الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مجلس شورى النهضة في دورته الثانية والأربعين:

عين على حكومة المشيشي.. وعيون على المؤتمر


بقلم : محمد بوعود

تتواصل اليوم أشغال الدورة الثانية والاربعين لمجلس شورى حركة النهضة التي انطلقت صباح أمس السبت بالحمامات في اجتماع يكتسي أهمية بالغة باعتباره سيحسم في أهم حدثين سياسيين على المستويين الداخلي للحركة والوطني للحكومة.

اجتماع الدورة 42 سيناقش مسألتين رئيسيتين حسب ما أفاد به السيد محمد الفوراتي عضو الشورى المكلف بالإعلام وهما «مسألة مآلات المشاركة في حكومة المشيشي وطريقة دعمها والاساليب التي ستتوخاها الحركة من أجل المحافظة على وجودها كفاعل رئيسي في المشهد السياسي التونسي. ومسألة الاعداد للمؤتمر القادم للحركة خاصة انتخاب اللجنتين المادية والمضمونية لإعداد المؤتمر».

وقال الفوراتي ان المؤتمر قد لا يتجاوز موفى 2020 اذا جرت الاستعدادات بالنسق المرسوم سلفا، وأنه محطة هامة لا بد أن تنجزها الحركة في أقرب وقت حتى تتمكن من تبيّن باقي المسارات بقيادة جديدة وبروح جديدة.

وتواجه الحركة منذ فترة ضغوطات هائلة على مستوى الفعل السياسي في المشهدين الحكومي والبرلماني وخصوصا منذ بداية حرب اللوائح التي انطلقت عقب زيارة الغنوشي لأردوغان واتصاله بالسراج مهنئا، حيث أصبحت الحركة مجنّدة تقريبا بكل قواها وامكاناتها فقط للدفاع عن رئيسها، وتحول مجهودها اليومي على مدار الساعة فقط من أجل ان لا تمر لائحة اللوم الاولى ولائحة سحب الثقة الثانية.

ولم يكفيها هذا الجهد المسخّر كليا لحماية شيخها فقد عاشت ايضا ومازالت تعيش فترة من الجفاء او بالأحرى الخصومة التي قد تصل الى صراع واضح بدأت تتبلور ملامحه تدريجيا بين رئيسها وبين رئيس الجمهورية وهو بالتأكيد صراع يؤثّر على آدائها ويكبّل نشاطها في الساحة الحكومية بالخصوص، وهي التي تعودت في السنوات الماضية ان تلعب فيها بمفردها او على الاقل تكون اللاعب الرئيسي خصوصا وانها استطاعت في السابق السيطرة على الرئيس المرزوقي وترويض الرئيس الباجي، لكن يبدو أن حساباتها زمن الحملة الانتخابية حول الرئيس قيس سعيد لم تكن في مكانها وتعويلها على ترويضه لم يؤت أكله ولم يبق أمامها الا خياران لا ثالث لهما، اما عزله وهذه كبيرة لن تقدم عليها او محاولة التعايش معه وهذه أيضا تتطلب صبرا وتكتيكا من نوع خاص لان الرجل يريد أن يكون رئيسا وحيدا لبلاد واحدة داخليا وخارجيا، وهذا لا يتماشى مع طموحات الغنوشي الذي يرى أنه أيضا «رئيس» وأن من حقه ان يسطّر سياسات البلاد في الداخل والخارج، طالما ان الصندوق قد منح حزبه الاغلبية، وطالما ان الدستور الى جانبه وطالما بالخصوص ان خصومه من باقي الاحزاب والمكونات تنهشها المعارك والانشقاقات وغير قادرة على مواجهته.

هذه الصعوبات بالجملة التي تواجه الحركة، تجعل من الدورة 42 لمجلس الشورى على غاية من الاهمية خصوصا في ما يتعلق بترتيبات البند الاول من أشغال الدورة، اي التعاطي مع حكومة المشيشي.

وقد علمت «الصحافة اليوم» أن رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي قد استدعى أمس السبت صباحا الشيخ راشد الغنوشي على عجل الى قصر الضيافة لأمر يبدو أنه هام ويتعلق بمشاركة الحركة في الحكم. وقالت مصادرنا أن اللقاء اراده المشيشي قبل انعقاد الدورة العادية 42 لمجلس الشورى من أجل ان يتباحث مع رئيس الحركة حول الحقائب التي ستنالها الحركة والتي يبدو أنها متعلقة بوزارات معينة ترفض النهضة التخلي عنها وليس بالعدد أو الكمّ خاصة الوزارات ذات الطابع الخدمي والتقني التي ترى فيها نقطة قوتها في كل حكومة.

أما بالنسبة إلى المؤتمر فيبدو أن مسألة حسم تاريخ انعقاده قبل موفى 2020 تعود هي الاخرى الى ضغوطات داخلية وأصوات بدأت تتعالى منذ فترة، ترى أن الحركة تتطلب اليوم بالذات دماء جديدة، وأن القيادة السياسية الحالية التي فرضتها إكراهات المؤتمر العاشر لم تعد قادرة على مسايرة المستجدات المتسارعة لوضع الحركة داخل المشهد السياسي خصوصا بعدما انتقلت من وضع المبادر الى وضع المدافع عن نفسه ومكانته ووجوده في ظل تنامي القوى المناهضة لها والتي ترفض سيطرتها على المشهد السياسي.