الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ينشده الداخل ويضغط به الخارج

«الحوار» ليس ضمن أولويات الرئيس..!


بقلم: مراد علالة

عاد الجدل مجدّدا حول الحوار و«الحوار الوطني» في تونس وتنبّأ المتفائلون بانطلاق هذا الحوار مباشرة بعد تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيسة نجلاء بودن فيما ذهبت قراءات أخرى بعضها متشائم وبعضها الآخر واقعي صراحة إلى أن الحوار غاية صعبة المنال في الوقت الحاضر وقد لا يكون على جدول أعمال الرئيس قيس سعيد الآن.

 

ولئن خفت الحديث عن الموضوع خلال الفترة الماضية وسط زحمة الأحداث والتطورات السياسية المتسارعة التي رافقت تاريخ 25 جويلية 2021 وتم استبدال مصطلح «الحوار» بمقولة «التشاركية» فإن المكالمة الهاتفية التي جرت السبت الماضي بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ونظيره الفرنسي ايمانوال ماكرون أعادت البريق والإثارة للموضوع وطُرح السؤال على النحو التالي : هل ثمة فعلا حوار اليوم وهل هو مدرج في أجندا ساكن قرطاج؟.

الإجابة في تقديرنا سلبية أو لنقل مُرحّلة إلى أجل غير مسمّى وذلك للعديد من الاعتبارات لعل أبرزها والظاهر فيها للعيان على الأقل عدم إدراج المسألة بوضوح في فحوى المكالمة الهاتفية الواردة في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية في الوقت الذي يكشف فيه بيان الإليزيه أن ماكرون أشار إلى «خارطة الطريق المنتظرة لعمل مؤسسات الدولة التي ينتظرها الشعب التونسي والمجتمع الدولي...» كما أعرب الرئيس الفرنسي عن «تمسكه بإقامة حوار تشارك فيه مختلف مكونات الشعب التونسي حول الإصلاحات المؤسسية العمومية» ليس ذلك فحسب، فقد ذكر نص البلاغ الفرنسي ان «قيس سعيد قال أن الحكومة ستتشكل في الأيام المقبلة وأنه سيتم إطلاق حوار وطني بعد ذلك وكرّر تمسكه بسيادة القانون».

وبالرجوع الى الحقبة الماضية التي سبقت «25 جويلية» نستحضر بجلاء أن رئيس الجمهورية كان رافضا للحوار بصيغه القديمة بل إنه صبّ جام نقده على التجارب السابقة وقلّل من جدواها وتعهد في أكثر من مناسبة بأنه لن ينظم ولن يشارك في حوار يضم «الفاسدين» دون تحديد أسمائهم أو في أقصى الحالات بيان مؤشرات دقيقة حولهم الأمر الذي دفع بالجميع إلى التخمين والاستنتاج بأن المقصودين بالإقصاء من الحوار هم من تسبّبوا في ما وصلت إليه البلاد على امتداد عقد من الزمن خصوصا وان انتقادات الرئيس واتهاماته هي أكثر حدة تجاه حكام ما بعد 2011 .

بالإضافة إلى ذلك يجب أن لا ننسى البرود الذي تعامل به ساكن قرطاج مع مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل التي سلمتها قيادة المنظمة الشغيلة الى سيادته منذ ديسمبر2020 ولم ينبس ببنت شفة الى اليوم وحتى اللقاءات بين الطرفين أصبحت شحيحة.

ونضيف الى ذلك أن الرئيس قيس سعيد لم يعوّدنا بلقاء الاحزاب السياسية والتداول معها في الشأن العام واقتصرت لقاءاته على حزبين فقط ثم توقفت بدورها منذ فترة مع سلوك نقدي دائم ونقد مستمر للأحزاب منه وخصوصا من أنصاره.

وحتى المنظمات الاجتماعية ومكونات المجتمع المدني فالتواصل معها مناسباتي وقد حصل لقاء يتيم واحد مشترك معها يوم 26 جويلية 2021.

ويبدو أن المنطق الذي يسير به الرئيس منطقي بعض الشيء فاستثناء من كان سببا في الأزمة في حوار للبحث عن الحل أمر وجيه وهو أهم درس يمكن استخلاصه من الحوار الوطني للعام 2013 حيث لم تستفد تونس من تشريك الاسلام السياسي ممثلا في النهضة بما أننا أعدنا انتاج الأزمة وتأبيدها.

ثانيا، وبما أننا دخلنا مرحلة التنفيذ الناعم للمشروع السياسي للرئيس قيس سعيد فإنه مطالب اليوم بتقديم الإجابات للتونسيين وتنفيذ الوعود بالاعتماد على أنصاره وعلى مسانديه ومسانديه النقديين بطبيعة الحال.

وفي هذا السياق لا غرابة أن يكون «الحوار الاجتماعي» ان جاز القول في عهدة رئيسة الحكومة، تفتحه مع الاطراف الاجتماعية وعلى راسها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعات والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري.

أما الملف السياسي فقد تنفتح اللجنة التي سيشكلها رئيس الجمهورية لإنجاز الاصلاحات السياسية على الأحزاب والقوى السياسية الداعمة والمساندة وربما المعارضة التي لم تكن في الحكم خلال العقد الأخير ووفق التقدير الشخصي للرئيس دائما.

في المحصّلة، الحوار مهما تكن أشكاله محمود وهو منشود من الداخل تقريبا بنفس الحرص والمتابعة الخارجية من قبل أصدقائنا وشركائنا لكن كلمة الحسم بيد الرئيس قيس سعيد في ظل الأوضاع الراهنة وموازين القوى الحالية.