تونس استثناء ـ بالفعل ـ بما أنها لم تخرب كما أرادوها ولم تنقسم الى ديار كفر وديار ايمان كما خطط الاخوان لذلك... تونس استثناء ـ بالفعل ـ والفضل في ذلك لابنائها ولكل القوى المدنية التي وقفت وواجهت الردة والرداءة في تلك المرحلة الكبيسة من حكم الاخوان وكادت فيها البلاد ان تهلك... وتونس اليوم انما تجني الثمار المتعفنة التي زرعوها...!!

لقد كان «ربيعا دمويا» لا أحد يفتخر به غير «الاخوان» وقد أعاد لهم «أوهام المجد» ودفع بهم الى الحكم وما يزال حلم العودة الى السلطة يسكنهم وإليه يسعون بكل ما لديهم من امكانات خداع...

نعود الى موضوع «التوافق» الذي يتوسّله الغنوشي اليوم من الرئيس السبسي ولا نعتقد أن الرئيس يرضى على نفسه بأن يلدغ مرتين من نفس الجحر بما ان الغنوشي ـ هنا ـ وبطلبه العودة الى التوافق حول وثيقة قرطاج انما هو بصدد المناورة لاعادة ترتيب بيته من الداخل ومن حوله ولالتقاط الانفاس بما يحقق له نجاحا بلا خسران (الم نقل أنه «عرائسي» المرحلة)... وهنا نسأل: من «قَلب» طاولة وثيقة قرطاج الثانية على الرئيس السبسي؟ ومن كان وراء ضرب التوافق على الوثيقة في صميمه...؟ ومن كان سببا في استمرار الشاهد وحكومته رغم أنف كل الاطراف ورغم الاقرار بفشله في ادارة شؤون الحكم...؟ ومن ساهم في تقوية الشاهد وتعنته الى حد دفعه لعصيان الرئيس السبسي وليّ نعمته...؟ من أغاث رئيس الحكومة عندما تمت محاصرته سياسيا...؟ ومن دفع بالشاهد الى عزل قيادات امنية ذات كفاءة عالية في مقاومة الارهاب ومن دفعه الى عزل أكثر الوزراء كفاءة في حكومته من ناجي جلول الى لطفي ابراهم الى عبيد البريكي (تم دفعه الى الاستقالة) الى الفاضل عبد الكافي...

فهل يمكن التعويل مرة أخرى على «لاعب» بهذه الخديعة يلعب من أجل نفسه...؟ هل يمكن التعويل على «لاعب» انتهازي يخذلك في اللحظة التي تدعوه فيها الى مساندتك...؟

تطلب النهضة على لسان عرّابها العودة الى طاولة التوافق وهي التي قلبت الطاولة على رؤوس الملإ ـ وهي بذلك تناور حتى لا يكون خسرانها كبيرا خاصة بعدما ما خذلت الرئيس السبسي في مرة أولى برفضها مبادرة المساواة وجيشت قواعدها لتكفير واهدار دم اللجنة التي اعدته وخاصة رئيستها بشرى بلحاج حميدة وهي تناور ـ أيضا ـ للضغط على رئيس الحكومة يوسف الشاهد حتى يردّ على مطلبها بأن يعلن عدم عزمه الترشح لرئاسية 2019 وتأكيدها على الفصل 64 ـ هذه المرة ـ انما هو رسالة «تهديد» الى الشاهد بأنها ستمضي في اقرار رحيله ما لم يستجب لطلبها وهي التي أغاثته وتبنته وحولت حكومته الى حكومة نهضوية بعدما نزعت عنها صفة الوحدة الوطنية...

فهل يلدغ الرئيس السبسي من نفس الجحر مرة أخرى...؟؟ قد يفعلها السبسي من أجل التخلّص من يوسف الشاهد... لكن ماذا لو استجاب الشاهد لمطلب النهضة عدم الترشح لرئاسية 2019...؟؟