الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ذكرى الجمهورية تمرّ في صمت

بأيّ حال عدت ياعيد..؟


الصحافة اليوم- سناء بن سلامة

أحيت بلادنا أمس الذكرى الثالثة والستين لإعلان الجمهورية التونسية. إعلان جاء إثر قرار المجلس القومي التأسيسي بالإجماع ذات 25 جويلية 1957 بإلغاء الملكية وتنصيب الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية وذلك بعد سنة ونصف من إعلان الاستقلال، الذي سالت من اجله الدماء وكان ثمنه أرواح آلاف الشهداء الأبرار.

 

فمثل هذا الحدث التاريخي الذي صنعه عظماء تونس ودفع من أجله رجالها ونساؤها الغالي والنفيس مرّ أمس مرور الكرام دون أي مظهر من مظاهر الاحتفال التي تعكس قيمته في تاريخ البلاد ومساراتها وصولا إلى اليوم. فإحياء ذكرى إعلان الجمهورية وحتى بقية الأعياد الوطنية أخذت في التراجع سنة تلو الأخرى. وكأن تاريخ البلاد بدأ من 14 جانفي 2011 تاريخ الثورة، التي حرص الحكام الجدد على الاحتفاء بها على حساب بقية المحطات التاريخية التي كانت حاسمة في مصير البلاد.

وحتى إحياء الذكرى السنوية للثورة هي بذاتها بدأ يغيب عنها البهرج الاحتفالي الذي يكاد يقتصر على حركة النهضة وأنصارها، باعتبار أن بقية الأحزاب والغالبية العظمى من الشعب غير راضين عما آلت إليه أوضاع البلاد من تدهور متواصل. فتاريخ يوم في قيمة إعلان الجمهورية التونسية الذي تم تجاهله اليوم، ليتحول إلى مجرد ذكرى أو مجرد يوم عطلة يطرح أكثر من نقطة استفهام حول موقف الحكام الجدد مما بنته أيادي رجالات هذه البلاد، الذي يبدو انه في اتجاه اعتباره عنوانا للثورة المضادة.

وهاهو شارع الحبيب بورقيبة الذي تعوّدنا على انه «المسرح» التقليدي لكل الاحتفاليات الوطنية بدا أمس ساكنا ماعدا من بعض الضجيج الذي يحدثه رواد المقاهي الممتدة من أوله إلى آخره و البعض الآخر الذي استغل المناسبة لقضاء حاجياته باعتباره يوم عطلة. وحتى الأعلام و الرايات التي عوّدتنا بلدية تونس بتعليقها على واجهة عدد من المؤسسات العمومية وعلى امتداد الشارع، كانت هي الأخرى غائبة لتندثر بذلك كل ملامح الاحتفال بعيد في قيمة عيد الجمهورية.

وتجاهل هذه المناسبة من قبل الحكام الجدد إما عن قصد أو عن غير قصد يؤكد انهماك هؤلاء في المعارك السياسية التي لم تتوقف يوما منذ 2011 إلى اليوم. وهذه السنة يأتي عيد الجمهورية في ظرف استثنائي تعيش على وقعه البلاد، لا يخلو من جهة من الخلافات والتجاذبات السياسية والتشنج ومن جهة أخرى يأتي في ظل تحولات سياسية وتحوير حكومي منتظر وهو ما قد يكون أحد أسباب هذا التجاهل غير أن المتابعين للشأن السياسي و بالإضافة إلى ربط عدم الاهتمام بالمظاهر الاحتفالية بعيد الجمهورية بالأزمة الحكومية التي تعيش على وقعها البلاد فان العديدين منهم يتهمون الحكام الجدد بتهميش كل ما هو رمزي وعيد الجمهورية يندرج في هذا الإطار. وهناك من يرى ان حركة النهضة هي من تدفع نحو طمس مختلف الأعياد الوطنية التي لها علاقة بالجمهورية التي يبدو أنها لا تعترف بها في أدبياتها التي تأسست عليها كتنظيم إسلامي.

وعموما لم يشهد يوم أمس أي مظاهر احتفالية وطنية، كما لم يبادر أي حزب بالقيام بنشاط ذي علاقة بالمناسبة ماعدا التيار الشعبي الذي أحيى ذكرى اغتيال الشهيد محمد البراهمي التي تتزامن مع عيد الجمهورية. كما أن هذا الحدث أصبح الأقرب إلى الطبقة السياسية والمجتمع التونسي الذي مازال ينتظر كشف الحقيقة.

اما مجلس نواب الشعب من جهته كأحد مؤسسات الجمهورية وركائزها فانه اكتفى باصدار بيان بالمناسبة وتنظيم موكب تحية العلم الوطني بحضور أعضاء مكتب المجلس وأفراد من عائلة رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي وإطلاق اسمه على مدرج الأكاديمية البرلمانية تخليدا لذكراه وتثمينا لمساهمته في إنجاح الانتقال الديمقراطي وتم تعليل ذلك بالوضع الصحي الذي تعيشه البلاد جراء وباء كورونا وبعد التشاور مع الجهات الصحية المختصة.