الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



النهضة رسمت مربع خصومها في المجتمعين المدني والسياسي للبرلمان والرئاسة

انــتــخــابــات 2019 لــتــضــمــيــد الــجـــــــراح!


بقلم: مراد علالة

ليس من باب الصدفة ان تطلق الحركة الاسلامية في تونس مطلع هذا الشهر الندوات التمهيدية للندوة السنوية الثانية للاطارات تحت يافطة «النهضة الحزب المنظم.. الحزب القوي.. حزب الكفاءات» في الوقت الذي يدرك فيه المجتمع حجم الخلافات بين الشقوق التي توصّف أحيانا بكونها خلافات بين الصقور والحمائم واحيانا اخرى بين الاصلاحيين والمحافظين وغيرها من التعبيرات والتي ان دلت على شيء فانها تدل على ان حركة النهضة لا تشذ عن بقية الكيانات السياسية ببلادنا وحتى في المنطقة وتلاحقها أيضا «لعنة الشقوق».

على ان ما سمح لهذا التنظيم الاسلامي باستمرار بتأجيل وكبت وحتى طمس الخلافات وجود عرّاب في حجم وحنكة الشيخ المؤسس راشد الغنوشي علاوة على الانهماك المتواصل دون قطيعة في الجهاد على جميع الاصعدة.

لقد تميزت النهضة منذ انتقالها من خندق المعارضة ونفي الدولة والجهاد لاسقاطها الى خندق التمكن وادارة هذه الدولة بخوض جميع المعارك والاستحقاقات على قاعدة كونها معارك وجود لا تحتمل الهزل والميوعة والتسامح بقدر ما هي بحاجة الى رباطة الجأش والعدّة.

ومنذ 2011، لم يسترح «المحاربون» في النهضة، خاضوا الانتخابات، شكلوا الحكومات، توافقوا، ناوروا، تصادموا مع الخصوم السياسيين والاجتماعيين ومكنهم الانغماس في الحكم من الهروب الى الأمام وتأجيل الظهور العلني للاختلافات، وحتى عندما ضاق صدر بعض الشباب على غرار عبد اللطيف المكي او حتى الكهول مثل عبد الحميد الجلاصي، سرعان ما عاد الانضباط على أشده وتجددت البيعة والتسليم ببقاء المقود بيد الشيخ المؤسس.

هكذا تعيش الاحزاب الدينية والعقائدية والايديولوجية، قد تجنح للتقية في بعض المراحل وتقدم التنازلات التكتيكية لكنها لا تتأخر في المجاهرة بشروطها وخياراتها متى استشعرت القوة وتأكدت من ضعف ووهن خصومها ودخولها المباشر في جوهر الموضوع من أجل الانتصار ولا شيء، غير الانتصار، والرسالة هي للداخل والخارج على حد سواء.

وبخلاف الكيانات السياسية الاخرى التي يأتي قادتها العجب العجاب في تصريحاتهم وسلوكهم، وعندما يتعلق الأمر بالاستحقاقات الكبرى يصطفّ النهضويون وراء راية الحركة لاظهارها في صورة الحزب المنظم القوي الزاخر بالكفاءات والذي لا يخشى الخصوم بل اكثر من ذلك تتجرأ قيادات الصف الأول في الصقور والحمائم أو في الاصلاحيين والمحافظين على رسم مربع هؤلاء الخصوم سواء في الحقل السياسي أو المدني على غرار ما فعله عبد الحميد الجلاصي في ظهوره الاعلامي المتواتر هذه الايام.

الجلاصي الذي يعلم الجميع حجم اختلافه وخلافه مع مؤسسة الرئاسة في الحركة وضع النقاط على الحروف وكشف بأن النهضة شرعت بالفعل في انتخابات 2019 وحددت بعد الادوار والخيارات.

ولعل أبرز ما تم التوافق حوله داخل الجماعة الاسلامية في ظل ضعف الخصوم السياسيين توجيه رسالة صارمة للاتحاد العام التونسي للشغل الذي «له ادوار سياسية... ومن يريد ممارسة السياسة الحزبية عليه تكوين حزب». ووصف الجلاصي تصريحات بعض النقابيين بكونها «غير مناسبة».

الرسالة الثانية هي ليوسف الشاهد، رئيس الحكومة اليوم «الذي يرجح ان يكون احد منافسي النهضة» على حد تعبير الجلاصي الذي كشف ايضا ان ساكن القصبة الحالي «يشتغل على مشروع سياسي يتمحور حول العائلة الديمقراطية» وتنصّل بوضوح من أن يكون «يوسف الشاهد متاعنا» أي «متاع النهضة». ولم يقف القيادي النهضاوي عند هذا الحد بل أسر رئيس الحكومة في مربع «التفرغ لاداء مهام الحكومة وعدم الترشح في الاستحقاقات الانتخابية القادمة».

أما مربط الفرس فهو الاعلان رسميا بأن للنهضة مرشحها للانتخابات الرئاسية وان «الغنوشي له كل المواصفات لانجاح اي موقع من المواقع الكبرى» حتى وان لم تحسم الحركة بعد أمرها بوضوح علنيا علما وان الشيخ المؤسس مقدم على التفرغ من المسؤولية الاولى في الحزب في المؤتمر القادم بما أنه لم يعد له الحق في تجديد الولاية وبالتالي قد يكون الترشح لرئاسة الجمهورية بديلا مناسبا لتكريمه وفتح الباب لغيره من الصقور او الحمائم للتربع على عرش النهضة.

عرش يتعطش اليه الكثيرون الذين تتوفر فيهم للحقيقة المواصفات الضرورية التي من بينها سنوات الجهاد والسجن والعذاب داخل تونس قبل خارجها وهذه في حد ذاتها مسألة خلافية نائمة الى حين.