الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



من الصفعة الى «البالة»:

جدل حماية الأمنيين يعود من جديد


بقلم : منيرة رزقي

قطعا يعرف بعض المولعين بالتاريخ والباحثين والدارسين لهذا التخصص شخصية مراد بوبالة وهو احد الذين حكموا تونس وعرفت فترته بالدموية والعنف الشديد.

وكان مراد الثالث رمزا من رموز القسوة حتى سمى سيفه بالة التي كان يبطش بها.

والحقيقة ان البالة عادت من جديد وان كانت اليوم في أيدي المنحرفين والاوغاد الذين اعلنوا العصيان على الدولة ويتمردون عليها بأشكال مختلفة.

ولعلّ ما حدث مؤخرا والذي شاهده العديد من التونسيين على صفحات الفايسبوك عندما اقدم منحرف على صفع عون امن اراد نهيه عن سلوكه ازاء سيدة استنجدت به فما كان منه الا ان صبّ جام غضبه عليه أمام تواطؤ واضح لعديد الحاضرين ولولا شجاعة السيدة التي وثقت المشهد لمرت الحادثة وقبرت.

واذا كانت هذه الحادثة قد اثارت استنكار واستياء الجهات الامنية فإن عموم التونسيين استفاقوا على حادثة اخرى تتمثل في اقدام احد باعة الهندي المنتصبين بشكل فوضوي على مهاجمة عون امن بـ«بالة» وخلف له جرحا غائرا في جبهته.

ومن الطبيعي ان تتعالى اصوات الامنيين مستنكرة توالي الاعتداءات عليهم اثناء تأدية مهامهم ومطالبة بحمايتهم .

والحقيقة ان تنامي العنف في الفضاء العام وارتفاع منسوبه بشكل عام بات ظاهرة تدعو الى التوقف عندها ومواجهتها بكل الاسلحة واولها التشريعات الرادعة لكل الافعال الاجرامية العنيفة التي تهدد السلم الاهلي في بلادنا.

وقد آن الاوان عدم التساهل مع المنحرفين وحماية المجتمع منهم حتى لا يتطاولوا على القانون ولا يستسهلوا التجرؤ على الدولة ولابد من الردع وتحيين القوانين الصارمة التي تواجه الظاهرة الاجرامية المتفشية بشكل كبير في المشهد التونسي اليوم.

وباعتبار ان اعوان الامن توكل اليهم مهمة حماية المجتمع فلابد من حمايتهم ولكن هذه الحماية لا ينبغي ان تكون محل توظيف سياسي واستغلال للركوب على الاحداث كما يحدث هذه الايام عندما وظفت الحوادث التي نشجبها بكل قوة من اجل عودة الحديث عن قانون زجر الاعتداءات على الامنيين الذي أثار جدلا واسعا وادى الى انقسام بين اكثر من راي فإذا كان البعض اعتبره حلا ناجعا لتجاوز تكرر الاعتداءات على الامنيين الذي تفشى بشكل ملحوظ واتخذ اشكالا موغلة في الوحشية والعنف.وبين من يعتبره اعتداء صارخا على حقوق الانسان وامكانية للنكوص عن الكثير من مبادئ الحياة الديمقراطية السليمة.

ولعل واقعة حرق احد الامنيين داخل سيارته لازالت ماثلة في اذهان الكثير من التونسيين فما بالك بزملائه.

لكن بشاعة هذه الوقائع لا يجب ان يحجب عنا الكثير من الحقائق فنحن امام ظاهرة عنيفة عمياء تشمل الجميع ويكفي ان نتوقف عند حوادث الاغتصاب والقتل والتنكيل لندرك حجم الظاهرة.

كما ان الاعتداءات على الاساتذة والمعلمين اثناء القيام بمهماتهم كثيرة وهو الامر ذاته الذين يحدث مع الكثير من الموظفين والعمال.

وقد وصلت هذه الظاهرة الى القطاع الصحي الذي كنا نخاله بمنأى عن ذلك لكن الاطباء هم اليوم مع باقي اعوان الصحة عرضة للاعتداءات.

اما عن الاعلاميين فحدث ولا حرج فكم من مرة كانوا عرضة للاعتداءات بأشكال مختلفة من قبل حتى بعض الساسة ومن عموم الشعب ومن القوات الامنية احيانا ومع كل من تتعارض مصلحته مع مقتضيات المهنة الصحفية.

اما بالنسبة الى القانون الزجري الذي يطالب به البعض فقد قيل الكثير عنه وتسعى بعض الاطراف الى توظيفه لصالحها بدعوى غياب قانون يحمي الامنيين والحال ان قانون الاعتداء على موظف اثناء تأدية واجبه كفيل بهذه المهمة ويمكن تحيينه مع بعض الاضافات المتماشية مع الوقائع الراهنة دون ان نجعل من هذا الامر مطية للركوب عليها كلما اقتضت الظروف ذلك من قبل بعض الاطراف السياسية واعتمادها كورقة للضغط على هذا او ذاك.

كما ان التريث في قضايا العفو عن المنحرفين في المناسبات الوطنية والتحري في ملفات المترشحين للانتفاع به من شأنه ان يحد ولو بشكل نسبي من ظاهرة العنف التي استشرت في بلادنا وسرت كما تسري النار في الهشيم وهي تشمل الجميع وستحرق الجميع اذا ما تواصلت على هذه الشاكلة.