الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بين حسابات الربح والخسارة في استقالة الحبيب خذر:

تكتيك لتخفيف الضغط أم ضرب لآخر حصون الغنوشي؟


بقلم : م . بوعود

لم تفاجئ استقالة السيد الحبيب خذر، مدير ديوان رئيس مجلس النواب، من منصبه، الكثير من المتابعين، على اعتبار الانتشار الكبير الذي عرفته معلومة مسرّبة من حزب قلب تونس ليلة عيد الاضحى مفادها ان الاتفاق بين نبيل القروي وراشد الغنوشي لكي لا يصوت مع لائحة سحب الثقة فيه عدة نقاط والتزامات من أهمها استقالة حبيب خذر من رئاسة ديوانه.

ويرى هؤلاء المراقبون ان الاستقالة باتت أمرا حتميا، وهي ليست الا تلبية لمطالب نبيل القروي وكتلته، الذين رأوا فيه عنصر توتر، وبقاؤه في منصبه لم ولن يقدّم شيئا لتسهيل عملية العمل البرلماني، بل يرون فيه معطّلا أكثر منه مستشارا ومدير ديوان خاصة وانه أصبح يمضي بدلا عن الرئيس ويتصرف بشكل يوحي بأن لا سلطة لاحد عليه حتى النواب المنتخبون والرئيسان المساعدان.

في حين يرى آخرون أن عملية الاستقالة هي نتاج لضربات مركّزة من عبير موسي على آخر القلاع التي تحصن فيها الغنوشي، رئاسة مجلس النواب، التي سلّحها بمجموعة من المستشارين والمساعدين الموالين له، بامتيازات ضخمة وبصلاحيات مفتوحة، وأصبحت عبارة على مقر قيادة له، يستطيع من خلاله توجيه دفّة الحكم، أو المتبقي له من الحكم خاصة وأن تغيرات متسارعة تطرأ باستمرار على القصبة، والريح غير مواتية مع قرطاج على ما يبدو.

هذه القلعة الحصينة يرى مراقبون انها بدأت تتفكك تحت الضربات المتتالية لعبير موسي والمعارضة، فقد استطاعت من خلال اعتصاماتها المتكررة هي وكتلة حزبها، وخاصة الاعتصام الاخير الذي دخلت خلاله الى مكتب مدير الديوان وأجبرته على البقاء هناك ليلة كاملة والاستنجاد بوكالة الجمهورية والشرطة العدلية صباحا أن تدفعه إلى ان يرتكب مزيدا من الاخطاء التي عجّلت بنهايته من المجلس، وفتحت ثغرة كبيرة في دفاع الغنوشي الذي لن يجد اليوم مدير ديوان في حجم الحبيب خذر وفي قيمة المهام التي يؤديها.

الغنوشي عيّن السيد المشرقي مدير ديوان بالنيابة، وهو نائب في البرلمان منذ انتخابات 23 جويلية 2011 أي شهد كل فترات المدّ والجزر في قصر باردو، وهو مثقف واستاذ فلسفة، وله علاقات عربية واقليمية واسعة ومتشعّبة، ويقول عنه الكثيرون داخل النهضة انه قريب جدا من راشد الغنوشي، ويقولون أيضا ان سبب عدم بروزه في الصفوف الامامية للحركة يعود الى خلافه معهم حول العلاقات الخارجية، حيث يتحدث كثير من النهضاويين عن قربه الشديد من آل سعود وخاصة من ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، في حين أن أغلب قيادات الحركة قريبة من المحور الآخر، قطر/تركيا.

ويذهب مراقبون أيضا الى ان المسألة ليست في مجملها ربحا للمعارضة وعبير موسي ولا هي اشتراطات لنبيل القروي وقلب تونس بقدر ما هي فقط مجرد تكتيك من الشيخ راشد نفسه، ليمتص غضب بعض خصومه، كالتيار والشعب، وليكسب ثقة حلفائه الجدد كنبيل القروي، و«ليشكّب» كما يقال على عبير موسي وغيرها من الداعين الى عزل الحبيب خذر فورا.

وامتدادا لهذا التحليل فان الغنوشي يكون ساعتها قد ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، اولها انه أسكت خصومه كما أسلفنا، وثانيها انه أرضى الكثيرين داخل النهضة ممن يرون ان مكانة ومهام وامتيازات الحبيب خذر أكبر منه بكثير وانه اصبح قريبا جدا من الشيخ بما قد يعطيه وزنا اكبر في المؤتمر القادم وحتى في الحكومة القادمة، وثالثها ان الغنوشي ضمن شخصا جديدا مقربا من رئيس الحكومة المكلف، وهو النائب أحمد المشرقي الذي هو صديق للمشيشي وابن بلده وقريبه.

كما ان انتقال الرئاسة من الحبيب خذر هو انتقال من ادارة تقنية قانونية كان يمثلها خذر بتكوينه القانوني وتخصصه الدستوري، الى ادارة سياسية ديبلوماسية يمثلها المشرقي بتكوينه الحزبي السياسي وبعلاقاته العربية والاقليمية.

وهو رأي يذهب اليه الصحفي البرلماني الزميل سرحان الشيخاوي الذي يرى ايضا ان الهيكلة العامة للديوان ستشهد خلال الايام القادمة، وتحديدا خلال العطلة البرلمانية، العديد من التغيرات، لينطلق الديوان البرلماني بملامح جديدة في الدورة البرلمانية الثانية التي تتطلب كثيرا من الصبر والهدوء بالخصوص حتى يتمكن الجميع من تدارك ما فات خلال الجلسات الفوضوية التي قسّمت البرلمان وحولته الى جُزر متحاربة خلال الدروة المنقضية، وعطّلت الكثير من اشغاله ومن مشاريع القوانين التي كان من المفترض ان تقع المصادقة عليها.