الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



من مفارقات المشهد السياسي التونسي

وعود نصفها لم يتحقق والثقة في الرئيس تتعزّز


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

٪6 فقط من الوعود التي قدمها رئيس الجمهورية تحققت بعد مرور سنتين على توليه الحكم وفق ما جاء في تقرير منظمة «أنا يقظ» الأخير حول نسب تحقق الوعود المقدمة من رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ توليه الرئاسة، ليكشف التقرير ذاته أن ٪28 من الوعود في طور الإنجاز، و٪44 من الوعود لم تتحقق و٪22 تعتبر وعودا فضفاضة وهي أرقام ومعطيات تطرح مفارقة على مستوى ضعف النتائج المحققة من ناحية وارتفاع منسوب الثقة في شخص الرئيس التي تدعمت أكثر بعد قرارات 25 جويلية من ناحية ثانية وهو مزيج غريب من التناقضات جعل من رئيس الجمهورية الشخصية الأكثر ثقة لدى أغلب التونسيين وهو ما أكدته نتائج الباروماتر السياسي الأخير، رغم أنه لم يحقق إلى الآن بصفة عملية أي تغييرات تذكر في ما يخص الملفات الكبرى ومنها ملف الفساد الذي يتحدث عنه قيس سعيد في جل خطاباته وملف الاغتيالات السياسية.

 

في المقابل نجد أن سعيد لم يقدم برنامجا انتخابيا واضحا باستثناء الاشتغال على صورة الشخصية النظيفة التي جعلت الشعب ومشاغله في سلم اهتماماته وهو ما سوّق لها أنصاره عبر شبكات التواصل الإجتماعي ونجحوا فعليا في تعبيد الطريق أمامه نحو قصر قرطاج وقد فاز بكرسي الرئاسة بنسبة غير متوقعة فاقت 70 بالمائة من الأصوات .

وفي قراءة لهذه المعطيات التي تطرح شكلا من أشكال التضارب بين نتائج وعود تحقق منها النزر القليل ولم يقدمها الرئيس سعيد بصفة واضحة في حملته الإنتخابية وبين الشعبية والثقة اللتين يحظى بهما واللتين تدعمّتا بعد 25 جويلية، أفادنا المحلل السياسي مصطفى التليلي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن انتخاب الرئيس قيس سعيد بأغلبية كبيرة دون استناده إلى برنامج انتخابي ما عدا التسويق لصورة الشخصية النزيهة المهتمة بما يريده «الشعب» تعتبر مسألة مثيرة للتساؤل والجدل لكن إذا تمت قراءتها في سياقها السياسي والتاريخي يمكن أن نفهم هذه النتيجة باعتبار أن التونسيين قد عاشوا خلال العشر سنوات الأخيرة كل أشكال الإحباط والعبث السياسي الذي جعلهم يضيقون ذرعا بالطبقة السياسية والحزبية التي لم تكترث لانتظاراتهم ومطالبهم وأمعنت في خدمة مصالحها واقتسام الغنائم ونهب البلاد مضيفا في السياق ذاته أن حالة الخيبة من الواقع السياسي بالنسبة للمواطن التونسي ولّدت لديه حالة من الكره والحقد على السياسيين والأحزاب خاصة خلال المرحلة التي تلت انتخابات 2014 عندما تم التوافق «المغشوش» بين حركة النهضة وحزب نداء تونس وتبين بعد ذلك أن كلا الحزبين يبحث عن مصالحه وتموقعه في الحكم والسلطة .

وبيّن محدثنا أنه أمام حالة الخيبة والإحباط التي أصابت التونسيين نتيجة تعفن الوضع السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد ,بات التونسيون يبحثون عن الشخصية التي يعتقدون أنها نظيفة وليس لديها تلك العقلية الغنائمية التي وصمت الطبقة السياسية التي تصدرت المشهد السياسي طوال العشر سنوات الأخيرة وقد كانت في شخص قيس سعيد تلك المواصفات التي كان ينشدها التونسيون خاصة أنه شخصية غير متحزبة لتتدعم شعبيته أكثر بعد 25 جويلية بعد مجمل القرارات التي اتخذها والتي تفاعل معها المواطنون بكثير من الإستبشار والمساندة لتعزز رصيده الشعبي لدى التونسيين لكن لن تظل هذه المساندة بنفس النسق ما لم يتقدم الرئيس قيس سعيد بخطى ملموسة في ما طرحه من ملفات وعلى رأسها ملف الفساد وملف الإغتيالات السياسية خاصة أن مجمل المعطيات التي تدين المتورطين في جرائم الاغتيال متوفرة ومؤكدة وتنتظر البت فيها من قبل القضاء إلى جانب مسألة التوازنات المالية والإصلاحات السياسية والاقتصادية وبالتالي إذا لم يكشف الرئيس في الفترة القادمة بوضوح عن برنامج عمله وتجاوز مرحلة رفع الشعارات فإنه يمكن أن تكون ثقة التونسيين به محل إعادة نظر بالنسبة إليهم وقد يؤدي ذلك إلى حالة غضب شعبي يمكن أن يفضي إلى ما لا يحمد عقباه.