الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الوضع لم يعد يحتمل حوار الطرشان والصور التذكارية:

استقرار الحكومة أم استقرار الوطن؟


بقلم: مراد علالة

لم يأت الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بالجديد صراحة حين صرّح أمس عقب لقائه رئيس الجمهورية أن الأجواء متوترة جدا وأن البلاد قادمة على سنة اجتماعية صعبة وكشف ان اللقاء تناول الأوضاع الحرجة والزيادات المتتالية في الأسعار التي اثقلت كاهل الشعب التونسي.

صيحة الفزع التي أطلقها مسؤول المركزية النقابية وجدنا صداها هذه الأيام في مواقف العديد من الجمعيات المدنية المهتمة بالشأن الاجتماعي وحماية المستهلك الى جانب الأحزاب السياسية في الحكم والمعارضة على حد سواء وكذلك الخبراء والمحللين الى جانب مراكز وشركات سبر الآراء التي أجمعت كلها تقريبا على أننا أو بالأحرى حكامنا يسيرون في الطريق الخطإ وأن الأمل في المستقبل ضعيف ويهترئ من يوم إلى آخر بفعل استمرار الحال على ما هو عليه واستفحال الأزمة السياسية التي تلقي بظلالها على البلاد وتهدد أمنها واستقرارها بكل المقاييس وتضرب في العمق ثقة التونسيين في المستقبل.

ويحسب للأمين العام للمنظمة الشغيلة أنه أحسن التعبير عما يخالج النفوس هذه الأيام ويقلق راحة بال التونسيين الذين كلّوا «اللقاءات العقيمة» وحوار الطرشان والتقاط الصور التذكارية لاجتماعات ولقاءات تعقد تحت يافطة حلحلة الأزمة فتحولت الى احدى تعبيرات هذه الأزمة وتمظهراتها ولسنا نغالي حين نذكّر بصور الوجوه المكفهرة والعبوسة والمخيفة عقب كل «لمّة» فاشلة تعقبها ايضا تصريحات مقتضبة مبهمة وحمّالة تأويل على غرار التصريح الأخير لرئيس حركة النهضة بعد لقائه مع رئيس الجمهورية أول أمس حيث فهمنا منه أننا دخلنا مرحلة ما بعد النقطة 64 في وثيقة قرطاج المتصلة بمستقبل حكومة يوسف الشاهد واذا بالناطق الرسمي للحركة عماد الخميري يعدّل السياق أمس كما عدلت الحكومة اسعار المحروقات ويزيد في غموض الوضوح بتوضيح الغموض قائلا لموقع الشارع المغاربي «لا زلنا نتمسك بالمواقف التي عبرنا عنها .. نحن مع التوافق الوطني والاستقرار الحكومي ومع فتح حوار للخروج من الأزمة».

وأضاف ان الحركة تفتح ابوابها لكل الأطراف السياسية والمنظمات الاجتماعية لحل الأزمة مشددا في ذات الوقت على ان استمرار هذا الوضع لن يخدم مصلحة البلاد !

هي طاحونة الشيء المعتاد عهدناه في الحركة الاسلامية، تغرد خارج السرب حين ترى في ذلك مصلحتها وترتمي ان لزم الأمر في احضان خصومها حين تضيق بها الدنيا وتنقطع السبل فتصبح حركة متسامحة معتدلة ومدنية لا تعنيها الشرعية الانتخابية كثيرا بقدر ما يعنيها مرور العاصفة في كنف التوافق والتشارك.

اننا ندرك جيدا حالة الارباك التي عليها الحركة الاسلامية لكن منطوق المتحدث باسمها يثير الريبة فعندما يعترف عماد الخميري في البدء بان استمرار الوضع لن يخدم مصلحة البلاد يجوز لنا التساؤل عن معنى «الحرص على الاستقرار الحكومي» اذا كانت الحكومة هي مصدر القلق والمسؤولة عن هذا الوضع !؟

انه لم يعد ثمّة معنى لاستقرار هذه الحكومة عندما يتعلق الأمر باستقرار الوطن وكلفة هذا «الاستقرار السلبي» ان جاز التوصيف تفوق حسب المختصين في الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ما يتصوره البعض وتنذر كما نبّه الى ذلك الأمين العام لاتحاد الشغل وحتى حزب النهضة نفسه في بيان شوراه الأخير بشتاء ساخن قد تحترق فيه البلاد اذا استقر الحال على ما هو عليه.