الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



انتخابات 2019 فرصة أخيرة لإنقاذ الانتقال الديمقراطي :

غياب الجاهزية أم رغبة في التأجيل؟


بقلم: مراد علالة

بدأ البعض عن حسن نية والبعض الاخر عن سوء نية ربما في قرع طبول تأجيل الاستحقاق الانتخابي للعام 2019 ولئن كانت المبررات جد وجيهة ومنطقية فإن الأهم هو تنفيذ هذا الالتزام في آجاله الدستورية والعمل على قدم وساق كما يقال حتى يكون ذلك من أجل انقاذ الانتقال الديمقراطي بما ان ديمقراطيتنا الناشئة هي اليوم في مفترق طرق.

ان كل السيناريوهات واردة حول امكانية تأجيل الانتخابات على حد قول الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، فالمسألة مرتبطة بالخطوات العملية التي سنذهب في اتجاهها خلال الايام القليلة القادمة على حد تعبيره سواء فيما يتعلق بأزمة الحكم واهتراء شرعية الحكومة وفرضية تحويرها او تغييرها او ارغامها على عدم ترشح اعضائها او ما يتعلق باستكمال احداث وترميم واصلاح الهيئات الدستورية والمستقلة على غرام المحكمة الدستورية وخصوصا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وطبيعي في هذا السياق ان تكون فرضية تنظيم الانتخابات في 2019 أقل حظا في التحقق والتحقيق من عدمه وها هو أحد قادة النهضة والمستشار السياسي الخاص لرئيسها لطفي زيتون يذهب في هذا الاتجاه ويستبعد الوفاء بالاستحقاق الانتخابي في 2019 لعدة أسباب منها ان تونس تعيش وضعا صعبا حسب قوله «وهيئة الانتخابات دون رئيس ولا وجود لمحكمة دستورية ولم يتم وضع قانون انتخابي جديد». وخلص الى انه لا يمكن القبول بانتخابات جديدة دون محكمة دستورية والاكتفاء بهيئة مؤقتة يمكن التشكيك في شرعيتها. وعزا كل هذا الى ما اسماه تملص الطبقة السياسية من مسؤوليتها في غياب التوافق.

هي قراءة وجيهة كما أسلفنا كان بالامكان قبولها لو قدمت أيضا قبل الاستحقاق الانتخابي البلدي للسادس من ماي 2018 والذي كسبته النهضة، يومها كانت المحكمة الدستورية أيضا غائبة وهيئة الانتخابات عرجاء وفي أسوإ أحوالها علاوة على حالة العزوف إلى درجة أننا خسرنا حوالي ٪18 تقريبا من الجسم الانتخابي وكانت المشاركة الشعبية ضعيفة ولا تنسجم مع مسار الانتقال الديمقراطي.

ان مصداقية الانتخابات ومصداقية العمل السياسي تقتضي البقاء على نفس الموقف المبدئي بخصوص المسائل الجوهرية ولا يجوز أن تتغير المواقف بتغير المصالح الظرفية والحسابات الخاصة للأطراف السياسية على حساب الديمقراطية وعلى حساب الوطن.

ان سؤال الجاهزية مشروع والجاهزية لا تعني فقط جاهزية الاحزاب وخصوصا الكبرى منها وتفرغها للانتخابات فهذه الاحزاب تعيش على وقع أزمات داخلية وصراع نفوذ ومواقع وتعهدات ازاء القواعد وازاء الناخبين والتونسيين عموما وحتى ازاء الخارج وبالتالي فهي مدعوة الى تجاوز الانتهازية المقيتة وعدم تقديم فاتورة الأزمة للشعب لتسديدها.

ثانيا، ان هذه الاحزاب «الكبيرة» هي التي تضطلع بأعباء الحكم سواء كانت منسجمة اليوم ومتوافقة أو متدافعة فهي تتقاسم في جميع الحالات كعكة الحكم وكراسي الوزارات وهي بالتالي مسؤولة عن أزمة الحكم وعن الوضع الضبابي الذي تعيش فيه الحكومة والذي ينشط فيه مجلس نواب الشعب أيضا الذي ألقت الازمة السياسية الخانقة بظلالها عليه وأعاقت في الكثير من المناسبات عمله.

وبخصوص الاحزاب الصغيرة أو أحزاب المعارضة فهي وان كانت اكسير حياة الديمقراطية التي لا معنى لها بدون وجودها فهي أيضا معنية بالجاهزية وعليها ألا تبحث كثيرا عن البطولات والتشبث بالجوانب الاجرائية الدستورية لاجراء انتخابات في آجالها تعاد فيها نفس النتائج بما أننا أمام نفس المقدمات وألا تبني عملها على حصاد فشل الآخرين بقدر ما تصيغ برامجها الخاصة.

ولا ننسى أيضا دور المجتمع المدني الذي كان منذ أول استحقاق انتخابي بعد 2011 أحد أهم ضمانات الحد الادنى من النزاهة والشفافية التي حفت بانتخباتنا التأسيسية والتشريعية والرئاسية والبلدية وكذلك إعلامنا الوطني وقضاؤنا وكل الجهات والاطراف المعنية بالشأن العام وبالديمقراطية.

ان الانتخابات ليست عملية تقنية يمكن تنفيذها اليوم في تونس بأقل وقت وأقل تكاليف بحكم التجربة المتراكمة لكنها عملية حضارية وانسانية وسياسية وشعبية يمارس من خلالها المواطنون كافة حقوقهم المدنية فينتظمون ويجتمعون ويتحزبون ويتظاهرون ويعبرون عن ارائهم في كنف الحرية تحت راية واحدة ومن أجل راية واحدة هي اليوم في وجه الإعصار وانتخابات 2019 فرصة اخيرة لتحصينها وصونها ومى تم ذلك تم انقاذ الانتقال الديمقراطي...