الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المختص في علم الاجتماع السياسي جلال التليلي لـ«الصحافة اليوم»:

بروز المشاريع السياسية خارج الاطار الحزبي يهدد الانتخابات



الصحافة اليوم ـ سناء بن سلامة

أظهر آخر سبر آراء أنجزته مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع الزميلة جريدة «المغرب» ونشرت نتائجه أمس أن نبيل القروي مدير قناة «نسمة» الخاصة قد تصدر نوايا التصويت للانتخابات التشريعية والرئاسية في الفترة التي أنجز فيها سبر الآراء هذا والممتدة بين 1 و8 جوان الجاري وشمل عينة تكونت من 2706 من الناخبين المسجلين في السجل الانتخابي.

ومقابل هذا التقدم «الصاروخي» الذي حققه القروي رغم عدم نشاطه داخل اطار حزبي أو سياسي واضح، يتواصل تهاوي بعض الأحزاب والشخصيات السياسية وقد يصل بعضها الى الاندثار من المشهد ككل على غرار نداء تونس والجبهة الشعبية التي حققت نسبا جد ضعيفة في نوايا التصويت للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وحتى حركة النهضة التي تصدرت سابقا عديد عمليات سبر الآراء من ناحية نوايا التصويت في التشريعية فانها لم تصمد حسب العملية الأخيرة أمام «مشروع» نبيل القروي إذ تحصلت على المرتبة الثانية بفارق يناهز نصف عدد «الأصوات» فيما جاء الحزب الدستوري الحر في المرتبة الثالثة على حساب حركة تحيا تونس والتيار الديمقراطي لتدخل جمعية «عيش تونسي» التي لم تأخذ بعد صبغة حزبية ولم تعلن عن ترشحها، على الخط لتحصل على نوايا تصويت قريبة جدا من التيار الديمقراطي.

وفي نوايا التصويت للرئاسية واصل نبيل القروي تقدمه على بقية منافسيه، حيث تحصل على نسبة 23.8 بالمائة، غير أنه لم يحقق تقدما كبيرا على «منافسه» قيس سعيد الذي حافظ لأكثر من مرة على ترتيب ايجابي في نوايا التصويت. وتقدم الاثنان بنسبة هامة مقارنة بالسياسيين ورؤساء الأحزاب الموجودين في السباق اذ جاءت عبير موسي في المرتبة الثالثة بفارق يتجاوز 12 نقطة مقارنة بالقروي وسعيد. في حين جاء يوسف الشاهد في المرتبة الثالثة ومحمد عبو والمنصف المرزوقي في المرتبتين الرابعة والخامسة بفارق ضئيل بينهما.

عدم التسليم التام...

وقد تابعت «الصحافة اليوم» نتائج سبر الآراء الصادرة أمس من منظور المختص في علم الاجتماع السياسي الأستاذ جلال التليلي الذي أكد من البداية على عدم التسليم بالمصداقية التامة لسبر الآراء وذلك على أساس أنه في المبدإ العام وفي العالم هذه العملية هي مجرد رؤية للواقع السياسي تتأثر بالفاعلين فيه وبسياقاته الموجودة وبالسياقات العامة التي يدور فيها.

هذا حسب تأكيد المتحدث في العموم أما في تونس فان مؤسسات سبر الآراء كانت قد تعرضت في المدة الأخيرة لنقد شديد من جهات سياسية وعلمية وأكاديمية وحتى اعلامية وهي اليوم وكأنها تريد اصلاح صورتها بعد أن اتهمت بالانحياز وعدم الموضوعية.

أما في ما يخص نتائج سبر الآراء الأخير فأوضح الأستاذ جلال التليلي أن الأرقام التي أثثتها تعكس جزءا من الواقع. والملاحظ من خلالها أن الشخصيات التي تتصدر نوايا التصويت هي شخصيات ومؤسسات غير حزبية وذلك في تقديره لضعف مصداقية الأحزاب التي لم تكن في مستوى انتظارات ناخبيها سواء من ناحية تطبيق وعودها الانتخابية أو تسييرها للدولة. هذا من جهة، كما أن معظمها عرف صراعات داخلية، علاوة على تدني الخطاب السياسي وبعده عن تقديم البرامج والرؤى بقدر ما أصبج عليه من سجال ولغة صراعات وتخوين وكل ذلك حسب رأي المتحدث أفقد المواطنين الثقة في المؤسسة الحزبية بصفة عامة. وهذا ما جعل نبيل القروي رغم انه دون مؤسسة حزبية يتصدر في شخصه ومشروعه السياسي الذي ينوي تأسيسه نوايا التصويت.

كما حافظ قيس سعيد على تواجده في السباق فيما تراجع نداء تونس في نوايا التصويت في التشريعية الى حد انه يمكن القول أنه في طريقه الى الاندثار. كما شهدت حركة تحيا تونس هي الاخرى تراجعا وتدحرجا كبيرا سواء في نوايا التصويت للرئاسية او التشريعية وذلك دائما حسب سبر الآراء الذي نشر والذي لا يمكن الثقة في نتائجه بنسبة مائة بالمائة.

وسجل المتحدث تراجع حركة النهضة في نسبة نوايا التصويت لأول مرة في التشريعية بعد ان تصدرت هذه النوايا لمدة سنوات.

في المقابل برزت عبير موسي وحزبها لوجود اجماع عليها من قبل جزء من الرأي العام الشعبي، اذ ان هذه الأخيرة ليس عليها اجماع وطني باعتبارها لا تتحدث باسم كل التونسيين، ومع ذلك فهي موجودة في السباق وفي مراتب محترمة.

كما ان قيس سعيد الذي بقي في السباق فإنه تراجع لفائدة نبيل القروي في نسب نوايا التصويت للرئاسية بسبب شبهات موقفه من الحريات الفردية وانحيازه للتيار المحافظ ما افقده شعبيته لدى التيار التقدمي.

كما تدحرج المنصف المرزوقي الى مراتب تعتبر متأخرة بعد ان كان من الأوائل في نوايا التصويت.

ويقرأ ايضا من خلال النتائج ان نية التصويت لمحمد عبو نابعة عن ردود أفعال انفعالية ولن يحصل على حجم كبير للأصوات في الانتخابات الرئاسية. اما الجبهة الشعبية فتدحرجت بشكل كبير سواء في نوايا التصويت للرئاسية او التشريعية لأنها في طريقها للتفكك، وهي موضوعيا انتهت ويجب ان يكون لها بديل.

الناخب هو الضحية!

ورغم كل هذه النتائج والارقام وبروز هذا على حساب الآخر وتقدم هذا الطرف وتراجع الطرف الآخر فإن ما يجب أن يؤخذ في الحسبان حسب المتحدث هو المشكل الأساسي الذي قام وما يزال وهو العزوف. ذلك ان هذه الظاهرة لدى الشباب رغم اقبالهم على التسجيل تبقى قائمة، اذ ليس كل من سجلوا سيلتزمون بالتصويت وهو ما يجب ان يؤخذ في الاعتبار في الانتخابات وفي عمليات سبر الآراء التي تسبقها.

وهنا اشار المتحدث الى ان عمليات سبر الاراء قد تكون مؤثرة صلب الأحزاب ولدى السياسيين الذين قد يسعون على ضوء نتائجها الى القيام بمراجعات لاصلاح صورتهم غير ان ذلك في تقديره لن يكون كافيا بآعتبار ان الازمة في الاحزاب هي ازمة هيكلية وتتطلب تغييرا جذريا صلبها وفي أدبيات التنافس السياسي بينها وفي خطابها.

وحول ما يمكن ان تفرزه مثل نتائج سبر الآراء الاخير هذه في المشهد السياسي العام في البلاد، اوضح الاستاذ جلال التليلي ان هذه النتائج تظهر ان أهم الفاعلين هم حركة النهضة وتحيا تونس والحزب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي الذين سيتصدرون المشهد مستقبلا مع تواصل بروز المشاريع السياسية خارج الاطار الحزبي، وهي التي استعملت وسائل الاعلام او الجمعيات كنبيل القروي وجمعية عيش تونسي وذلك بطبيعة الحال بسبب عدم تطبيق القانون او وجود ثغرات قانونية سواء في قانون الأحزاب او الجمعيات.

وعموما وفق المتحدث فإن المشهد سيكون ضبابيا والضحية في هذا كله هي الناخب او المواطن الذي يفتقد المرجعيات او المقاييس التي وفقها سيختار المترشحين فلا الاحزاب قدمت له شيئا ولا المستقلون ايضا قدموا له شيئا، بل حولهم الكثير من الريبة والشك وبالتالي لا يوجد توجه واضح يمكن الحديث عنه بالنسبة الى الانتخابات القادمة.