الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



لجان تفكير مشتركة بين الحكومة ومنظمة الأعراف

فرصة لبلورة تصوّرات للإصلاحات الاقتصادية..


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

قررت الحكومة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بعث 8 لجان تفكير مشتركة، انطلقت بداية من الأربعاء، للتحرك بشكل سريع لتنفيذ الإصلاحات الرامية للإنعاش الاقتصادي وتنشيط الاستثمار ودفع التصدير وإصلاح السياسة المالية.

وتتمثل هذه اللجان في لجنة تحسين مناخ الأعمال ومراجعة قانون الاستثمار وتنمية الصادرات، وتحقيق التنمية الجهوية وإرساء جباية تشجع على الاستثمار وتحقق النمو، ولجنة النظر في الإجراءات العملية للشروع فعليا في انجاز مشاريع في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولجنة النظر في السياسة المالية للدولة وتمويل المؤسسات عند الاستثمار والإنتاج والتسويق.

ومن بين اللجان المحدثة، لجنة تطوير المنظومة القانونية لسياسة الصرف بما يمكن من استقطاب الاستثمار الخارجي وتشجيع المستثمرين على تدويل المؤسسات وجعل تونس وجهة مالية دولية، ولجنة إنقاذ المؤسسات والقطاعات ومواصلة سياسة المواثيق للمنظومات القطاعية، ولجنة إدماج القطاع الموازي في الاقتصاد المنظم، ولجنة اللوجستيك والنقل، ولجنة إنقاذ وتطوير الصناعات التقليدية والحرف والمهن.

وتعتبر هذه اللجان منطلقا لحوار اقتصادي لتوضيح الإصلاحات المستوجبة في عديد القطاعات الحيوية والتي تشترطها خاصة الصناديق المانحة في ما يتعلق بتحسين مناخات الاستثمار والإصلاح الجبائي وتطوير الإدارة إضافة إلى اصلاح المؤسسات العمومية والتحكم في كتلة الأجور ويتضح من خلال هذا الاتفاق بين منظمة الأعراف الذي يلي إمضاء اتفاقية إصلاح سبع شركات عمومية بين رئاسة الحكومة والمنظمة الشغيلة أن الحكومة تسير باتجاه وضع برنامج عمل لتنفيذ اشتراطات أو الإصلاحات التي تطلبها الأطراف المانحة بكل إلحاح في الفترة الأخيرة.

حكومة المشيشي لم يعد لها اليوم من مفرّ سوى الذهاب في تركيز مخطط إصلاح كفيل بأن يقنع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي حتى يستجيبوا لطلبات تونس من اجل دعم الميزانية وتمويلها وصرف الأقساط الجديدة من القروض خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والتي تعمّقت بتداعيات الجائحة الصحية على الاقتصاد الوطني.

ويرى بعض المتابعين أنه كان يفترض على المشيشي جمع المسارات وتكوين لجان تفكير مشتركة بين منظمة الأعراف والإتحاد العام التونسي للشغل من أجل التفكير في الإصلاحات على عدة واجهات والإنصات لمقترحات المنظمتين الوطنيتين اللتين لا يمكن تنفيذ أي إجراءات إصلاحية دون اللجوء إليهما في البلورة والتفكير والتنفيذ خاصة في ما يتعلق بتطوير الإدارة والإصلاح الجبائي وإدماج القطاع الموازي في الاقتصاد المنظم ولعل تكوين لجان تضم ممثلين عن المنظمتين من شأنه أن يذيب جليد التوتر الحاصل بين المنظمة الشغيلة ومنظمة الأعراف في الآونة الأخيرة من جهة وتشكيل نواة تفكير تكون منطلقا لإرساء حوار وطني اقتصادي اجتماعي خاصة وأن الحوار السياسي بين أضلع الحكم ما يزال غير محسوم وذلك بالنظر للأزمة السياسية المتفاقمة بين الرئاسات الثلاث وتمسك رئيس الجمهورية بعدم تشريك بعض الأطراف ممن يصفهم بالفاسدين والمتآمرين.

ويبقى تفعيل هذه اللجان نقطة إيجابية في خلق تصورات لحلحة الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها تونس منذ سنوات والناتجة أساسا عن غياب أي رؤية أو تصوّر لنموذج وسياسة اقتصادية تستشرف من خلالها تونس تحسين مردودها التجاري والصناعي والفلاحي والخدماتي من خلال وضع آليات ومخططات لبلوغ هذه الأهداف ولعل هذه اللجان تكون قادرة على خلق هذه التصورات التي يتوجب توفير مناخ سياسي مستقر ومتناغم من أجل تفعيلها على أرض الواقع.

وشدد رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول خلال الإعلان عن انطلاق لجان التفكير على وجوب إرجاع الثقة بين المواطن والإدارة، والسياسيين والمواطنين قصد تحسين مناخ الاستثمار، والوقوف مع المؤسسات الصغيرة والقطاعات الهشة على غرار الصناعات التقليدية والخدمات والمقاهي، فضلا عن تغيير النظام السياسي للإدارة.

وأقر ماجول بان الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أصبحت صعبة جدا، والجميع سواء حكومة ومنظمات وطنية باتوا مسؤولين لذا وجب التضامن لإخراج البلاد من أزمتها الحالية واستقطاب الممولين.

ومن جانبه أكد رئيس الحكومة هشام المشيشي أن الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، تعود إلى انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات وان توقيع هذا الاتفاق يعد لحظة تاريخية في خضم هذه الأزمة مشيرا إلى أن المرحلة القادمة تعد مرحلة أفعال لأن الوضع الاقتصادي في تونس لم يعد المواطن قادرا على تحمّله وينتظر تحويل الوعود إلى انجازات حقيقية.