الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تعددت المسارات والأطراف المتدخلة ولا شيء على أرض الواقع

«الحوار الوطني» حبيس النوايا الطيّبة...!


بقلم: محمد بوعود

تتداخل يوميا أطراف جديدة في الحياة السياسية، وتظهر في كل مرة مجموعات جديدة تحمل شعارات فضفاضة وغير واضحة تحوم كلها حول مشروع الحوار الوطني، وان بدت مختلفة ومتباعدة، ولا يجمعها ربما الا مصطلح الحوار نفسه، وكذلك لسعيها جميعها في محاولة اضفاء مشروعية على دعواتها من خلال إلصاقها باشراف رئيس الجمهورية او الادّعاء أنها جاءت بناء على توجيهاته.

 

الدعوات للحوار لم تنضج بعد بالشكل الكافي، ولم توجد الى حد الان مبادرة متكاملة ناضجة، منشورة ومطروحة للنقاش، وفيها تصور واضح للأهداف والآليات ولمجمل ما يحيط بعملية من هذا الحجم، تستدعي بلا شك تصورا كاملا يمكن ان ينجز مخارج على غرار حوار 2013.

لكن الذي يروّج حاليا في الساحة الاعلامية والسياسية، هو مجرد اعلانات عن بدء حوار، واتخذت هذه الاعلانات ثلاثة مسارات مختلفة:

٭ مسار ينظّر له رئيس الجمهورية، ويتحدث عنه في الفترة الاخيرة بإطناب، وان كان يرفض ان يكون على شكل الحوار السابق، الذي قال عنه «لم يكن حوارا ولم يكن وطنيا»، ولم يظهر من مسار الرئيس الا حديثه الى وزير تكنولوجيا الاتصال، حول تصورات غير واضحة أيضا تتعلق بنيته فتح المعاهد التكنولوجية في الولايات وانشاء منصات رقمية يتبادل من خلالها الشباب والشعب التونسي الآراء ويناقشون من خلالها النظامين السياسي والانتخابي.

٭ مسار ينظّر له بعض المقربين من الرئيس، أو على الاقل من يعتقد الناس أنهم من اصدقاء الرئيس ومن «جماعته» على غرار السيد رضا لينين او السيد أحمد شفتر، وانضمت اليهم مؤخرا حركة الشعب ممثلة في رئيس كتلتها النيابية المجمّد الاستاذ هيكل المكي، وتذهب هذه المجموعات غير واضحة المعالم والهيكلة، في اتجاه حوار قاعدي يتم من خلال عقد الندوات، على غرار ما تم في صفاقس والمنستير وبنزرت ومدنين، يتناول فيها الحضور الكلمة ببعض الاسئلة التي توجّه الى المسؤول الذي لا يحمل الا صفة «مفسّر للبرنامج الانتخابي للرئيس قيس سعيد» الذي يتولى الاجابة عنها من خلال استبعادها وتركها جانبا، والغوص في الحديث عن التجربة التشاركية والديمقراطية القاعدية والانتخابات بطريقة الهرم المقلوب وتصعيد العمادات والدشر والدواوير للنواب انطلاقا من المحلي الى الوطني.

٭ مسار ثالث، لم يستطع أن يتبلور بشكل أوضح من سابقيه، ويتمحور حول الحوار بمعناه التقليدي الذي سبق أن أنجزته القوى والأطراف السياسية والاجتماعية في 2013 واستطاع وقتها ان يحقق انفراجا في الازمة الخانقة التي كادت أن تؤدي بالبلاد الى العنف، ولكن لا أحد يعرف ان كان ما يزال صالحا لإعادة التجريب مرة أخرى في ظرف غير ظرف 2013 وبمفاعيل ومتدخلين واشتراطات غير كل تلك التي كانت مطروحة ساعتها.

ويقف وراء هذا المسار الثالث بالخصوص الاحزاب التي لم تكن فاعلة في المشهد السياسي قبل 25 جويلية كالحزب الجمهوري وحزب آفاق تونس والمسار وغيرها، وهي الاحزاب التي تحاول التكتل حول الامين العام لاتحاد الشغل ودفعه الى رفض الحوار بالشكل الذي يتحدث عنه الرئيس.

وهو ما يبدو أنه سيكون العقبة في وجه أي محاولة لتوحيد هذه المسارات، باعتبار ان الاتحاد كقوة رئيسية في الساحة، يريد ان يعرف بالتحديد ماهو الحوار الذي يريده رئيس الجمهورية وعلى ماذا يرتكز وكيف يمكن تجسيده، وخصوصا ماذا سيكون دور الاتحاد ودور الاحزاب السياسية فيه، وهل سيشمل الجميع ام سيستثني أطرافا معينة، وعلى اساس سيتم اقصاؤها؟.

هذه المسارات الثلاثة مازالت الى حد الآن مجرد تصورات هولامية، لم تتضح ملامحها بعد، ولم ترتق الى مستوى أن يُقال عنها مبادرة أو مشروع، بل هي فقط أفكار ورؤى قد تتضح معالمها في قادم الايام، وقد تبقى حبرا على ورق، خاصة وان الرئيس لا يبدو حريصا على هذا الحوار، ولا يبدو أنه مستعجل على انطلاقه او تنظيمه اصلا.