الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الغنوشي أعلن بنفسه عن تعيين جلسة سحب الثقة:

يريدها تجديدا للثقة... والنهضة حسمت أمرها حسابيا


بقلم: محمد بوعود

في بادرة تحدّ واستفزاز لخصومه في البرلمان، أعلن الشيخ راشد الغنوشي بنفسه أول أمس عن تحديد موعد لمناقشة لائحة سحب الثقة من شخصه كرئيس للبرلمان يقول خصومه انه لم يعد قادرا على إدارة العمل داخله، وان وجوده أصبح مثيرا للتوتر أكثر منه عنصر تهدئة وتوافق، وانه لم يعد محل إجماع على رأس المجلس.

 

 

 

كان من المفترض أن يصدر مكتب المجلس بلاغا إعلاميا يقول فيه عن موعد الجلسات التي تحددت ومواضيعها تباعا، لكن الغنوشي أخذ المبادرة وأعلن هو للصحفيين أن مكتب المجلس قد قرر أن يعقد جلسة عامة للنظر في لائحة سحب الثقة يوم 30 جويلية الجاري، وأنه شخصيا تدخل لتسهيل عقدها رغم أنها شكليا كان يمكن أن تسقط كما قال.

الغنوشي بدا في تصريحه واثقا من نفسه، بل بدا متحدّيا لخصومه كأنما يريد ان يقول ان لا احد يقدر على زحزحته قيد أنملة من مكانه، وانه قد ضمن أن لا تحصل اللائحة على النصاب القانوني، وأن مسألة سحب الثقة منه صارت من الماضي.

وما يلفت الانتباه أيضا في تصريحه هو تأكيده على انه سيحوّل الجلسة الى جلسة تجديد ثقة كما يحصل لبعض الحكومات في الانظمة البرلمانية، ولم يحصل لرئيس برلمان أن تقدم لتجديد الثقة، بل هو امتياز حكر فقط على بعض رؤساء الحكومات في النظام البرلماني الذين يقومون بتحوير وزاري واسع او تلك الحكومات التي يخرج منها حزب او ائتلاف ويقع تعويضه، فيذهب رئيس الحكومة لتجديد الثقة من البرلمان، وليختبر مدى صلابة الحزام السياسي لحكومته، لكن يبدو ان الغنوشي قد استهواه المصطلح فأراد ان يغيض به خصومه.

ورأى مراقبون ان الغنوشي لو لم يكن واثقا من قدرته على تجاوز هذه المعضلة لما سمح لمكتب المجلس بتحديد تاريخ للمداولة والتصويت، وان هذا المكتب كان يعطّل منذ فترة مسألة تحديد تاريخها ويعترض على الجوانب الشكلية من أجل كسب الوقت واعطاء فرصة لأطراف في النهضة، اختصاصها التفاوض وعقد الصفقات، وان هذه الاطراف قد توصلت على ما يبدو الى تفاهمات سرية، مع بعض الاطراف داخل قائمة الممضين على اللائحة أنفسهم، بالاضافة الى أنها قد وثّقت الصلة وتمكنت من أخذ تعهدات نهائية من جماعتها وحلفائها، ووزعت بالتأكيد الوعود والتفاهمات والضمانات، وأوعزت للشيخ راشد ان المسألة أصبحت «مضمونة» فقام بدوره بالاعلان بنفسه على موعد الجلسة، بل وسماها جلسة تجديد الثقة، في اشارة واضحة الى انه واثق من قدرته على الخروج من هذه المحنة منتصرا.

وذهب آخرون حتى من داخل مجلس النواب الى اعتبار ما وقع تلاعبا بالالفاظ، مثلما بينت ذلك عبير موسي في تصريح تلفزي قالت فيه ان لا وجود في الدستور ولا في النظام الداخلي لعبارة جلسة تجديد ثقة، وان هناك لائحة سحب ثقة وستنتصر حسب تعبيرها.

في حين رأى نواب آخرون ان هناك مخاتلة ما من مكتب الجلسة في تحديد التاريخ الذي ستقع فيه الجلسة، وهو يوم الثلاثين من جويلية، أي قبل سويعات من عيد الاضحى، وهو اليوم الذي يغادر فيه أغلب النواب الى مناطقهم ويعودون الى جهاتهم لقضاء فترة الاعياد مع الاهل، اي ان القاعة لن تكون كما في جلسات سابقة، بحضور قوي، بل قد لا تصل حتى الى تحصيل النصاب، اذا عاد كثير من النواب الى جهاتهم، وخيّر نواب النهضة والائتلاف وحتى قلب تونس، عدم الحضور، وساعتها لن تجد اللائحة حتى ربع الاصوات التي تطمح الى تحصيلها.

وسقوط اللائحة ليس وليد اليوم ولا هو نتاج لتصريحات الغنوشي، بقدر ما هو ثمرة لتوافقات وتفاهمات استطاع الفريق المفاوض للحركة ان يثبتها مع بعض الكتل وكثير من النواب، واستطاع أيضا أن يحدث اختراقا في داخل قائمة الموقّعين، منذ جلسة الأسبوع الفارط في مكتب الجلسة، حين تعمّد المكتب حشر قائمة نواب الدستوري الحر في نفس القائمة مع الآخرين، ما أثار حفيظة التيار الديمقراطي وحركة الشعب، فانسحبا من الاجتماع، ولم يقع التوصل إلى تاريخ معين لعقد الجلسة، على أساس أنهما لا يريدان أن يدخلا في تحرك ضد الغنوشي جنبا إلى جنب مع عبير موسي أو على الأقل في نفس القائمة.

ورغم تأكيد كل من التيار والشعب على هذه القاعدة، إلا أن البعض يذهب إلى حدود أن اتفاقا قد وقع بين التيار والنهضة للخروج من «ورطة» اللائحة، وان ممثل التيار في مكتب المجلس قد استغل هذه البادرة المتفق عليها، ليسجل هدفا ضد اللائحة.

ويبدو من خلال التصريح الاستعراضي للشيخ راشد الغنوشي، ومن تحديد تاريخ الجلسة، ومن حالة الارتخاء في صفوف النهضة، ان الحركة قد استطاعت جمع توافقات وتفاهمات لن تسمح للائحة بالمرور. فهل خسر الاخرون قبل ان تبدأ المعركة؟