الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



جنح إليها اتحاد الشغل مكرها

الأحزاب الوطنية تتفهّم الدعوة إلى الإضراب العام


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

أقّر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي بأن الدخول في اضراب عام في المؤسسات والمنشآت العمومية بنسبة 90 بالمائة مؤكدا مضيفا أن الهيئة الادارية للاتحاد ستنعقد يوم 13 سبتمبر الجاري وستتخذ القرار الملائم خاصة بعد ان كان مجمع القطاع العام قد أقر مبدأ الاضراب العام مؤكدا أن السير في اتجاه الاضراب العام يأتي تعبيرا عن رفض ما اعتبره سياسة التسويف التي تعتمدها الحكومة في ملف القطاع العام والذي وصفه بالقطاع المستهدف من خلال العمل على اضعافه والتقليص من جودة خدماته ورفض تمويله بهدف افشاله اضافة الى تعطل ملف المفاوضات الاجتماعية في القطاع العام واختيار الحكومة حل المماطلة والتسويف على حد تعبيره.

وشدد الأمين العام على أن الاتحاد سيقوم أمام الوضع الذي آلت اليه تونس خاصة في ظل الزيادة في الأسعار وتواصل انزلاق الدينار وعدم مصداقية الحكومة بدوره التاريخي والوطني مبينا أنه لا يمكن الحديث عن الكلفة الباهضة للاضراب العام في ظل ما وصل اليه الاقتصاد التونسي من ضعف ووهن تؤكده أرقام المؤسسات الدولية ومؤشراتها لا الأرقام الوهمية التي يتم اطلاقها.

ويعد اقرار الاتحاد لمبدإ الاضراب العام منعرجا خطيرا في الأزمة التي تمر بها البلاد ومؤشرا على أن الأوضاع بلغت ذروتها من حيث التأزم والتعطيل وفقدان لغة الحوار والتفاوض لجدواها خاصة بعد تأكيد المنظمة الشغيلة على تمسكها برحيل الشاهد وحكومته محملة اياه مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع بالبلاد. وتجدر الاشارة في هذا السياق أن الاتحاد لجأ إلى الاضراب في مناسبتين حيث مرّت تونس بأزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة سنة 1984 و2011.

وفي تعليقه على مسألة اقرار الاتحاد العام التونسي للشغل لمبدإ الاضراب العام أكد الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس منجي الحرباوي أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها في هذا الجدل الحاصل حيث أنها لم تتمكن من الحفاظ علىتعهداتها وعلى مناخ اجتماعي ملائم قوامه التفاوض والحوار مع أكبر منظمة وطنية في البلاد، معتبرا أن تلويح الاتحاد بالاضراب العام مسألة خطيرة وخطيرة جدا وستكون عواقبها وخيمة على البلاد مشيرا الى أن لجوء الاتحاد للاضراب العام يعكس وضعية صعبة جدا تمر بها البلاد تذكرنا بتلك التي عاشتها تونس سنة 1984 وسنة 2011 منبها من تبعات هذه الخطوة.

وأكد الحرباوي ان للاتحاد تقييماته وله دراساته للوضع العام وهو على يقين أن الاوضاع بحاجة الى تغيير لتجنب الصدام. مشددا على أن الذهاب باتجاه الاضراب العام سينحرف بالبلاد الى وضع لا تحمد عقباه. موضحا أن الاضراب هو موقف نضالي وحق مكفول بالدستور ولكن لا بد من الاقرار بخطورة الوضع الذي تمر به تونس متمنيا أن تفهم رئاسة الحكومة هذه الرسالة.

ومن جهته أوضح زهاد زقاب الناطق الرسمي باسم حزب افاق تونس أن الوضع العام يتعقد أكثر فأكثر ومن أسباب هذا التأزم هو التمشي السياسي الخاطئ الذي اتبعته الحكومة ولعل القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الحكومة في شأن ملف الطاقة واقالة الوزير والحاق الوزارة بوزارة الصناعة زاد من تعقيد الوضع وفي الوقت الذي كان يفترض أن تحل اشكالياته بالتفاوض والحوار أصبحت الحكومة تتبع سياسة الهروب الى الأمام وهو ما أدى الى عطالة كاملة في العمل السياسي والسبب عدم الاتفاق حول النقطة 64 الشهيرة من وثيقة قرطاج 2 معتبرا ان التلويح بالاضراب من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل يندرج في اطار الضغط للاسراع بالذهاب نحو الانطلاق في مسار سياسي جديد للخروج من النفق المظلم الذي دخلته البلاد منذ فترة ولا نعرف متى الخروج منه وبداية صفحة جديدة في المشهد السياسي ودعا جميع الأطراف السياسية إلى التفاعل بايجابية لتجاوز الاضراب العام لأن البلاد تعيش وضعا اقتصاديا واجتماعيا كارثيا وهي في غنى عن مزيد تأزيم الأوضاع باقرار اضراب عام ستعمق خسائره اقتصاديا واجتماعيا الأزمة الحالية.

كما اعتبرت وطفة بلعيد رئيسة المجلس المركزي لحزب مشروع تونس أن للمنظمة الشغيلة ضوابط وثقلا وهي لا تتخذ قرارات اعتباطية بل لها هياكلها للتداول في أي قرار قبل اتخاذه بكل تجرد وبناء على تقييماتها للوضع العام ولا أحد في هذا الجانب يمكن له أن يشكك في قيمة المنظمة كركيزة وكشريك أساسي في المشهد السياسي وقد لعب الاتحاد دورا سياسيا وذلك لأن الأطراف السياسية لم تتحمل مسؤولياتها كاملة ازاء الظرفية الحساسة التي مرت بها تونس منذ سنة 2011 ونتيجة لهشاشة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي تدخل الاتحاد في أهم المحطات السياسية في البلاد على غرار الحوار الوطني ووثيقة قرطاج 1 و2 والتي تطلبت تجميع القوى السياسية والمدنية لاعادة البلاد إلى «السّكة» ولكن لا بد من الأخذ في الاعتبار ان للمنظمة دورا اجتماعيا نقابيا ولها تعهدات ازاء منظوريها ولا بد من الايفاء بهذه التعهدات وبالتالي لا يجب ان ننوّه بدور الاتحاد الايجابي سياسيا وننكر عليه أدواره الاجتماعية والنقابية.

أمّا عن قراءة مسألة التلويح بالاضراب العام على أنه تهديد للحكومة فقد شددت بلعيد على أنه لا يمكن قراءة المسألة بهذه السطحية وبمنطق المناور فلا أحد اليوم ينكر الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدني الذي بلغته البلاد والذي لم يعد خافيا على أحد. وعلى جميع الأطراف اليوم التحرّك وتحمّل مسؤولياتها على خلفية ما بلغته الأوضاع من تأزم يهدد السلم الاجتماعية وليس الاضراب العام من يهدد هذه السلم المهددة أصلا بمفعول الأزمة الخانقة.