الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



من الدبلوماسية «الشعبية» الى الدبلوماسية «الرسمية»:

تونس جديرة بما هو أفضل!


بقلم: مراد علالة

ليس ثمة أقسى وأعنف من التصنيفات الاجرائية التي يقع إسقاطها على مجالات النشاط الانساني بشكل يقود في المحصلة إما الى التسطيح والتعويم والتفكيك والتجزئة، أو الى انقلاب الوظائف والادوار وانتحال الصفات وبالتالي قلب المعادلات وتجاوز المنطق وفي جميع الحالات القصور والتقصير في تحقيق النتائج المرجوة والابتعاد عن تحديد وتحميل المسؤوليات وهي نقطة البداية للسير في الطريق الصواب.

ورغم كثرة المجالات التي يطالها الخلط والتعسف في التصنيف وفي لعب الادوار مثل نشاط الاحزاب والجمعيات والهيئات المستقلة والحكم والمعارضة، يظل الحقل الدبلوماسي أحد أبرز الحقول التي يشوبها الانفلات والتصنيف التعسفي ان جاز القول بين دبلوماسية شعبية وأخرى رسمية!

قبل أيام، تحول رئيس حركة النهضة الى فرنسا ـ قيل بدعوة رسمية ـ في اطار ما تسميه الحركة «الدبلوماسية الشعبية» وذلك في توصيفها للجولات المكوكية التي يقوم بها «الشيخ» بين الفينة والاخرى للعواصم الدولية في مشارق الأرض ومغاربها للترويج لصورة حزب «اسلامي ديمقراطي» يضطلع باعباء الحكم في التجربة التونسية الفريدة للانتقال الديمقراطي.

ورغم قلق شركاء النهضة في الحكم من صولات وجولات الشيخ في الخارج إلا أنهم لا يجرؤون على لفت نظره خصوصا بعد ان صرح ذات يوم أنه يقوم بما يقوم به بعلم صديقه الودود رئيس الجمهورية ومؤسس نداء تونس «الشيخ» الباجي قائد السبسي.

وبالفعل فإن ملف التعاون الدولي والعلاقات الخارجية يبدو بيد النهضة أكثر من غيرها من الجهات الرسمية أو الشعبية فالغنوشي رئيس الحركة يستقبل بالسجاد الأحمر أينما حل ولا يقصّر أي مسؤول أجنبي يحلّ ببلادنا في لقائه أو زيارة مونبليزير فيما يشرف الأمين العام زياد العذاري على المفاوضات مع المؤسسات المالية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وفي غضون ذلك يتواصل تثبيت الخيارات الدبلوماسية التي فرضتها الحركة الاسلامية خلال تجربة حكمها ضمن الترويكا مثلما هو الأمر في علاقة بالملف السوري وعودة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في مستواها الطبيعي وكذلك الملف الليبي.

أما في الجانب الرسمي أو ما يعبر عنه بالدبلوماسية الرسمية والحال أن الدبلوماسية رسمية أو لا تكون لأنها اختصاص حصري للدول في شخوص ومؤسسات من يحكمها كرئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، فإن أكثر من سؤال يطرح اليوم عن دور وموقع بلادنا في المحافل الاقليمية والدولية.

ان تونس اليوم محط أنظار العالم فيه من يريد وأد التجربة وفيه من يريد تأبيد مكوثنا في بيت الطاعة وفيه قلة تقف معنا ضمن بوتقة الانتصار للتحرّر الوطني والانعتاق الاجتماعي فهل يدرك حكامنا هذه المعادلات وهل هم واعون بهذه الاكراهات؟.

هذه الأيام منحنا العرب شرف الرئاسة الدورية للقمة العربية منذ نهاية مارس المنقضي وما زلنا الى اليوم نتحدث عن الوقوف على نفس المسافة من الأطراف الليبية...! وفي السودان فوّضنا الأمر لله ولأثيوبيا للاضطلاع بدور افريقي ولو محدود لمتابعة انتفاضة الشعب السوداني الشقيق!.

الأطرف من كل هذا الحديث عن منجز أممي يتمثل في انتخابنا عضوا غير دائم في مجلس الأمن بأغلبية الأصوات في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أنه ليس لدينا سفير هناك منذ عام علاوة على أننا اقتصرنا في حضورنا للقمة السنوية للجمعية العامة في سبتمبر الماضي على وفد برئاسة وزير الخارجية الذي حل هذه الأيّام بنيويورك وكثّف من المحادثات مع المسؤولين الأمميين والعرب والأجانب بعد الانتخاب!.

وفي المقر الأوروبي للمنظمة الأممية بجينيف تحول رئيس الحكومة قبل أيام للمشاركة في فعاليات احتفال منظمة العمل الدولية بالذكرى المائة لتأسيسها وأجرى بدوره لقاءات مكثفة مع عدد من نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة ومنها روسيا والمانيا والسويد والنرويج والمغرب وبوركينا فاسو الذين عبروا حسب قوله عن دعمهم لتونس ومساندتهم للتجربة الديمقراطية التونسية علما أننا عندما نستحضر ما ذكرته بعض المواقع الاعلامية من حرج تسبب فيه رئيس الحكومة لأحد أضلع الوفد التونسي ونقصد به منظمة الأعراف بقيادة رئيسها سمير ماجول على أساس أن التمثيل الرسمي في منظمة العمل يكون بوفود ثلاثية التركيبة فيها الحكومة ومنظمة الأعراف ومنظمة الأجراء أي اتحاد الشغل، إلا أننا فوجئنا بحضور رئيس منظمة كونكت طارق الشريف طرفا رابعا عن تونس والجميع يعلم أنها منظمة منافسة لاتحاد الأعراف ولا مبرر لحضورها وسط حضور اعلامي كبير أصبح معهودا بين القصرين فكلا الرئيسين يصطحب معه تشكيلة تكاد تكون مستفزّة من الاعلاميين وهو أمر محمود في المطلق عموما لنقل صورة تونس الى هناك ونقل ما يتحقق له من انجازات نوعية هناك الى هنا لأن تونس تظل في النهاية ودائما جديرة بما هو أفضل.