الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الحديث عن تفعيل النقطة 64 والرحيل الطوعي...

«الطّاقة» التي أفاضت الكأس ضد الحكومة



بقلم: مراد علالة

لم يكتف رئيس الحكومة يوسف الشاهد نهاية الاسبوع المنقضي بإقالة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة وكاتب الدولة للمناجم والرئيس المدير العام للشركة التونسية للانشطة البترولية والمدير العام للشؤون القانونية لوزارة الطاقة بل حذف هذه الوزارة وألحق مصالحها بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

ويبدو أن ساكن القصبة اكتسب خبرة في الحذف والضم فهو الذي ألغى قبل أشهر وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة وسط لبس حول استقالة أو إقالة الوزير عبيد البريكي انذاك ونفس الأمر حصل مع وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان التي استقال صاحب حقيبتها مهدي بن غربية دون سابق انذار.

ولا تقف الخبرة عند هذا الحد، فالرجل يحمل في جعبته أيضا قرارات لا تقل أهمية واثارة للجدل عن قرارات الحذف والضم وهي الاعفاءات والاقالات الاستعراضية مثل اقالة وزير التربية ناجي جلول يوم عيد الشغل ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبد الكافي ووزيرة المالية لمياء الزريبي وأخيرا ولربما ليس آخرا وزير الداخلية لطفي براهم.

بقي أن رئيس الحكومة اختار رفع منسوب الاثارة والبطولة في تصفية وزارة الطاقة وجعل ذلك تحت يافطة «لا وجود لخطوط حمراء في الحرب على الفساد ولا أحد يتمتع بالحصانة في هذه الحرب».

ولئن كانت الحرب على الفساد ممنهجة ومعلنة حسب قول رئيس الحكومة فان الصدفة هي التي أوصلته الى كشف ما اعتبره فسادا في وزارة الطاقة يوجب تصفيتها وهو ما عبر عنه الناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني بشكل رسمي حين أفاد في ندوة صحفية بالقصبة بأن «استغلال مستثمر تونسي لامتياز بحث عن البترول في سواحل المنستير دون رخصة كان وراء هذه الاقالات... المستثمر طلب من رئيس الحكومة ان يقوم بتدشين انطلاق استغلال حقل النفط غير انه بعد التثبت اتضح ان الرخصة التي يقوم باستغلالها منتهية الصلاحية منذ 2009»!...

الطريف ايضا الى جانب «الصدفة» ان الوزير المقال الذي تعهد بكشف المستور كما يقال في وسائل الاعلام بالتفاصيل والحيثيات والوثائق كشف بدوره ان المعطيات المتعلقة بحقل النفط اثيرت بالوزارة بمجرد اكتشافها وأعلمت بها رئاسة الحكومة وأجمع الوزير المقال وكذلك مدير عام المحروقات بالوزارة على ان ما أتاه يوسف الشاهد قرار سياسي لا يحجب الاختلافات في وجهات النظر بين الوزارة ورئاسة الحكومة حول عدة ملفات خفية تتعلق بالخصوص بملف الطاقات المتجددة ورفع سعر المحروقات والدعم في مجال الطاقة الذي يستفيد منه ضعاف الحال.

وقد كذّب الوزير الأسبق للطاقة كمال بن نصر امس في ظهور اعلامي الناطق الرسمي باسم الحكومة ودعا الى فتح تحقيق في المسألة وبدورها اكدت جمعية المراقبين العموميين انه لا وجود لشبهات فساد في ملف حقل النفط الذي تسبب في الاقالات ومن حذف الوزارة كما استهجنت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية «استعمال» محور مقاومة الفساد من اجل تصفية حسابات سياسية واعتبرت ان القضاء هو الاطار الوحيد المخول للبت في شبهات الفساد.

كما اعتبرت الجامعة التابعة لاتحاد الشغل ان حذف وزارة الطاقة اجراء شعبوي ذو انعكاسات كارثية على سير قطاع حيوي واستراتيجي وهو قرار خطير له تداعيات على الالتزامات مع الاطرف الاجتماعية والمساس من مصداقية اطارات القطاع والتأثير السلبي على الاستثمار في مجال الطاقة والمناجم.

ليس ذلك فحسب، نددت الجامعة العامة بالزيادة الأخيرة في اسعار المحروقات وطالبت الحكومة بالتراجع عنها وهنا تعود بنا الذاكرة الى شهر جوان 2018 عندما قال الوزير المقال في حوار صحفي أنه لا زيادة في اسعار المحروقات وبقدرة قادر «عدّلت» الحكومة هذه الاسعار وهو ما يؤكد ربما ما ذهب اليه الوزير نفسه وكثير من المتابعين الى أن اختلافا عميقا في وجهات النظر حاصل بين خالد بن قدور ويوسف الشاهد.

هذا وقد ربط البعض الاقالة بسيناريو تنصيب بن قدور مكان الشاهد في القصبة تماما كما حصل من قبل مع عبد الكافي وكما روّج البعض لدور متعاظم للطفي براهم.

لكن الجديد الذي لم يقرأ له رئيس الحكومة الحساب ربما وهو المنزوع من الحزام السياسي والاجتماعي أن الخطوة التي أقدم اليها زادت في تعميق ازمة الحكم الراهنة في البلاد وأحرجت من تبقى داعما حصريا له حيث جنح رئيس حركة النهضة اخيرا الى التسليم بضرورة تفعيل النقطة 64 من وثيقة قرطاج وهي الشعرة التي كانت تربط يوسف الشاهد بكرسي القصبة وعليه فالكرسي لم يعد مضمونا والمراهنة كذلك على المستقبل وعلى استحقاقات 2019 لم تعد مضمونة بالمعادلات القائمة الأمر الذي يجعل رحيل الرجل من تلقاء نفسه والخروج ولو المتأخر من الباب الكبير اقوم المسالك في اجتناب المهالك التي لا تعود بالوبال فقط على الاشخاص لكن المؤلم أنها تطال التونسيين الذين كلّوا الوعود والبطولات الوهمية ويحتاجون الى حكام حقيقيين يقفون بالفعل لتونس حتى وان استهوتهم السلطة و«غلّطوهم» في الداخل وخصوصا في الخارج.