الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مؤتمر وطني للإنقاذ:

هل هو الحل الذي تحتاجه تونس..؟


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

كشف محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الجمهورية السابق مساء الجمعة الفارط أنه دعا المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي إلى تنظيم مؤتمر وطني للإنقاذ يجمع بين مختلف الأحزاب والمنظمات الوطنية وقيادات المجتمع المدني وقيادات الفكر والرأي.

 

وأكد الناصر في تصريح صحفي عقب اللقاء أن مهمة المؤتمر ستكون تقييم الوضع في تونس على مختلف المستويات في ظل وضع وصفه بـ«الكارثي» والخروج بحلول عاجلة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وأضاف نحن في حاجة لتقييم الوضع وطرح مختلف المواضيع الاقتصادية والسياسية لمعالجتها ومن ثمة انجاز خطة للإنقاذ الوطني متابعا: «المشيشي مدقق وتكوينه الإداري جيد ...أمل أن يعرف مكامن الخلل وأن يجد الحلول بشكل سريع».

الدعوة لمؤتمر وطني للإنقاذ تعد مطلب عديد الأطراف التي ترى فيه مؤتمرا يجمع الفرقاء السياسيين على طاولة حوار للتباحث في نقاط الاختلاف والانطلاق في مرحلة سياسية جديدة تقوم على مشتركات واضحة خاصة حول المسائل الاقتصادية والاجتماعية التي تأثرت بالتجاذبات السياسية وإيلاء الطبقة السياسية صراعات التموقع في المشهد السياسي أهمية كبرى من أجل وضع منوال تنموي جديد قادر على تحقيق إقلاع اقتصادي بعد تراجع المؤشرات الاقتصادية من سنة إلى أخرى وبلوغها مستويات قريبة من الإفلاس.

ولعل هذه الوضعية دفعت برئيس البرلمان السابق ورئيس الجمهورية المؤقت محمد الناصر لاقتراح تنظيم مؤتمر إنقاذ يكون منطلقا لتقريب وجهات النظر والتقليص من احتقان الأجواء السياسية والتي أثرت سلبا على سير دواليب الدولة وسير الإدارة وتفكك السلطة والحكم بين الأطراف المتداخلة في منظومة الحكم وهو ما فرضه النظام السياسي الذي أثبت بشهادة المختصين القانونين والسياسيين أنه من أبرز الأسباب التي أدت إلى تشظي الحكم والسلطة معا ومن شأن هذا المؤتمر أن يوفر فرصة واسعة للتفكير جديا وعمليا في كيفية مراجعة هذا النظام السياسي إلى جانب تغيير القانون الانتخابي الذي أدى إلى تشكيل مشهد سياسي فسيفسائي يصعب من خلاله تكليف طرف واحد بتشكيل حكومة أو الحصول على أغلبية من شأنها أن تضلع بممارسة السلطة وتحمل مسؤولية النجاح أو الإخفاق وبالتالي محاسبتها مستقبلا على الخيارات التي اتبعتها.

وعلى وجاهة المقترح والذي من الواضح أن تونس في أمس الحاجة إليه في هذه الأزمة متعددة الأبعاد (سياسية اجتماعية اقتصادية) فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه هل أن الطبقة السياسية متهيئة لمثل هذه اللقاءات والتجمعات للترفع عن اختلافاتها وتجاذباتها وحساباتها التي لا تنتهي داخليا وإقليميا من أجل البحث عن مخارج جدية لهذه الأزمة التي تردت فيها البلاد والتي كانت الطبقة السياسية في الحكم وبدرجة أقل في المعارضة لاعبا رئيسيا في الوصول إليها.

هل أننا اليوم أمام نخبة قد بلغت من النضج الحد الكافي الذي يؤهلها إلى الذهاب إلى مؤتمر إنقاذ وإبرام اتفاق سياسي يحدد سلّما جديدا من الأولويات خاصة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي عله يكون كفيلا بإنقاذ تونس والدخول في مرحلة الإصلاحات المستعجلة علما وأن تونس أنفقت حوالي عشر سنوات من السجال السياسي على حساب الإصلاحات والانكباب على ما ينفع البلاد والعباد؟.