الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



نهاية أسبوع حاسمة في الأفق

هل تخرج الجبهة من أزمتها بأخفّ الأضرار؟


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

الواضح أن نهاية الأسبوع الجاري ستكون ساخنة بالنسبة الى الجبهة الشعبية وعدد من الأحزاب المكونة لها حيث تستعد لعقد اجتماعات حاسمة في شأن مستقبل الجبهة حيث قرر المكتب السياسي لحزب الوطد الموحد في أعقاب اجتماعه الأحد الفارط دعوة اللجنة المركزية للحزب للانعقاد يومي 15 و16 جوان 2019 باعتبارها الإطار المؤهل لاتخاذ المواقف والقرارات التي تتطلبها المرحلة في ما يخص الوضع السيادي العام بالبلاد وفي علاقة بالتحالفات الممكنة وبالأوضاع داخل الجبهة الشعبية حاليا.

تجدر الإشارة الى أن اجتماع المكتب السياسي للحزب تدارس تطورات الأوضاع في الجبهة. كما سجّل أن المقترحات التي تقدم بها الوطد في بيانه السابق لم يتم التفاعل معها بل إن بعض الأطراف من داخل الجبهة صرّحت علنا في وسائل الاعلام أنها لم تعد ترغب في التعامل مع الوطد وأحزاب أخرى.

ومن جانبه أعلن حزب الطليعة العربي الديمقراطي في اجتماعه المنعقد بشكل مفتوح لمكتبه السياسي منذ 26 ماي الفارط والذي اختتم الاثنين الماضي عن دعوته لمجلسه الوطني للانعقاد يوم الأحد القادم 16 جوان 2019 لاتخاذ القرارات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة الى جانب انكباب عدد آخر من الأحزاب على تباحث الأوضاع داخل الجبهة صلب هياكلها والنقاش حول مستقبل العلاقة التي تربط الأحزاب المكوّنة للجبهة الشعبية وهو ما يؤكد عمق الخلافات التي تسببت فيها الاستقالات الأخيرة من كتلة الجبهة الشعبية صلب مجلس نواب الشعب.

السؤال الذي يطرحه الجميع سواء من المقربين من الجبهة أو خصومها السياسيين هو هل يتمكن رفقاء درب النضال الجامعي والعائلة الفكرية الواحدة من تجاوز خلافاتهم وترميم البيت الداخلي للجبهة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة أم أن ما سيصدر عن اجتماعات هياكل القرار لعدد من الأحزاب للجبهة والمزمع انعقادها سيكون بمثابة الاعلان الرسمي عن «نهاية» ائتلاف سياسي يساري تأسس منذ 7 أكتوبر 2012 حمل من خلال تشكيله أحلام جيل كامل من أبناء اليسار بتجسيد ثقافة و«إيديولوجية» العائلة اليسارية على أرض الواقع وبمنطق الملموس خاصة بعد ما حظيت به الجبهة من ثقة واشعاع داخل مختلف الجهات والأوساط الاجتماعية؟.

فهل ينتهي هذا الحلم بانتهاء هذا المشروع السياسي خاصة وأن الخلافات التي نشبت داخل الجبهة استجدت في مرحلة سياسية حساسة قبيل الانتخابات ببضعة أشهر؟ وهو ما سيؤثر على حظوظ الجبهة في الاستحقاق الانتخابي المقبل. ويذهب بعض المحللين إلى أن ما قامت به قيادات الجبهة في الأيّام الأخيرة من تصريحات وتصريحات مضادة بلغ درجة التلاسن في بعض الأحيان ستترتب عنه نتائج كارثية سواء لاستعداد الجبهة أو للأحزاب المكونة لها إذا ما رغبت بدخول الانتخابات بقائمات منفردة.

ولا ننسى أن ما تعيشه الجبهة اليوم من اضطراب لن ينعكس سلبا على الجبهة ومكوناتها فقط بل ستكون له تأثيرات على المشهد السياسي ككل والذي سيفقد بـ «أفول» الجبهة معدّلا سياسيا هاما كان له وزن ودور هام في تعديل المشهد السياسي وفي تمثيل اليسار داخل المجلس النيابي للفئات المهمّشة من خلال دفاع كتلة الجبهة عن المطالب الاجتماعية لبعض الفئات المستضعفة.

بعض المراقبين يعوّلون على صوت الحكمة والرشد لدى بعض قيادات الجبهة وقدرتها على امتصاص غضب الغاضبين وترويض المكابرين حتى تمر العاصفة بسلام وتنكب هذه الأحزاب على دراسة كيفية رأب الصدع في ما بينها والبحث عن أرضيات تفاهم وتوافق خاصة خلال هذه المرحلة التي تحتاج فيها الجبهة الى اللحمة بين «أبنائها» أكثر من أي وقت مضى.

وتجدر الإشارة الى أن 9 نوّاب من كتلة الجبهة بمجلس النوّاب قد أعلنوا استقالتهم من الكتلة يوم 28 ماي الفارط والتي كانت تعد 15 نائبا قبل هذه الاستقالات مرجعين قرار استقالتهم في بيان أصدروه يوم 29 ماي الى تفاقم الأزمة التي تعصف بالجبهة الشعبية بعدما سدّت كل أبواب الحوار مع كتلتها البرلمانية رغم دعواتهم المتتالية للناطق الرسمي للجبهة حمّة الهمامي معتبرين هذا القرار ترجمة لواقع متأزم فرضته بعض مكوّنات الجبهة التي سعت الى الاستحواذ عليها بإصرارها على اقصاء مكوناتها ومناضلين منها على حدّ تعبيرهم.