الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



انتخابات التصعيد الجهوية داخل حركة النهضة:

مفاجآت كبرى «والشيخ» مطالب بالتعديل..!؟


بقلم: محمد بوعود

عرفت الدفعة الاولى من الانتخابات الداخلية التي أجرتها حركة النهضة لفروعها الجهوية، والتي خُصّصت لتصعيد القائمات التي ستتقدم للانتخابات التشريعية القادمة، مفاجآت كبرى، وحصلت خلالها منافسات وُصفت بأنها الاولى من نوعها في داخل الحركة، التي تبدو للمراقبين والمتابعين من خارجها، وكأنها حركة سكتارية مغلقة، فيها مجموعات تطبق حرفيا تعليمات القيادة، ولا تناقش ولا تعارض، لكن الذي ظهر في الانتخابات الأخيرة هو أن القواعد قد «شبّت عن الطّوق» وبدأت تتلمّس طريقها بعيدا عن القوالب الجاهزة والأحجيات الجامدة، والتعليمات الصارمة.

قادة النهضة وكأنهم استشعروا حذرا من اندفاعة شبابية غير مسبوقة باتجاه مراكز القيادة والقرار، وتوجّسوا ريبة من وجوه جديدة، ربما لا يعرفونها بما يكفي، وربما هي نفسها غير قادرة على القيام بالأدوار التي ستُناط بعُهدتها حين تلتحق بمجلس النواب، وكذلك ما يعتري «كبارات» الحركة ممن دفعوا الدم والجهد والعرق في سبيل تكوينها، وعاشوا السجون والمنافي والعذابات، كي يروا المناصب تنسلّ من بين أيديهم، ويجدون شبابا ممن جاؤوا للحركة في «سنوات الخير»، يتصدّرون القائمات النيابية، بل الأغرب من ذلك ربما هو طريقة «السّقوط» التي مورست على أسماء كبرى في الجهات، ولم تقع فيها مراعاة لا أعمارهم ولا تجربتهم ولا المكانة التي يحظون بها في داخل الحركة.

أسماء عديدة سقطت، بل ربما لم ينج من الدفعة الأولى التي شملت نصف القائمات على مستوى الجمهورية، إلا رئيس مجلس الشورى نور الدين العرباوي الذي حظي برئاسة قائمة القصرين، التي تخلى عنها وليد البناني، في حين صعدت مجموعة جديدة من الشبان والشابات، غير معروفين على مستوى وطني، ولا تُذكر لهم مساهمات وأنشطة كبرى، إلا ربما على الصعيد المحلي والجهوي.

كثيرون تحدثوا عما وقع في جندوبة مثلا، حيث التفّ الكاتب للحركة على جميع التوصيات والترتيبات، وقرر خوض الانتخابات بقائمة محلية مائة بالمائة، ونجح بمجموعة كاملة لا يعرفها أحد من داخل البلاد إلا ناشطو الحركة في جندوبة، بل وتحدث البعض عن مستواه الدراسي الذي لا يتجاوز الخامسة ابتدائي، -وهذه على عُهدتهم- وانتصر انتخابيا بقائمة مغلقة على وجوه معروفة على مستوى وطني، ربما على رأسها الدكتور شاكر الشرفي المختص في العلوم الاسلامية والتفكير، والذي يُعتبر في داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالشيخ راشد، باعتباره يتولى الاعلام والاتصال في مكتبه.

نفس الامر وقع مع النائب عن ولاية سليانة، زهير الرجبي، الذي لم يتمكن الا من تحصيل سبع وسبعين صوتا مقابل مائة واثني عشر للكاتب العام الحالي، ففي حين يعرف الجميع ان زهير الرجبي هو الذي أسس الحركة في سليانة وهو الذي تحمل مسؤولياتها في سنوات الجمر وحتى في سنوات الترويكا، وأحداث الرشّ، وكل ما مرّ على الحركة هناك، والذي واجهه الرجبي بأعصاب فولاذية، ويجد نفسه الآن في الصف الثاني بعد كاتب عام جاء للحركة بعد أحداث الرش أصلا، والأغرب أيضا أن زهير الرجبي هو من جاء به وأدخله للحركة وضمنه عندها.

هذه العمليات التي تكررت بنفس الطريقة تقريبا - مع بعض الاستثناءات مثل القصرين التي تحكمت فيها عوامل عروشية أكثر منها حسما تنظيميا- دفعت قيادات في الحركة إلى دقّ ناقوس الخطر، وفيهم من اعتبر أن الحركة تعيش حالة «تصفية» ممنهجة لقيادات الصف الأول، يقودها التنظيم وتمارسها «الماكينة» التي أرادت أن «تفرش» كل من يعتقد أنه قيمة ثابتة في الحركة وان لا أحد يتجرأ عليه، بما فيها الشيخ الذي يسيّر الحركة تقريبا بشكل مطلق، لكنه يقف اليوم عاجزا عن تصعيد جماعته وحتى المحيطين به وأقاربه، أمام «تغوّل التنظيم» الذي عبث بالدوائر كما أراد، وسطّر كل القائمات وفق حساباته.

محمد الفوراتي، عضو مجلس الشورى، ورئيس تحرير جريدة الفجر، سطّر ملاحظات ربما تعبّر أحسن تعبير عن كميّة التفاعل المشوب بالحذر والاقرب الى التفاجئ مما يجري في الانتخابات الداخلية للحركة، حيث يقول في تدوينة على صفحته الرسمية على الفايسبوك (انتهت الدفعة الأولى من الانتخابات الداخلية لحركة النهضة لتصعيد القائمات المترشحة للتشريعية القادمة في انتظار دفعة ثانية نهاية الاسبوع القادم.

النتائج التي أفرزتها الجهات تدفع إلى إبداء الملاحظات التالية:

- ميل واضح الى التجديد حيث احتلت اسماء جديدة صدارة الترتيب على حساب أسماء نواب مجددين.

- صعود لافت للشباب والنساء على رأس القائمات في أكثر من جهة

- قبول عام بنتائج الصندوق باستثناء جهة صفاقس التي تأجل فيها المؤتمر بعد خلاف حاد بين متنافسين.

- فشل عدد من الكفاءات المهمة في فرض نفسها في هذه الانتخابات الداخلية وهو ما يهدد عموما البرلمان القادم بوجود تشكيلة فاقدة للخبرة والكفاءة.

- نجاح النهضة في تنظيم هذه «الديمقراطية الداخلية» مهم لترشيد الممارسة السياسية ولكنه يطرح إشكالات أخرى أكثر خطورة نعود لها في مناسبات لاحقة بالتحليل).

ولا شك ان الانظار داخل الحركة اتجهت كلها الان الى الشيخ راشد الغنوشي، وبدرجة ثانية الى مجلس الشورى، حيث ان النظام الداخلي للحركة يسمح للشيخ بالتدخّل، ويعطي هامشا للشورى كي يجري بعض التعديلات ان رأى ضرورة ملحّة لذلك.

فهل تحسم قيادة الحركة موقفها مما يجري داخل «جهات» الحركة، وما يحيط بقائماتها من استفهامات، قبل السادس عشر من جوان الجاري، موعد حسم الجزء الثاني من الانتخابات، أم سيتكرر نفس السيناريو مع باقي القائمات، ويستطيع «التنظيم» فرض وصاية على نواب الحركة وممثليها في ما بعد 2019؟.