الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



قدّمه معهد الدراسات الاستراتيجية:

برنامج انقاذ اقتصادي لم يجد صدى


اقترح المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية برنامجا للإنقاذ الاقتصادي يخص اتخاذ اجراءات حمائية لتحسين الميزان التجاري والترفيع في الصادرات الى جانب الدعوة الى اتخاذ قرار سياسي صارم لايقاف توريد الكماليات لمدة لا تقل عن ستة أشهر على غرار السيارات الفخمة والمواد الغذائية غير الضرورية. ومن بين المقترحات التي تم تقديمها مقترح تأسيس «بنك الدولة» يضم البنوك العمومية الثلاثة (البنك الفلاحي والشركة التونسية للبنك وبنك الاسكان) كأحد الاجراءات العاجلة لإنقاذ تونس من الأزمة الاقتصادية.

ومن شأن هذا الاجراء إلغاء الاختصاص حسب مدير السياسات العامة والتنمية الجهوية بالمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية فتحي الخميري مشيرا الى أنه من الضروري العمل على تجميع الاموال العمومية المتواجدة في البنوك الخاصة كحل لتجاوز الأزمة وقد عمل المعهد لمدة سنة على وضع وتحديد مجموعة من الاجراءات تضم 15 مقترحا باعتبارها حلولا قابلة للتنفيذ في القريب العاجل وشرحها في كتيبات قصد عرضها على أصحاب القرار.

ومن بين المقترحات مراجعة آليات الحكم من خلال ارساء حكومة تضم 15 وزيرا عوضا عن 43 وزيرا حاليا وضم الوزارات المتبقية أو تحويلها الى كتابات دولة وقد أفاد الخميري انه من غير الممكن إدارة شؤون البلاد وفق النظام البرلماني بهذا الكم من الوزارات والتي من شأنها تعطيل الاداء الحكومي مؤكدا ان الأزمة التي تمر بها تونس هي أزمة منظومة.

وفي ما يتعلق بأزمة الصناديق الاجتماعية اقترح المعهد تحويل الصندوق الوطني للتأمين على المرض الى وزارة الصحة والعمل على دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وإدماج الشغالين بالقطاع الخاص ضمن مؤسسات التأمين ولفت الخميري الى وجوب الاصلاح الضريبي من خلال تقليص حجم الضرائب المثقلة على كاهل المواطن لتبسيط عملية الاستخلاص وتسهيل تنفيذها.

وتعليقا على هذه المقترحات اوضح جمال العويديدي المحلل الاقتصادي ان النقاط المقترحة غير منسجمة في ما بينها وفي ما يتعلق بنقطة حماية المنتوج المحلي فإن الفصل 12 من قوانين المنظمة العالمية للتجارة يسمح لاي بلد يعيش حالة من العجز في ميزان الدفوعات من تفعيل اجراءات حماية وهو مطلب نادى به مختصون في الشأن الاقتصادي منذ سنوات بعد تفاقم عجز الميزان التجاري الذي بلغ 25 مليار دينار سنة 2017 معتبرا ان انهيار الدينار هو انهيار هيكلي انطلق منذ 2002 الى حدود 2010 حيث فقد الدينار ٪59 من قيمته الى جانب انهياره بـ٪60 بين 2010 الى سنة 2018 وهو انهيار يؤكد على ضرورة الاسراع في اتخاذ الاجراءات لحماية المنتوجات المصنعة محليا وتوفير مواطن الشغل والتصدير.

أما عن اجراء ايقاف توريد الكماليات لمدة ستة أشهر فهو اجراء غير عملي ولن يكون له اي مردود إذ سيلجأ الموردون الى توريد الكميات المطلوبة لسنة مقبلة استباقا لاجراءات من هذا القبيل.

وبخصوص ادماج او اصلاح البنوك فإن اختصاص البنوك هو صمام أمان مالي وبالتالي فإن عملية الادماج ستضر بهذه البنوك حيث ان افلاس اي بنك سيجر معه البنوك الاخرى معتبرا ان مسألة الاختصاص لدى البنوك اثبتت نجاعتها وجدواها.

وفي ما يخص الصناديق الاجتماعية فإن مقترح ادماج الشغالين بالقطاع الخاص بشركات التأمين هو اجراء فيه خطورة على استرجاع تقاعدهم من هذه الشركات التي تواجه دائما تهديد الافلاس معتبرا ان جراية التقاعد هي امانة يتحتم استخلاصها بعد ان استوفى العامل خلاص الصناديق ليتمتع بعدخروجه على التقاعد بجرايته كاملة وطالب العويديدي بضرورة البحث عن حلول ادماج الاقتصاد الموازي في الاقتصاد المنظم حيث هناك اكثر من مليون عامل ينشطون في اطار هذا الاقتصاد دون التصريح بهم لدى الصناديق الاجتماعية الى جانب اكثر من 800 ألف عاطل عن العمل وايقاف الوظيفة العمومية للانتدابات منذ ثلاث سنوات تقريبا مقابل اكتفاء القطاع الخاص بخلق 15 ألف موطن شغل سنويا والحال ان اضافة لمخزون البطالة ينضاف الى هذا المخزون 85 ألف عاطل جديد من خريجي الجامعات والمنقطعين عن الدراسة وغيرهم.

وشدد المحلل الاقتصادي ان اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي دمر النسيج الصناعي ودمر مخزونا لاستيعاب اليد العاملة النشيطة ومخزونا من المنتوج المحلي الذي يخلق حركية لدى التصدير وجلب العملة الصعبة.

 


فاتن الكسراوي