الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



إشارة سلبية للمستثمرين الدوليين:

الفوضى السياسية تعصف بالتصنيف الائتماني لتونس


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

يعتبر عدد من المانحين ووكالات التصنيف الائتماني مؤخرا مثل موديز أن تونس لم تعد مؤهلة للحصول على تمويلات خارجية جديدة مما يعني أن هناك شكوكا لدى هذه الجهات حول قدرة الدولة على سداد هذه الديون. وكانت وكالة التصنيف الدولية موديز قد أكدت منذ أيام أن التمديد في المشاورات حول تكوين حكومة جديدة أو تنظيم انتخابات سابقة لأوانها سيؤدي إلى تأخير الاتفاق على برنامج تمويل جديد بين تونس وصندوق النقد الدولي.

 

وأوضحت الوكالة أن استقالة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، بعد بضعة أشهر فقط من تولي المنصب، وصعوبة البحث عن حكومة بديلة قادرة على أن تحظى بدعم برلمان منقسم، أثّر على مصداقية البلاد، وذلك علاوة على تواصل المخاطر الناتجة عن انتشار جائحة كوفيد 19، مما دفع إلى وضع تصنيف تونس قيد المراجعة نحو التخفيض خلال أفريل القادم. وجاء هذا التصنيف في توقيت غير مناسب حيث تتطلع الحكومة التونسية إلى إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي للانطلاق في برنامج تمويل جديد في غضون سنة 2020.

وستؤدي هذه التصنيفات حتما إلى زيادة تكلفة التمويل بالتوازي مع انخفاض عائدات السياحة وتباطؤ ملحوظ في نمو الناتج المحلي الإجمالي مما سيزيد من ديون تونس الخارجية. وأشارت الوكالة إلى أنه «من خلال هذا البيان، ترسل إشارة للمستثمرين الدوليين بأن الاقتصاد التونسي يواجه صدمة غير مسبوقة يمكن أن تغيّر الوضعية الائتمانية للبلاد».

وما يؤكد هذا التوجه هو ما توصل إليه المسح الذي قام به المعهد الوطني للإحصاء بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، عضو مجموعة البنك الدولي ، حول تقييم التداعيات الاقتصادية لوباء الكوفيد 19. وأظهر المسح أن شركات القطاع الخاص في تونس أصبحت في وضع حرج و أن الوضع عموما قد يشهد انفجارا وشيكا خاصة مع حالة الفوضى السياسية والاجتماعية غير المسبوقة.

ويحتاج الاقتصاد التونسي إلى دعم مالي إضافي من الشركاء الماليين حيث قدرت الحكومة احتياجاتها التمويلية الخارجية بـ 8.8 مليار دينار قبل أزمة وباء كوفيد 19. لكن البنك الدولي يتوقع أن تحتاج تونس إلى ما لا يقل عن 12.4 مليار دينار تمويل أجنبي ، بزيادة قدرها ٪50 مقارنة بتقديرات السلطات التونسية، بحسب هذه الدراسة التي قام بها البنك حول آثار وباء الكوفيد 19 على القطاع الاقتصادي في تونس.

ورغم الصعوبات العديدة في ما يتعلق بالمرونة واستمرارية الأعمال كشف الاستطلاع أن الشركات ما تزال متفائلة على الرغم من حالة المالية العامة المتداعية وتطلب المزيد من الدعم في مواجهة الوضع الصعب. لكن وبشكل ملموس يصعب على مؤسسات الدولة في الوقت الراهن مساعدة الشركات الخاصة مما يزيد من ضبابية مناخ الأعمال. وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال إلياس الفخفاخ قد أكد أن هذه الأزمة كشفت هشاشة الاقتصاد واهتراء المرفق العمومي، فضلاً عن الصعوبات المالية الكبيرة التي تعاني منها تونس.

وعلاوة على ذلك أظهرت أزمة الكوفيد 19 أن تونس في تبعية اقتصادية كبيرة سواء من ناحية المديونية أو الحاجة إلى السلع الخارجية. فالحاجة إلى المؤسسات المانحة لم تنقطع خلال العقدين الأخيرين وخاصة صندوق النقد الدولي مما أدخل البلاد في مسار تداين لا ينتهي ووجدت الحكومات المتعاقبة نفسها مجبرة على الترفيع في الضرائب بهدف تسديد الديون التي لا تنتهي مما أدى إلى الضغط على الشعب ماديًا، ومن ثمَّ فقد يوصل ذلك إلى الانفجار الشعبي، الأمر الذي بدوره قد يفجّر الوضع داخليا ويؤزم الدولة أكثر فأكثر.

ويخشى خبراء الاقتصاد والمالية ومن بينهم عز الدين سعيدان من أن تتسبب أزمة جائحة كورونا وما رافقها من ركود اقتصادي لتونس التي تخسر أسبوعيا 1200 مليار بمعدل 200 مليار يوميا، كما حذر وزير المالية السابق حكيم بن حمودة من تأثير الركود الاقتصادي الحالي على نسبة النمو الاقتصادي المنتظرة خلال السنة الحالية، وتوقع أن تزيد أعداد العاطلين عن العمل في تونس بما لا يقل عن 158 ألف عاطل ينضمون إلى قائمة العاطلين والذين قدّر عددهم بـ 630 ألف.

ولتفادي مزيد ارتفاع المديونية يعتبر عدد من خبراء الاقتصاد أن الحل الوحيد أمام الدولة للخروج من الأزمة المالية هو اللجوء إلى الاقتراض من البنك المركزي بصفة مباشرة علما وأن حجم الدين الداخلي للدولة من البنوك المحلية هو في حدود 15 مليار دينار يمكن للبنك المركزي أن يقوم بشرائها أو إعادة جدولة لهذه الديون من خلال طباعة العملة الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم وما يعنيه ذلك من مزيد انهيار المقدرة الشرائية.

ويرفض صندوق النقد الدولي تدخل البنك المركزي التونسي لإقراض الدولة لعديد الأسباب أهمها أنه يحد من استقلالية البنك المركزي ويكرّس تدخل الحكومة في قرارات البنك بالإضافة إلى أن تغطية ديون الدولة من خلال ودائع البنك قد لا تكفي وسيضطر إلى إصدار العملة وبالتالي ارتفاع التضخم الذي سيضاف إلى الركود الاقتصادي الذي تعيشه تونس في السنوات الأخيرة.