الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



النهضة وتقرير الحريات

المقاصد ...والمفاسد


(الثالثة والاخيرة)

بقلم: محمود الذوادي

ربما كان موقف السيد راشد الغنوشى من مجلة الاحوال الشخصية بالامس اكثر حسما من تصريحاته الاولية هذه الايام حول تقرير الحريات المثير للجدل.

صحيح ان المواقف الرسمية لا تبنى او تؤخذ بالتغريدات الحينية وصحيح ان الوقت مازال مبكرا للحسم ولكن هذا التضارب و تلك الرسائل المشفرة القادمة من داخل حركة النهضة تجاه الانتقادات والقصف الخارجى تعكس صعوبة الموقف خاصة وان اصحاب الحل والعقد ظلوا يخططون على ما يبدو لترحيل الامر الى الراي العام و الى مؤسسات دينية اخرى كما اشرنا في حلقة سابقة ، ذلك ان توسيع النقاش حول المسائل الحساسة التي وردت بالتقرير سيكون مريحا و سيفتح اكثر من واجهة ومساحة للمناورة.

هذا لا يعني في نظري ان القيادة ستكون متصلبة ومنغلقة ولو اختارت المواجهة لدفعت في اتجاه استفتاء شعبي مثلا، ولكنها لا تريد ان تظهر بمظهر المحرض، ان هذه القيادة معنية بمرور التقرير بسلام وبأي شكل حتى وان وقع رد او التحفظ على بعض البنود فمن الافضل لها ان يكون ذلك على اساس اجتماعي وثقافي وحتى اخلاقي وليس على اساس ديني يؤدي الى عزلها سياسيا ومدنيا.

هذا ما نستشفه من تصريحات ابرز من خاض في الموضوع من المكتب التنفيذي و من مجلس الشورى في ما معناه ان تلك الفصول الحساسة الواردة في التقرير من شانها ان تربك المجتمع ثقافيا و اقتصاديا واخلاقيا وان الحسم يحتاج الى حوار في اطار الاريحية وبعيد عن الغل والاحتقان.

في النهاية قد يكون التقرير مقلبا مثلما يحلو للبعض توصيفه او اختبارا حقيقيا للحركة التي دوخت خصومها اكثر من مرة لتلميع صورتها ونزع ذلك الانطباع النمطي، فكي تثبت انها حزب مدني كانت مستعدة حتى ان تخرج من جلدها ولهذا رشحت مواطنا تونسيا يهوديا في الانتخابات البلدية الماضية وجاءت بمرشحات يختلفن على الاقل في مظهرهن عن السائد.

لا ننسى ان مسالة إلغاء عقوبة الاعدام لا تقل خطورة عن المساواة ومع ذلك فهناك اليوم من يناصر هذه القضية من داخل النهضة وقبل اسابيع قام السيد سمير ديلو بامضائها جنبا الى جنب مع السيدة بشرى بلحاج حميدة وممثلي الجبهة الشعبية.

لن يصدق الكثيرون ان رئيس الحركة السيد راشد الغنوشى تغيب عن احتفالات 13 اوت بسبب مهمة في الخارج ومن اجل مصلحة الوطن فقط و هي ليست المرة الاولى ، ومع ذلك لم يتوقف هؤلاء عند هذه المسألة كثيرا ولم نسمع او نرى ـ عدا الجعجعة الاعلامية ـ انتقادات ذات قيمة تدين هذا التغيب، فالجميع يدرك حجم الارباك الذي يمكن ان يسببه تقرير الحريات لزعيم أي حزب عقائدي.

ولن تتصادم النهضة في نظري مع خصومها الذين مازالوا يرصدون استراتيجية الحركة وهل قامت بالفعل وعلى حد قول احد اعضائها برحلة كاملة من اليمين الى الوسط ام لا؟ لو انتبهنا جيدا لرأينا كيف ان المنظرين يحاولون التركيز على مسائل غير المساواة في الميراث - وهي العقدة ومدار الخلاف – نعني بذلك المثلية والمهر وهذه من المسائل العامة القابلة للمساومة والتجاوز وان خلفت للحركة بعض الخدوش . هذا التركيز من شانه ان يصرف رأي القاعدة ويجعلها قابلة بالتنازلات.