الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أمام تنامي مظاهر العنف ضد المرأة

الشروع قريبا في إطلاق دراسة حول العنف الاقتصادي ضد المرأة


 

الصحافة اليوم: ص. الطرابلسي

رغم أن ظاهرة العنف ضد المرأة في تونس باتت ظاهرة متفشية تتفاقم مظاهرها يوما بعد يوم إلا أن الدراسات التي تناولتها بقيت محدودة ولا ترتقي إلا لما تستوجبه هذه الظاهرة من اهتمام على جميع الأصعدة لاسيما أمام المفارقة الموجودة على مستوى القوانين المناصرة لحقوق النساء وآخرها قانون مناهضة العنف ضد المرأة الصادر في 2017 وبين واقع المرأة التونسية التي ظلت أشكال العنف المسلط عليها تتزايد وفق الأرقام التي تستند فقط للمبلّغات عن العنف من خلال الرقم الأخضر الذي وضعته وزارة المرأة والأسرة في غياب لدراسة وطنية تشخص كمّيا واقع النساء المعنّفات.

 

ولم يتوفر سجل رصد العنف ضد النساء سوى على الدراسة الوطنية التي أنجزها ديوان الأسرة والعمران البشري منذ 2009 وهي الدراسة الوطنية الوحيدة في هذا المجال حيث بقيت الدراسات الأخرى تعتمد على عينات صغيرة من النساء ولا تعكس فعليا ما تعيشه المرأة التونسية من مظاهر العنف المختلفة التي تتسبب لها في مشاكل صحية ونفسية واجتماعية خاصة أن مظاهر العنف تزايدت في السنوات الأخيرة على ضوء الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه تونس وتداعياته الاجتماعية على المرأة وفي هذا الإطار تستعد هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع مركز البحوث والتوثيق والإعلام حول المرأة «الكريديف» قريبا لإطلاق دراسة حول الكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة وهي دراسة ترمي إلى تشخيص الأسباب الكامنة وراء ظاهرة العنف الاقتصادي ضد المرأة من النواحي السوسيولوجية، والأسباب التي تحول دون المشاركة الاقتصادية والتمكين الاقتصادي للمرأة إلى جانب تناول الكلفة المادية للظاهرة.

ووفق المعطيات الأولية التي صرح بها مدير مشروع بهيئة الأمم المتحدة للمرأة سامي الزواري فإن هذه الدراسة ستقوم على إنجاز مسوحات ميدانية حول الكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة،وستنطلق على الميدان في مفتتح سنة 2022 علما أن هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها بتونس ويعود اختيار محور العنف الاقتصادي بحسب سامي الزواري وفق تصريحاته إلى تنامي هذا الشكل من أشكال العنف المسلط على المرأة حيث بينت الإحصائيات المسجلة في إطار الخط الأخضر 1899 المخصص لاستقبال المكالمات من النساء ضحايا العنف أن 41 بالمائة من حالات العنف المسجلة خلال الفترة من جانفي إلى أوت 2021، تتعلق بالعنف الاقتصادي.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز التوثيق والدراسات والإعلام حول المرأة «الكريديف» الذي سيقوم بهذه الدراسة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ما يزال في مرحلة التحضيرات لإعدادها وهو يتحفظ على الكشف عن أي معطيات تتعلق بها حتى يستكمل مكونات المرحلة الأولى من إنجازها ليقوم لاحقا بالكشف عن معطيات وتفاصيل أكثر دقة حولها.

وستُضاف دراسة الكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة إلى مجموع الدراسات الأخرى التي قام بها «الكريديف» حول العنف ضد المرأة وأبرزها الدراسة التي أنجزها المركز سنة 2016 حول العنف المسلط على النساء في الفضاء العام في تونس والتي كشفت أن أكثر من نصف التونسيات يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف في الفضاء العمومي.

والملاحظ أن ظاهرة العنف الإقتصادي المسلط ضد المرأة ما فتئت تتزايد في المجتمع التونسي حيث بينت الإحصائيات المسجلة في إطار الخط الأخضر 1899 المخصص لاستقبال المكالمات من النساء ضحايا العنف أن 41 بالمائة من حالات العنف المسجلة خلال الفترة من جانفي إلى أوت 2021، تتعلق بالعنف الاقتصادي والتي من أبرز مظاهرها استغلال مرتّب المرأة من قبل الزوج وعدم التصرف في الموارد المادية للعائلة والتأجير المنخفض مقارنة بالرجل والنفاذ إلى مصادر التمويل والاقتراض وغيرها من أوجه الإساءة للمرأة وتعتبر نسبة العنف الاقتصادي المسلط على النساء مرتفعة على غرار أنواع أخرى من العنف التي تعرف ارتفاعا ومنها العنف الجسدي واللفظي.