الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



غباء حكومي مستفحل ... وابتزاز نهضاوي .. ورئاسة متردّدة :

هل دقّت ساعةُ الخلاص ؟!


بقلم: الهاشمي نويرة

بَاتَ من الواضح والبيِّنِ أنّ الدّولة تتّجِهُ إلى التّفكُّكِ والإضمحلال وإنّ أهَمَّ ملامح زوال الدّول هو الاستهتارُ بالقوانين وبالأخلاق وتهميش دَوْرِ المؤسّسات والإستنادُ في ممارسة الحُكْمِ إلى مصالح الأفراد ونزواتهم فقط لا غير.

وانّنا شهدنا ونشهد مع حكومة يوسف الشاهد كلّ أنواع وأشكال المهازل والإستخفاف بمصالح البلاد والعباد ..

انهيارٌ مُريعٌ لكلّ المؤشّرات الاقتصاديّة وتَدَهْوُرٌ كلّيٌ للقدرة الشرائية للمواطن قاد ويقود الى تَآكُلٍ متسارعٍ للطبقة الوسطى وتجويعٍ مُمنهج للفئات الضعيفة وتعاظم غير مسبوق للطفيليات الانتهازيّة التي ما انفكّت تنمو بشَكْلٍ سرطاني يُهدّد الوجود الفعلي للمجتمع والدّولة.

شَلَلٌ تامّ للعمل الحكومي والمؤسّساتي واقتصار عمل «القصبة» على التّسويق لـ «نجاحات» افتراضية ووهميّة وسط بَهْتَة الأحزاب التي بعضها عاجزٌ وبعضها الآخر مُتواطئٌ ومِنْهَا مَنْ يعتبر الدّمار والخراب مكسبٌ مِنْ مكاسب «الثّورة المجيدة» ..

كلّ الأطراف مُجْمِعَةٌ على أنّ تردّي الأوضاع لم يَسْبَق له مثيل وإنّ الحديث عن بعض النجاح في عمل الحكومة هو مِنْ قبيل ذَرِّ الرّماد على العيون وإنّ الذّي سيُحْفَظُ لهذه الحكومة هو الفشل في التشخيص والفشل في الحلول والفشل في المحافظة على بعض مكاسب الحكومات السابقة وسيُحسب لها كذلك أنّها أتْلَفَتْ كلّ ما له علاقة بالرأسمال الرمزي للوطن وهي التي قدّمت مكاسب نموذج حضاري متفرّد في محيطه، قدّمته على طَبَقٍ لحركة «سياسية» تستند الى الماضي في تصوّراتها وتَنْهَلُ مِنْ انتهازيّة الحاضر بشكل غير مسبوق ..

حكومة الشاهد التي أصبحت بحُكْمِ الواقع حكومة «النّهضة» تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء وأضحى مِنَ المؤكّد أنّ كلّ يوم يَمرّ وهي تمتلك ناصية الحُكْمِ في البلاد، تكون نتائجه وخيمةٌ وقد يستحيل تداركها..

هي حكومة «النهضة» لِجِهَةِ أنّها أوْفَتْ بكلّ أهداف هذا الحزب ومِنْ ذلك إنجاز الانتخابات البلديّة والتي تعتبر محطّة مُهمّة في استراتيجية «النهضة» وإغراق مفاصل الدّولة بتعيينات ولائيّة ستمثّل المخزون الاحتياطي الإضافي لحركة «النّهضة» في معاركها القادمة، إحكام السيطرة على مفاصل القضاء والاقالات والتغييرات في وزارة الداخلية وتداعيات ذلك على حقائق الاغتيالات السياسية والتهديدات الأمنية الكامنة لما قدْ تسبّبه من احراجات «للنهضة» ومشتقّاتها السياسية وغيرها.

وهي حكومة «النهضة» لأنّها ساهمت في مزيد تفتيت المشهدين السياسي والحزبي بما ترك المجال فسيحا لحركة «النهضة» كي تَرْتَعَ في البلاد كيفما تشاء، وهي ـ أي حكومة الشاهد ـ سعت وتسعى الى اضعاف رئيس الجمهورية والى تهميش دوره ونزع وانكار صلاحياته الدستورية وهو هدف مشترك بين «النهضة» ورئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لَقِيَ سَنَدًا في الرئاسة ما دفعنا الى القول ذات يومٍ بأنّ «الرئيس في قرطاج والرئاسة في القصبة».

هي حكومة نهضويّة بامتيازٍ إذن ولكنها كذلك حكومة يوسف الشاهد .. لجِهَةِ كَمِّ الغباء وسوء التقدير والانتهازية والاستهتار بالقوانين والمؤسسات وحَجْم تصفية الحسابات التي قادت وتقود سلوكيات هذه الحكومة التي لا تتوانى على فِعْلِ أيّ شيء من أجل الوصول الى غاياتها التي تعلّقت فَقط بمصالح أفراد قذفت بِهم الصّدف وبعض الاختيارات الخاطئة وغير الصّائبة لأولي الأمْرِ مِنّا ..

إنّ استمرار هذا الوضع بَاتَ غير مقبولٍ بالمرّة وانّ مسؤوليّة هذا الوضع تقَعُ بالدّرجة الأولى على أحزاب الحُكْمِ وعلى مَنْ يُمْسكُ بدواليب القرار داخلها .. انّ المسؤولية تقع بالكامل على «النهضة» وشيخها وعلى «النداء» ورئيسه المؤسّس وأما القُصّر في السياسة فلا مسؤولية ولا جُناحَ عليهم ..

فشيخ «النهضة» اختار مصلحة حزبه ومصلحة «الاخوان» وأمّا رئيس الجمهورية فَقَدْ جَانَبَ الصّواب لدى اختياره مَنْ يحفظ له أمانةَ الحُكْمِ ..

ومع أنّنا على يقين تامّ بأن رئيس الجمهورية ورئيس الدولة هو الجهة الوحيدة التي يُمكن أن تأتيَ بالحلّ وتضْمنَ تنفيذه واقناع الأطراف السياسية والمجتمعية به، فانّ المنطق السّليم يقتضي مِنّا القول بأنّ الرئيس لن يمكنه النجاح في أي مسعى في ضوء رئاسة مخترقة وضعيفة ومُفتقدة لأدوات تنفيذ سياسات وقرارات رئيسها وهذا أيضا تَقَعُ مسؤوليته على الرئيس ..

إنّ تونس تمرّ بوضع استثنائي غير مسبوق، استمرار الدولة فيه مُهدّد، ومنظومة الحُكْمِ بصدد الانهيار وسُلطة فقدت بالتدريج سطوتها لأنّها نَأَتْ بذاتها عن القوانين والأخلاق والصّالح العام..

وانّ مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الدولة هي في ايجاد الحلّ المناسب لهذا الوضع وتجنيد كلّ الأطراف من أجل تنفيذ هذا الحلّ خصوصا وأنّ الرئيس يمتلك سندا قانونيا قويّا هو دستور البلاد وهو مَسْنود بُركْنٍ مِنْ أركان السياسة والمجتمع وهو الاتحاد العام التونسي للشّغل غير أنّنا نقدّر أنّ المسألة لم تَعُد تحتمل التأخير وهي الى ذلك تستوجب حَسْمًا سَرِيعًا في كلّ الاتجاهات بعيدا عن كلّ الضغوطات الداخلية والخارجية لأنّ الرئيس، إن كان من الحِكْمَة أن يأخذ في الاعتبار هذه الضغوطات فانّ الواجب الذي وضعه لنفسه هو أن لا يخضع إلاّ لمصلحة تونس والتونسيين ...

وأمّا عن «النهضة» وشيخها فَهُمْ مطالبان بحَسْمٍ سَرِيعٍ لمسألة الانتماء والولاء فقط للوطن .. وإنّ التّمادي في الدّعم «المشروط» والملغوم لحكومةٍ لا تقدّر تداعيات أفعالها على مصلحة الوطن وسُمعته تحت مُسمّى الاستقرار الحكومي والسياسي، هو مشاركة في التأسيس لخراب الدولة والمجتمع ..

ولا نظنّ أنّ «النهضة» في وَضْعٍ يسمح لها بإمْلاَءِ شروطها لأنّ التّخويف برجوع الانخرام الأمني وحتى الارهاب ومناخ الاغتيالات لن يتضرّر منه سوى أصحاب المنافع والمصالح وشريحة الانتهازيين من أشباه الساسة والحقوقيين الذين لا ينتعشون إلاّ في الفوضى والخراب وأمّا عن عامّة المواطنين فانّهم لن يخسروا سوى قيودهم.

انّ تونس لن يستقيم حالها إلاّ بالتقاء واضح وصريح على مصلحة الوطن والمواطن وأمّا اذا تمادى البعض في سَلْكِ طريق الخطإ بالاصرار على تغليب مصلحة الأفراد ونزواتهم فمعنى ذلك أنّ «الإثْمَ» سيُصبح الشّيء الأعدل قِسْمَةً بينهم، وهو أمرٌ ستدفع هذه الأطراف ضريبته سياسيا وقانونيا إذا اقتضى الأمر ذلك.

وحتّى إشعار آخر فكلّهم آثمون .. انّ أصابع الاتهام موجّهة الى كلّ طرف شارك في التدمير الممنهج للدولة والمجتمع إن كان ذلك بانتهازيّة أو بغباء أو بنزعة مغامراتية أو بالتواطئ مع «قوى الشرّ» في الداخل والخارج ..

انّ الحياة السياسية والحزبية في تونس أصبحت مسرحية هزلية سيئة الاخراج فإمّا أنّ مَنْ استأنس في نفسه الحكمة يتحرّك لحَسْمِ الأمور أو أنّ نظام المناعة الذاتي والعفوي والخارج عن كلّ سيطرة سيتحرّك في اتجاه الخلاص .. حينها سيجرف التيّار الجميع وبدون استثناء وحتّى أولئك الواقفين على الرُبوة ينتظرون نتيجة «صراع الرّجعيات».