الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حوار أم استفتاء شعبي؟

وضوح الأهداف والمضمون وغموض المنهج والشكل


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

بعد الحسم في مصير منظومة ما قبل 25 جويلية 2021، واعلان القطيعة التامة معها، أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد لدى اشرافه على مجلس وزاري الخميس الفارط حسب بلاغ لرئاسة الجمهورية عن قرب إطلاق حوار وطني بمشاركة الشباب، وصفه بأنه سيكون حوارا صادقا ونزيها كما سيكون مختلفا تماما عن الحوارات السابقة، وسيتطرق إلى عدة مواضيع من بينها النظام السياسي والنظام الانتخابي في البلاد.

 

وفي اليوم الموالي لمجلس الوزراء المذكوراستقبل الرئيس وزير تكنولوجيات الاتصال وكلّفه حسب بلاغ لرئاسة الجمهورية بإحداث منصات للتواصل الافتراضي في كل المعتمديات في أقرب الآجال لتمكين فئة الشباب بصفة خاصة، ومختلف فئات الشعب التونسي بصفة عامة من المشاركة في حوار وطني وصفه بالحقيقي عبر عرض مقترحاتهم وتصوراتهم في كافة المجالات. واكد بالمناسبة على ضرورة تشريك كل التونسيين في الداخل والخارج في هذا الحوار الوطني والاستماع إليهم والانصات إلى مطالبهم.

وبهذا المنحى توضحت تقريبا الخطوات القادمة التي ينوي قيس سعيد اتخاذها بعد ان حسم وبصفة قاطعة مع محاولات جرّه الى التراجع عن الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في جويلية ودعّمها بالأمر 117 في سبتمبر الماضي وخاصة ما يتعلق بعودة البرلمان ولو بشكل مؤقت ولهدف محدود، وكذلك اجراء حوار وطني يضم الأحزاب التي شاركت في الحكومات السابقة والتي وفرت غطاء سياسيا للفساد وبعضها تحالف معه. اذ في آخر مجلس للوزراء أوضح ان هذا الحوار سيتم في إطار سقف زمني متفق عليه، وضمن آليات وصيغ وتصورات جديدة ولن يشمل من استولى على أموال الشعب أو من باع ذمته إلى الخارج.

وحسب ما هو متداول من اخبار فان هذا الحوار المزمع اجراؤه سيكون من نتائجه الإعلان عن أحكام انتقالية ومشروع قانون انتخابي جديد تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة. كما سيكون عبارة عن استفتاء حول نظامي الحكم والانتخاب في البلاد، باعتبارهما يشكلان سبب الازمة السياسية التي تعيشها البلاد.وبالتالي لن تكون هناك انتخابات سابقة لأوانها ولن يكون هناك استفتاء شعبي كما هو متعارف عليه باعتبار انه لا يمكن حسب الدستور إجراء استفتاء إلا بعد أن يعرض على مجلس نواب الشعب ويوافق عليه، في حين ان هذا المجلس مازالت اعماله معلقة وهو واقعيا في اتجاه حله. كما انه لن تكون هناك انتخابات في ظل عدم تعديل القانون الانتخابي الحالي الذي أدى الى مشهد برلماني مفكك وقمة في السوء أداء وسلوكا. وهو ربما ما جعل الرئيس يغض النظر عن هيئة الانتخابات التي سيكون مصيرها هي الأخرى مرتبطا بالقانون الانتخابي الجديد.

وللخروج من المأزق الدستوري في علاقة بالاستفتاء الشعبي فان الرئيس قيس سعيد آثر الحديث عن حوار وطني كما يراه ويقنعه لا كما يراه بقية الطيف السياسي والمجتمع المدني والمنظمات الوطنية. ورغم الضغوطات من الداخل والخارج فان المتابعين لتمشي الرئيس أكدوا على أن القطيعة مع الماضي صارت أمرا واقعا، وليس مهما إن كانت الإجراءات المرتقبة إما انتخابات أوالاستفتاء من داخل دستور 2014 أو من خارجه، وهي تفاصيل تهم المختصين بالقانون لا غير ليبقى الحسم في ماهية التعديلات وآلية تمريرها بيد الشعب الذي ارجع له سعيد السلطة كما أكد على ذلك في عدة مناسبات.

وبالرغم من ان المنهج الذي أعلنه الرئيس لإحداث التعديلات التي من المنتظر في رأيه ان تضع البلاد على الطريق الصحيحة هو الحوار، الا ان التطبيق والشكل يبدو انه سيكون مثار جدل جديد. وها هو أستاذ القانون الدستوري سليم اللغماني في تدوينة له على صفحته الخاصة على شبكة فيسبوك انتقد لجوء رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى نظام الاستمارة حول النظام الانتخابي والسياسي كبديل للحوار الذي من المفترض اطلاقه حول الأوضاع في تونس وتساءل عمن سيطرح الأسئلة المضمنة في الاستمارة ومن سوف يؤلف مخرجاتها؟