الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية


لــقـــــــاءات «الصحـــافـــة»
عمر صحابو مؤسس الحركة الإصلاحية التونسية

أنا بورقيبي ديمقراطي ومن المناضلين والمدافعين عن الدولة المدنية



تجمع الطلبة اليساريون والإسلاميون والقوميون والبعثيون في بهو كلية العلوم الإنسانية بشارع 9 أفريل واشتد النقاش حول الاتجاه السياسي للإعلامي الكبير والسياسي المعروف عمر صحابو وتنازعه الجميع وبعد أكثر من ساعتين لم تخل من التشنج انفضت حلقة النقاش دون أن يتوصل الطلبة إلى موقف واحد، كان ذلك في منتصف الثمانينات من القرن الماضي يوم كانت مجلة «المغرب العربي» التي أسسها سي عمر فضاء فكريا وسياسيا لجميع العائلات الفكرية والسياسية دون استثناء.

يومها لم نكن كطلبة على قدر من النضج السياسي لنستوعب أن عمر صحابو مفرد بصيغة الجمع، شخصية إعلامية وسياسية تتساكن فيها مكونات وأبعاد الشخصية التونسية التي نحتها الفكر الإصلاحي التونسي.

وكانت مجلة المغرب العربي تعبيرة فكرية وسياسية عن شخصية الرجل الذي تسلح بجرأة نادرة ليستقيل من الحزب الاشتراكي الدستوري رافضا استفراد بورقيبة بالحكم على الرغم من أنه بورقيبي الفكر والمنهج.

وخلال حوالي عشر سنوات   (1980 ـ 1990) نجح عمر صحابو في جعل مجلة المغرب العربي منتدى فكريا وسياسيا مفتوحا للجميع عنوانه الأول والأخير الحق في حرية الرأي والتعبير لكل التونسيين.

لكن نظام بن علي كان أضعف من أن يتحمل هامة سياسية وإعلامية مثل عمر صحابو فتعرض للضغوطات ثم للمحاكمة سنة 1991 من أجل أفكاره ومواقفه.

بعد أكثر من عشر سنوات في المنفى عاد سي عمر إلى تونس الثائرة ليؤسس حزب الحركة الإصلاحية التونسية التي تستلهم قيمها ومرجعيتها من الفكر الإصلاحي التونسي، وليعيد إصدار مجلة المغرب العربي في شكل جريدة يومية.

«الصحافة» إلتقته وأجرت معه هذا الحديث:

أستاذ عمر صحابو قدمتم أنفسكم على أنكم البورقيبي الديمقراطي، ماذا تعنون بذلك وهل يمكن الحديث عن مدرسة بورقيبية ديمقراطية؟

 أعتقد أنه ليس هناك مجال لتناقض جوهري بين بورقيبة والديمقراطية، لأن الإصلاحات الجوهرية التي قام بها بورقيبة غداة الاستقلال هيأت الشعب التونسي لممارسة الديمقراطية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن كل الذين عايشوا بورقيبة عن قرب أدركوا مدى انفتاح ذهنه على الغير وعلى الرأي الآخر.

إن بورقيبة كشخص هو صاحب فكر حر لا يقبل تقييده بقوالب جاهزة ويستطيع أن يتفاعل مع الرأي المخالف وتغيير رأيه برحابة صدر إذا اقتضى الأمر ذلك.

أما بورقيبة كرئيس دولة فإنه ارتأى أن تونس غداة الاستقلال تحتاج إلى دولة قوية وعلى رأسها رجل قوي لتأسيس المجتمع الحداثي الذي كان يصبو إليه، كان يعتبر أن الديمقراطية في شكلها الغربي ستفضي إلى هدر طاقات البلاد والزج بها في صراعات سياسيوية لم تكن تونس في حاجة إليها بعد الاستقلال.

إلا أن الخطأ التاريخي لبورقيبة الذي تولدت عنه مصيبة السابع من نوفمبر هو عدم استجابته لنتائج الثورة المجتمعية والثقافية التي أحدثها وأرادها لتونس، حيث اختار عند ظهور نخبة ومجتمع مثقف يطمح إلى المشاركة في الشأن العام أن ينفرد بالسلطة عوض أن يتدرج في دمقرطتها.

لهذه الأسباب قررت شخصيا، مع أني من المنتسبين فكريا إلى البعد الإصلاحي في فلسفة بورقيبة أن أقطع مع الحزب الدستوري نهائيا سنة 1980 وأسست مجلة «المغرب العربي» التي قامت بالدور المعروف في المسار التعددي السياسي لتونس الحديثة.

لكل هذه الأسباب أعرف نفسي بأنني «بورقيبي ديمقراطي».

  تندرج مقاربتكم هذه ضمن خصوصية الحركة الإصلاحية التونسية التي عاشتها تونس منذ القرن 19 ، لكننا اليوم نعيش ثورة يريد الشعب من خلالها القطع مع الماضي الاستبدادي؟

 الفكر الإصلاحي التونسي هو الذي هيأ الثورة وأضفى عليها خصوصياتها التونسية البحتة ، فلأن الفكر الإصلاحي التونسي كان استثنائيا تولدت عنه ثورة استثنائية، رائدة، سباقة ومصدرة لمنهجيتها وهو ما يبدو جليا من خلال الهزات الثورية التي تعيشها بعض البلدان العربية.

لقد استلهمت الثورة التونسية خصوصيات الفكر الإصلاحي فجمعت بين ما يبدو وكأنه متناقضات، جمعت الجرأة والاعتدال، وجمعت النضج والشعور بالمسؤولية وجمعت الوطنية العميقة والانفتاح على العالم والتفاعل الخلاق مع مقتضيات عالم اليوم.

 كيف تقيمون بورقيبة الزعيم الوطني وبورقيبة صاحب المشروع المجتمعي؟

 أقيّم بورقيبة كاستثناء جاء به الله والتاريخ على تونس.

بالنسبة لبورقيبة الزعيم أعتقد أنه لا مجال للشك في التضحيات الجسيمة التي قدمها لتونس، وهو يتمتع بذكاء حاد وإستشرافي بفضله استنبط إستراتيجية تحريرية  أدت إلى استقلال تونس بأقل التكاليف وبأكثر سرعة.

أما بورقيبة صاحب المشروع الحداثي ، فإنه عكس ما يتهم به من قبل بعض دعاة المشروع الرجعي سعى بورقيبة دائما إلى التوفيق والمصالحة الوجدانية وروح الإسلام وبين متطلبات الإنعتاق من جميع رواسب التخلف الذهني والثقافي والحضاري التي كان الشعب التونسي يرزح تحت وطأتها.

مثلا، مجلة الأحوال الشخصية التي لا تزال محل تشكيك في انتسابها إلى روح الإسلام هي تعبيرة واضحة جلية لسعي بورقيبة المتواصل لصياغة مشروعه الحداثي في علاقة جدلية مستنيرة مع روح الإسلام.

وكما تعلمون فإن مجلة الأحوال الشخصية تم إصدارها على ضوء آيات قرآنية وبمباركة كبار شيوخ الزيتونة.

 تعلمون أن بورقيبة لم يسمح بانتقال السلطة مما فسح المجال أمام الحركات الراديكالية، هل كان ذلك مؤشرا على ضعف مشروع الدولة الوطنية:

 التيارات التي تحدثت عنها كانت سابقة لفترة حكم بورقيبة وهي متجذرة في الوجدان التونسي، ما أراده بورقيبة وما أقره، خطأ أو صوابا، غداة الاستقلال هي دعوة كل هذه التيارات للانصهار في مشروع بناء دولة الاستقلال لا تهدر فيها الطاقات الوطنية، على أنه لئن وجدنا لهذا التصور بعض المبررات التاريخية المعقولة فإنه يفقد كل منطق أو مشروعية بعد ارتقاء المجتمع التونسي إلى مستوى راق من النضج السياسي والفكري.

لقد استمر بورقيبة في تصوره الأحادي على الرغم من دخول المجتمع التونسي ، بفضل إصلاحاته هو، في مرحلة التعددية .

أعتقد أن بورقيبة كان يريد أو يطمح إلى تجذير أكبر عدد ممكن من التونسيات والتونسيين في المشروع الحداثي الذي يقطع في تصوره مع المنظومة الإسلامية الرجعية والقومية العربية التي كان يرى فيها تهديدا للشخصية التونسية وطمسا لرسالة تونس الأبدية.

 هل يمكن أن نتحدث اليوم عن شخصية تونسية؟ وما هي مكوناتها وأبعادها؟

 الثورة، ثورة 14 جانفي هي أساسا ونهاية تعبيرة على حقيقة وطبيعة الشخصية التونسية.

هل تعتقد انه من باب الصدفة أن تندلع مسيرة التحرر من الطغاة في الوطن العربي من تونس، لا طبعا، لأن الشعب التونسي أعاد هيكلة بنيته التحتية والفوقية قبل غيره وبطريقة لم يتجرأ أي بلد عربي على انتهاجها، فكان لتونس الدور الريادي المعروف في تحديث المجتمع ثم في تصدير منهجية ثورية كاملة الشروط في 14 جانفي ، حتى الشعارات التي استنبطها التونسيون أصبح لها وقعا وأبعادا عالمية، هذا ما يثبت حسب رأيي أن لتونس رسالة ابتدأت مع سن أول دستور على وجه البسيطة خلال الحقبة القرطاجنية وصولا إلى مجلة الأحوال الشخصية الفريدة من نوعها.

أما بخصوص مكونات الشخصية التونسية، فإذا نظرنا إلى مسيرة تونس خلال 3000 عام سنلاحظ جدلية أخذ وعطاء مع كل الحضارات التي تعاقبت على أرضها ، فالمزج بين الأهالي الأصليين لبلادنا وهذه الحضارات كان عرقيا وثقافيا وعسكريا، مما أنتج في نهاية المسار الإنسان التونسي الحديث الذي هو عصارة هذه الجدلية التاريخية.

طبعا، للمكون العربي الإسلامي العزيز على قلوبنا، والذي نحمد الله عز وجل عليه، له الفضل الأكبر والأعظم في نحت الشخصية التونسية، لكن ليس من المعقول أن نحصر هوية بلادنا في بعدها العربي الإسلامي فقط، ذلك أن الهوية التونسية أوسع من ذلك.

 برأيكم هل ما زال مشروع بورقيبة قائما سياسيا وتنمويا؟

 اعتقد أن البعد الإصلاحي الهيكلي في فلسفة بورقيبة السياسية صالحا للحاضر وللمستقبل ، كما أعتقد أن المعضلات التي يتهيأ الشعب التونسي لتجاوزها أرى أنه من المستحسن ومن الأنجع استلهام طرق معالجتها من منهجية بورقيبة الإصلاحية ، فقد كان بورقيبة يأتي على الأسباب الدفينة للمعضلات ويجتثها من جذورها.

على المستوى السياسي، طبعا، المنهجية البورقيبية فشلت فشلا ذريعا مما أجبر كثير من البورقيبيين السابقين مثل أحمد المستيري والباجي قائد السبسي ومصطفى بن جعفر والعبد لله على الخروج عن صفه والدخول في مواجهة ضده وضد نظامه.

لقد استوجب الأمر أن نقطع مع الأحادية البورقيبية.

 بصفتكم إعلامي كبير ومحلل سياسي، كيف تفسرون أن يسمح تاريخ تونس العريق بانتقال الحكم من شخصية ذات «كاريزما» وطنية إلى شخصية بن علي؟

 يعود السبب إلى عدم اكتمال المشروع التحديثي على جميع المستويات، فشل بورقيبة في تحديث المؤسسات السياسية، وفي حقيقة الأمر القول بالفشل يعني ضمنيا أن بورقيبة أراد التحديث المؤسساتي للدولة وفشل في تجسيمه.

وفي الواقع لم يرد بورقيبة لتونس ذلك الفشل، فقد كان له تصور تماثلي بين شخصه والدولة والشعب، هذا التصور حال دون ظهور إرادة تحديثية تجديدية للدولة ولمؤسساتها.

فما كان، نتيجة لهذا الجمود الذي شلّ الحركية التاريخية للدولة نحو علوية المؤسسات، إلا ظهور نظام السابع من نوفمبر الذي يبدو الوليد الطبيعي لحالة الجمود هذه.

 كيف تقيّمون 23 سنة من حكم بن علي؟

 سنوات حكم بن علي تذكرني بثلاثة عقود من التفكك والانحلال التي عاشها التونسيون خلال الحرب الأهلية بين علي باشا والحسينيين، إنها حلقة حالكة قاتمة في تاريخ بلادنا أوشكت أن تأتي على جميع المكاسب القيمية والحضارية لشعبنا.

في السابع من نوفمبر، حلت محل دولة وطنية، مهما كانت المؤاخذات على بورقيبة، دولة مافيوقراطية موحشة وكأنها ورم ظهر في وجدان الشعب التونسي.

 هل تعتبرون أنفسكم محظوظين أم مظلومين بانتمائكم للحركة الوطنية الدستورية التي مارست السلطة؟

 لا محظوظين ولا مظلومين، أصلح الدستوريون وأخطؤوا في حق تونس.

هل يجب إقصاؤهم أو إعدامهم سياسيا؟

ليكن هذا الحكم أو ليكن القضاء من مشمولات الشعب التونسي عن طريق صناديق الاقتراع.

 المجتمع التونسي يعيش اليوم حراكا سياسيا وجماهيريا، أين يتموقع حزبكم جماهيريا؟

 يتموقع حزبنا جماهيريا في صفوف الدستوريين الأحرار والتجمعيين الشرفاء الذين لم يتورطوا في قضايا الفساد أو في تحمل مسؤوليات استبدادية واضحة، كما يتموقع في صفوف شرائح هامة من المجتمع التونسي التي أدركت بعد نضج وتحليل أنها تلتقي مع المسيرة الإصلاحية الهيكلية الدستورية في بعدها التاريخي وليس في بعدها الحزبي.

 ما هو مشروع حزبكم سياسيا وتنمويا؟

 سياسيا ، أن ننجح فيما فشل فيه بورقيبة يعني أن ننجح في المصالحة الهيكلية بين الفكر التحديثي والديمقراطية كقيمة في حد ذاتها وكمنهجية حكم.

أما على مستوى المشروع التنموي، فإننا سنعمل على مواصلة استكمال المنهجية التي تم اعتمادها منذ الاستقلال لتأسيس اقتصاد يجمع بين اقتصاد السوق كأنجع وسيلة لخلق الثروات وبين المد التضامني للحد من الفوارق التنموية بين الأجيال والجهات والفئات الاجتماعية، وهذا المد منوط طبعا بعهدة الدولة التي نرى أن تستمر فيه، من خلال الميزانية وسياسة جبائية عادلة لتواصل ضمان نماء متكامل يقطع مع الاستغلال والتوتر الطبقي.

ما هو موقفكم من الأحزاب الراديكالية؟

أهذا سؤال يوجه إلى عمر صحابو الذي استمات في الدفاع عن حق جميع العائلات الفكرية والسياسية التونسية دون استثناء في الوجود، أما كانت يا سيدي، مجلة «المغرب» بمثابة القبلة التي تؤمها جميع العائلات الفكرية والسياسية التي تنعت بالراديكالية؟

ليس لأحد أو لأي سلطة ولا لأي هيئة أن تنصب نفسها حكما قاضيا على هذا الحزب أو ذاك، السلطان الوحيد يعود إلى صندوق الاقتراع وصوت الناخب.

وإذا ارتأت أغلبية الشعب التونسي أن يحكمها شكري بلعيد أو راشد الغنوشي ، فليكن الأمر كذلك، وسأكون شخصيا من المطيعين.

ما هي مقاربتكم لعلاقة الإسلام بالسياسة؟

مقاربتنا واضحة جلية، قائمة على قراءتنا للقرآن الكريم، إن تصورنا لهذه الإشكالية حددناه بالاعتماد على الآية الكريمة من سورة يونس التي تقول وقول الله حق: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».

علاقة البشر بخالقهم هي علاقة عمودية لا دخل لأي طرف ثالث فيها.

وبناء على هذه الحقيقة المطلقة يكون الفصل بين الدين والدولة فصلا مطلقا أيضا.

أنا أؤمن وأناضل من أجل حياد الدولة بالنسبة الى المعتقد، وبالنسبة إلى علاقة المواطن بالشأن الروحاني والغيبي.

هل أفهم من هذا أنكم علمانيون؟

أرفض استعمال مصطلح العلمانية واللائكية، إنهما مصطلحان مستوردان لا يمتّان للواقع التونسي بأية صلة، إنني ارفض مثل هذه المصطلحات التي تعمق الصراعات وتحرض على الحكم على النوايا ، واستبدلها بمصطلح حياد الدولة، يعني دولة مواطنين وليست دولة مؤمنين.

أنا من المناضلين والمدافعين عن الدولة المدنية.

الأستاذ عمر صحابو، كيف يقيّم المشهد الإعلامي اليوم في تونس؟

المشهد الإعلامي في تونس اليوم يبدو لي ممتازا بمعنى أنه يتمتع بفضاء من الحرية لم يسبق له مثيل في تاريخ بلادنا ولا رجعة فيه.

أما عن الإعلاميين فقد قررت شخصيا أن أنزههم وأراهم في حل من كل ذنب خلال ممارستهم لمهنتهم طيلة العهد السابق، إنني على يقين بأنهم كانوا يكتبون على مضض ويعيشون، وهم يحررون مقالاتهم، أزمة ضمير باستثناء بعض الرموز الذين اختاروا عن دراية مناصرة المخلوع، أما بقية الزميلات والزملاء فإنهم لا يستحقون التذنيب أو جلد الذات ، وهن وهم حريون باسترجاع شرفهم وحقوقهم.

كيف يمكن لتونس بعد الثورة بناء منظومة إعلامية تستجيب لتطلعات التونسيين؟

أولا ، لا بد من سنّ ميثاق أخلاقي قيمي ومهني، ثم إعداد مجلة تتضمن قوانين تحمي حرية التعبير من جهة، وتحفظ أعراض العباد عند تجاوز أخلاقيات المهنة من جهة أخرى.

أما بخصوص كثرة العناوين، فإنني أعتبرها ظاهرة صحية سيكون للقارئ القول الفصل في تثمينها أو رفضها.

هل تفكرون في تحالف مع بعض الأحزاب التي تلتقي معكم حول المقاربة الإصلاحية التونسية؟

طبعا ، نحن بصدد التشاور لبعث جبهة إصلاحية دستورية من أجل المشاركة في الاستحقاق الانتخابي القادم المتعلق بالمجلس الوطني التأسيسي، وسيقع الإعلان عن هذه الجبهة الإصلاحية الدستورية في أقرب الأوقات.

هل أنتم مع وضع دستور جديد للبلاد أم أنكم ترون أن دستور 1956 ،إذا ما أدخلت عليه إصلاحات، يمكن أن يكون أرضية لعملية الانتقال الديمقراطي؟

أنا مع دستور جديد، أفضل الطريقة التونسية التي تسعى إلى بناء جمهورية جديدة على أسس جديدة على الطريقة المصرية التي اكتفت بترميم ما هو موجود والإبقاء على الهيكل الحالي للجمهورية المصرية الذي يقوم على عمود فقري اسمه المؤسسة العسكرية.

تشهد تونس منذ الثورة حركات احتجاجية مطلبية تصل أحيانا إلى حد التعجيز، برأيكم هل أن هذه الحركات، على مشروعيتها، مؤشر على ضعف الدولة؟

هي مؤشر على قوة الدولة التونسية التي تبدو صامدة أمام الهزات والويلات والإعتصامات والإنفلاتات، والدليل على ذلك أن جل المصالح الحياتية للشعب التونسي لا تزال على حركيتها وفاعليتها المعهودة.

أما بخصوص الحركات الاحتجاجية فطبيعي جدا أن تعبر الهيئات المهنية عن طموحاتها وتطلعاتها في ظل مناخ الثورة غير المنتظر، فأنا من المباركين لهذه الجدلية التفاعلية بين الدولة الساعية على السهر على ديمومة دواليبها والمد الثوري.

هل تعني أنك راض على أداء حكومة السيد الباجي قائد السبسي؟

أنا راض بصفة عامة على أداء السيد الباجي قائد السبسي باستثناء مسألة المحاسبة التي أراها بطيئة وغير مستجيبة لإنتظارات الرأي العام التونسي لأنني لم أفهم إلى حد اليوم لماذا اقتصرت التتبعات ضد رموز الفساد بناء على قضايا رفعها مجموعة من المحامين على عكس ما يدور في مصر حيث كلفت النيابة العمومية بمحاسبة من يستحق المحاسبة.

فالنيابة العمومية هي المؤهلة قانونيا للقيام بهذا الدور التاريخي.

أي نظام سياسي ترونه الأنسب لتونس؟

أرى أن النظام نصف الرئاسي هو الأنسب لتونس لأنني أعتقد أن النظام البرلماني المطلق، ونظرا لهشاشة وتشرذم النسيج الحزبي الجديد التونسي، يتضمن مخاطر قد تفضي إلى حالة من عدم الاستقرار الذي نرى أن تونس في غنى عنه.

كيف تبدو لكم آفاق الانتقال الديمقراطي وما هي مخاطرها؟

أراها طيبة لأنني أراهن على اعتدال وحكمة التونسيين، فقد مررنا كتونسيين منذ 14 جانفي بجملة من الهزات والأزمات وقد تجاوزناها والحمد لله بفضل العهد التوافقي الضمني الذي يجمع التونسيين.

إنني لا اشك ولو للحظة في نجاحنا كتونسيين في إنجاز عملية الانتقال الديمقراطي.

إذا كانت هناك مخاطر فلن تكون إلا من خارج البلاد، فالمترصدون بثورتنا كثر وهو من أقرب الناس إلينا.

يعيش التونسيون حالة قلق ويتساءلون يوميا «ما ناش عارفين البلاد فين ماشية»؟

«ما هي ماشية كان للخير»، وستكون بلادنا أنموذجا كما كانت دائما من قرطاج إلى اليوم، فكفى تخويفا وتهويلا.