الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



فيما يتواصل غلق المضخة بتطاوين:

الطرف الحكومي يلتمس حلولا..والمحتجون يريدون إيفاء بالتعهدات


الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة

فيما تجري المشاورات حثيثة بقصر الضيافة بقرطاج بين وزير الداخلية الحالي في الحكومة المستقيلة هشام المشيشي بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد ومختلف ممثلي الأحزاب السياسية حول تصور الحكومة الجديدة وبين من يريدها وفق محاصصة حزبية وحسب وزن الأحزاب وتمثيليتها في البرلمان ومن يريدها حكومة وزراء أكفاء وطنيين «لا يرقى إليهم الشك»، يواصل أعضاء تنسيقية اعتصام الكامور غلق مضخة البترول بإحدى المنشآت النفطية بصحراء تطاوين بعد أن أمضى المعتصمون عيد الأضحى هناك.

 

وعلى الرغم من البيان الذي تقدمت به وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي منذ أيام خاطبت من خلاله الشباب المعتصم بلغة لينة تهيب فيه بالحسّ الوطني لدى الأهالي في مختلف الجهات لتعليق الاحتجاجات الحاليّة في أقرب وقت ممكن وإعادة نسق الإنتاج إلى مستويات معقولة ريثما تتسلّم الحكومة الجديدة عهدتها على أن يكون ذلك في ظروف معقولة تمكّنها من النّظر في كمّ الملفّات العالقة والحارقة خاصة في ظل الوضع الخاصّ الذي تعيشه البلاد ولمساعدتها على تخطّي هذا الظّرف الصّعب وعلى المحافظة على توفير المرافق الحيويّة للبلاد إلا أن رد التنسيقية كان يحمل في طياته تهكما صارخا وإصرارا على عدم فك الاعتصام إلا بشروط مستوفاة قابلة للتحقيق على ارض الواقع، وكتبت على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «إذا غاضكم حال الدولة، ونسيتوا شباب تطاوين، لا ينفع البكاء، حاسبوا السراق والمافيات ثم تحدثوا الى شباب الكامور، ستبقى الفانا مغلقة ولا حديث إلا باتفاق الكامور، تعبتونا معتصمين في رمضان 2017 وعيد كبير 2020 هججتوا الناس من بلادها، شبابنا كلاه كرطوش الحد وحوت البحر... أرواح طاحت من اجل نقطة في بحر تستحقها تطاوين، بياناتكم مردودة عليكم».

ولن يكون رفع الاعتصام وفق التنسيقية إلا إذا رأت في هذه القرارات التي سيتم الإعلان عنها جدوى موضوعية في تحقيقها على أرض الواقع وأن لا تكون مجرد وعود زائفة على غرار ما تم سابقا وإلا سيتم التصعيد في الحركات الاحتجاجية.

وفي الحقيقة هذا التصعيد لا يتماشى مع ما تعانيه بلادنا من أزمة اقتصادية خانقة وفق نص البيان الموقع من طرف منجي مرزوق وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي ويبدو أن الأزمة الاقتصادية قد ضاعفت من حدّتها الأزمة العالميّة المرتبطة بجائحة الكورونا من جهة إلى جانب تصاعد نسق الإضرابات والاعتصامات التي ضربت مرافق حيويّة للدّولة وعطّلت إنتاج قطاعات أكثر من حسّاسة على غرار النفط والفسفاط.

 

تواصل الحوار

 

ويضيف البيان «للأسف تبقى موارد الدّولة من العملة الصّعبة شحيحة وبتعطّل السّياحة وتوقّف آلة الإنتاج في الفسفاط والمجمع الكيميائي جاء إيقاف الإنتاج من النفط والغاز ليضع عبئاً إضافيّاً على موازين الدّولة والتي دخلت مرحلة على غاية من الحساسيّة».

وفي متابعة لملف اعتصام الكامور بتطاوين أكد حامد الماطري مستشار وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي المكلف بالمحروقات في اتصال بـ «الصحافة اليوم» أن الإشكال الأساسي للاعتصام هو تنموي بالأساس على اعتبار أن المسالة تتعلق بما تضمنته لائحة تم الاتفاق بشأنها منذ سنتين وما تزال تراوح مكانها دون استجابة من طرف الحكومة السابقة والتي تتضمن قرابة الـ 64 نقطة أبرزها تشغيل الشباب العاطل عن العمل في الشركات البترولية وتوفير التنمية وإحداث مواطن شغل في شركة الغراسات والبيئة من بينها انتداب 3000 شخص من الولاية في شركة البيئة والغراسات والبستنة على دفعات من سنة 2017 الى سنة 2019 1500و إحداث موطن شغل في شركات الإنتاج والخدمات البترولية العاملة بصحراء تطاوين وتخصيص مبلغ قيمته 80 مليون دينار يتم صرفه سنويا لصندوق التنمية والاستثمار بالجهة وللأسف كلما تعلق الأمر بمسائل تنموية محور اتفاقيات عالقة إلا وعمد الأهالي الى تعطيل عجلة الإنتاج سواء كان نفطا أو فسفاطا أو غيرها من أشكال الاحتجاج التي تطال أنشطة حساسة على غرار النفط غير أن الحوار مع تنسيقية اعتصام الكامور متواصل ومن المنتظر أن يقع تقريب وجهات النظر بين الطرف الحكومي والمعتصمين والتوصل الى اتفاق يحفظ مطالب المحتجين من جهة ويفك الاعتصام من جهة أخرى وبالتالي عودة نشاط إنتاج النفط سيما في ظل ما يعانيه الميزان الطاقي من عجز وهو على ذلك يتقاطع مع اختلال الموازين التجاريّة الوطنية الشيء الذي ما فتئ يتسبّب في تعاظم حجم الفواتير غير المسدّدة لصالح المزوّدين من الغاز في الدّاخل أو بالخارج والذين بدؤوا وللأسف يلوّحون بقطع الإمداد عن البلاد أو بالملاحقة في المحاكم الدّوليّة للمطالبة بسداد ما عليها من التزامات.

وأضاف مستشار الوزير المكلف بالمحروقات انه وعلى الرّغم من هذا الوضع الخطير أصلاً يأتي توقيف إنتاج النفط والغاز بحقول الجنوب التّونسي على هامش اعتصام الكامور المتواصل منذ أسابيع ليؤزّم المسألة ويضع البلاد أمام خطر محدق بنفاد إمدادات الغاز عن محطّات الإنتاج الكهربائي التي تعتمد بشكل شبه كلّي على الغاز الطبيعي لتزويد البلاد بالكهرباء وفي الوقت الذي تقترب فيه نسب الاستهلاك فترة الصّيف من مستوياتها القصوى وهو ما يستوجب وقفة حازمة وتكاتفا من جميع الأطراف لتجنب السيناريو الأسوإ والذي يقتضي وفقا لما أكده المكلف بالمحروقات استيراد كميات إضافية من الغاز من القطر الجزائري والتي قد لا تستطيع تأمينها إلينا وأيضا سيتسبب غلق مضخة النفط في تقليص حجم العملة الصعبة لفائدة خزينة الدولة على اعتبار أن إنتاج النفط بالجنوب التونسي وأساسا تطاوين يشكل نصف الإنتاج الوطني.

 

انفراج مؤقت

 

في جانب آخر أفادت وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي في بلاغ لها انه وقع التوصل الى اتفاق بخصوص عودة نشاط الفسفاط بالرديف بعد انعقاد جلسة بالمدينة وهو ما نفاه ممثل الاتحاد الجهوي للشغل بالجهة وقام بتكذيب الخبر ولمزيد توضيح المسالة أفاد علي الحفيان مستشار وزير الطاقة وهو مهندس نفط لـ «الصحافة اليوم» أن الاتحاد المحلي للشغل بالرديف لم يكن متواجدا بجلسة العمل التي حضرها نحو 150شخصا من الشباب المعتصم بالرديف من طالبي الشغل وممثلي النقابات الأساسية للمناجم والنائب بمجلس نواب الشعب عدنان الحاجي بحضور السادة ميلودي بوزيدي المدير العام للمناجم وأسفرت الجلسة عن منح المعتصمين لهدنة لمدة تسعين يوما من اجل العودة الى النشاط إنتاجا ووسقا بعد اعتراف الطرف الحكومي بالاتفاقيات المبرمة سابقا والمتعلقة بملفات التشغيل والتكوين والتنمية على مستوى جهة قفصة والرديف على أن يتم البدء في التفاوض حول آجال تفعيلها حالما يتم تشكيل الحكومة وفي حال تغيير فريق الوزارة يتعهد الفريق الحالي لوزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي بتوصية الفريق الوزاري الجديد بإعطاء الأولوية المطلقة لتنفيذ هذا المحضر في إطار استمرارية الدولة وللأسف فان هذا الاتفاق يبقى مؤقتا على اعتبار عدم عودة النشاط لوجود إشكاليات مع عدد من العائلات بالجهة قطع عنهم الماء الصالح للشراب وهو ما يؤكد أن هذا الاتفاق إنما هو شكل من أشكال المهادنة ويبقى اتفاقا حبرا على ورق حتى وان فعّل فان التراجع عنه من طرف الحكومة القادمة ستكون له تبعات وخيمة اجتماعيا واقتصاديا فكل الملفات الحارقة لم يقع التعامل معها بالجدية المطلوبة وكأن الحكومة الجديدة ستحمل معها عصا سحرية لتغير بها شكل البلاد والعباد خاصة في ظل مصير الإفلاس الذي بات يتهدد شركة فسفاط قفصة بعد تراجع الإنتاج كنتيجة طبيعية لتعطل الإنتاج بسبب الاعتصامات والاحتجاجات من طالبي الشغل أصيلي المنطقة حيث لم يتجاوز الإنتاج مستوى 36 ألف طن منذ بداية شهر جويلية المنقضي وفق وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي كما تعطل الوسق بصفة كاملة عن طريق القطارات وبصفة شبه كاملة عن طريق الشاحنات ما نتج عنه تراجع كبير في مستوى المخزون بمصانع المجمع الكيميائي التونسي إلى أدنى مستوياته مما دفع المجمع إلى إيقاف وحداته الصناعية بصفة كلية.

 

ضغط على الحكومة

 

هذا الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتأزم من إغلاق مضخة النفط وقبلها تعطيل إنتاج الفسفاط يجعل الوضع العام منفتحا على عديد السيناريوهات وفق قراءات الخبراء الاقتصاديين على اعتبار أن الوضع ما قبل جائحة فيروس كورونا كان حرجا بالنظر الى أن نسبة النمو المسجلة في السداسي الثاني من سنة 2019 كانت ٪0 أما نسبة النمو المسجلة في الثلاثي الأول من العام الجاري فقد كانت سلبية وفي حدود - %2 وزادت الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية تأزما ما بعد كورونا بشكل كبير لما لهذه الأزمة من تهديد للاقتصاد الوطني الذي صار على أبواب انكماش في ظل توقعات بان تتراجع نسبة النمو الى ٪10- خلال 2020.

ومن الطبيعي أن يكون لهذا التراجع تأثير سلبي على نسبة البطالة والتي تتوقع العديد من السيناريوهات أن تصل عتبة الـ 20 % أو تفوق بعد أن كانت النسبة في مستويات ٪15 قبل الحجر الصحي الشامل ويبدو أن تونس تتخبط في أزمة عاصفة وعميقة في ظل الوضع السياسي المتأزم وبعد استقالة الحكومة أو سقوطها بعد شبهات فساد تحوم حول رئيسها الفخفاخ ما يجعلها غير قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية وإعادة إنعاش هذا الاقتصاد بعد أن أضحت شبه عاجزة تماما عن الاقتراض من الخارج والدخول إلى السوق المالية الدولية.

ويدفع هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الى إثارة العديد من التساؤلات حول مآل ومصير البلاد سيما على المستوى الاجتماعي في الوقت الذي تتصارع فيه الأحزاب السياسية على ضمان مقعد وزاري في الحكومة الجديدة التي لا نعلم متى ترى النور.