الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



وكالات كراء السيارات

هل أفلست بسبب القطاع الموازي أم بسبب خطايا المرور ؟



إعداد: عواطف السويدي

يواجه قطاع كراء السيارات في تونس عديد المشاكل الهيكلية والمادية منذ سنة 2011 إلى اليوم ، الأمر الذي خلف غلق أكثر من 400 وكالة خلال الفترة المذكورة ولم يبق إلا 280 وكالة ناشطة اليوم أغلبها مهدد بالإفلاس، وقد نتج عن هذا الوضع فقدان حوالي 1500 موطن شغل مباشر و3000 غير مباشر بسبب تفاقم الديون على أصحاب وكالات كراء السيارات نتيجة تراكم المخالفات المرورية للحرفاء بالإضافة إلى مشكل التأمين و غلاء أسعار السيارات في السنوات الأخيرة.

و يمثل اكتساح القطاع الموازي لهذا المجال احد ابرز الإشكاليات التي يعاني منها منذ سنوات و في هذا السياق أعلنت الغرفة النقابية لشركات كراء السيارات في فترة سابقة الاتفاق على مبدإ تغيير لون اللوحة المنجمية للسيارات المعدة للكراء للحد من ظاهرة الكراء على غير الأطر القانونية و هي من مقترحات الغرفة الوطنية النقابية لوكالات كراء السيارات.

ودعا هؤلاء الى التدخل العاجل لإنقاذ أكثر من 5 آلاف يد عاملة من البطالة وأكثر من 300 شركة من الإفلاس ، كما أكد الحبيب معاوية ، رئيس الغرفة الوطنية النقابية لوكالات كراء السيارات في تصريحات إعلامية أن شركات كراء السيارات تتكبد خسائر فادحة وتتحمل قانونيا مسؤولية مخالفات يرتكبها الحرفاء ، وأوضح أن عددا من الشركات وصل إلى حد الإفلاس واضطر أصحابها إلى الهروب خارج تونس بسبب شيكات دون رصيد بعد إثقال كاهلها بالديون.

وأشار إلى أن شركات كراء السيارات تتكبد منذ سنة 2010 خطايا رادار ارتكبها الحرفاء ومجبرون على دفعها مطالبا بضرورة تغيير القانون وتحميل المسؤولية إلى سائق السيارة وليس إلى الشركة بموجب عقد الكراء . فما هي ابرز أسباب هذه الأزمة و ما هي سبل معالجتها؟

يوفر قطاع كراء السيارات في تونس سنويا رقم معاملات بالنسبة لشركات التأمين يفوق الـ30 مليون دينار و06 ملايين دينار بالنسبة للوكالة الفنية للنقل البري يتمثل في معاليم الجولان، كما يساهم هذا القطاع بصفة كبيرة في خلق التوازن لتعديل السوق الداخلية في بيع السيارات المستعملة ، إلا أن المشاكل المالية و الهيكلية أدت إلى تقليص مساهمة هذا القطاع في الدورة الاقتصادية.

خسائر بالجملة

وتتمحور ابرز هذه الإشكاليات حول عديد النقاط حسب ما أفادنا به رئيس الغرفة النقابية الجهوية لوكالات كراء السيارات بسوسة «كارم الحشفي» الذي أكد لـ «الصحافة اليوم» أن القطاع يشهد أسوأ فترة منذ نشأته حيث تم إثقال كاهل المهنيين بأموال عديدة على غرار التأمينات المجحفة التي لا تفي بالغرض في حال حصول حوادث الى جانب غلاء السيارات رغم أن هذا القطاع يمثل حوالي ٪35 من رقم معاملات شركات الإيجار المالي، و أشار «الحشفي» إلى مشكل آخر يتمثل في تكبّد صاحب وكالة الكراء لاستخلاص مختلف الخطايا المرورية وخاصة مخالفات الرادار الآلي عوضا عن الحريف الذي ارتكبها وبالرغم من عديد الجلسات مع ممثلي وزارتي النقل و الداخلية لحل هذا الإشكال إلا أنهم لم يتوصلوا إلى حلول تذكر وأدت كل هذه العوامل إلى إفلاس عدّة وكالات الأسفار و إغلاقها.

وقال «الحشفي» انه تم تقديم عديد الاعتراضات إلى مصالح الإدارة العامة للحرس الوطني بالعوينة و المتعلقة بملفات هذه المخالفات من 2010 الى 2017 قصد حذفها او استخلاصها من قبل الحرفاء الا ان ذلك لم يحصل، ما أثقل كاهل المهنيين حيث تتراوح قيمة المخالفات لديهم بين 20 و50 ألف دينار أضف الى ذلك أنه تم ربط استخلاص معاليم الجولان بإجبارية خلاص هذه الخطايا.

كراس شروط جديد

وبخصوص مشروع كراس الشروط المنظم للقطاع اوضح انه تم تقديمه منذ سنة 2014 ولكنه مازال يراوح مكانه في رئاسة الحكومة دون المصادقة عليه، وهو مشروع من شأنه ان يعيد الأمل في العمل لأصحاب الوكالات بعد ان تم غلق حوالي ٪60 من الوكالات في الجمهورية بالرغم من تحسن الظروف الأمنية.

ويتحمل قطاع وكالات كراء السيارات أيضا عبء القطاع الموازي حيث يعمد العديد إلى كراء سيارات بلوحات منجمية سوداء، بعضهم يصل أسطول سياراته الى 50 سيارة يقتنيها من شركات الإيجار المالي في غياب واضح لتطبيق القانون والتهرب الضريبي حيث اذا تمت مخالفة حريف يكتري هذه السيارات تتم معاقبة صاحب السيارات بـ 700 دينار فقط وهو مبلغ زهيد مقارنة بالقوانين الموجودة في أوروبا وحتى في الخليج العربي بما ان عدة بلدان تعاقب المخالف بحوالي ٪20 من مبلغ السيارة وهي في طور الاستغلال الأوّلي، و دعا محدثنا في هذا السياق الدولة إلى إقرار قوانين ردعية للتصدي للقطاع الموازي.

كما أوضح كارم الحشفي أن المهنيين طالبوا منذ سنتين بضرورة تغيير لون اللوحة إلى اللون الأسود خاضعة للمواصفات القانونية، وأن الغاية الأساسية هي تمكين المهنيين من مواصلة عملهم وضمان مواطن شغل للعمال في القطاع والخروج به من الشبهة والصورة السائدة لدى الرأي العام مع الحرص الشديد على التعاون مع مختلف المؤسسات المتدخلة وخاصة المصالح الأمنية.

التصدي للقطاع الموازي

و يرى صاحب وكالة كراء السيارات «كريم العياري» أن القطاع أصبح مهمشا اليوم و يعاني أزمة هيكلية إذ لا يوجد فيه نظام موحد و هذا رغم جهود الغرفة الوطنية النقابية لوكالات كراء السيارات ، و بين في تصريح لـ «الصحافة اليوم» أن الأسباب المباشرة للديون التي تعاني منها وكالات كراء السيارات تتمثل في المخالفات التي تتسبب فيها الحوادث و أيضا الخسائر التي تتكبدها الوكاله أحيانا تقوم بكراء سيارة لمدة يومين أو ثلاث يتم سرقتها وخسارتها نهائيا.

و أشار محدثنا إلى أن الدولة مبنية على الأداءات و غير مكترثة للقطاع إن كان هناك خسارة أو ربح مشددا على انه لا ننتظر منها شيء لأنها لم تستطع أن تقضي على السوق السوداء الذي أضر بالقطاع ثم هناك رفع سعر السيارة إلى ضعفين وارتفاع سعر قطع الغيار وهناك عديد من الوكالات من استغنى عل مكتبه في المطار بعد ارتفاع الإيجار من 2000 د في الشهر إلى 7000 د في الشهر فبقيت فقط الوكالات التي لها رأس مال كبير حسب تأكيده.

و يساند «كريم العياري» خيار إيجاد نظام تأمين خاص بالسيارات المأجورة خاصة و أنها تخضع لزيادة في خلاص التأمين باستمرار وهي زيادة اعلى من السيارات الأخرى، كما دعا محدثنا إلى مقاومة القطاع الموازي الذي يتمثل في امتلاك سيارات ذات ألواح سوداء و كرائها بسعر أرفع من سعر سيارات الوكالة على حد تعبيره.

ضعف الرقابة

و ابرز نائب مدير عام النقل البري بوزارة النقل «معز الزارعي» في حديث لـ «الصحافة اليوم» ان قطاع وكالات كراء السيارات يعيش صعوبات بسبب مشكل محاضر و مخالفات الرادار الآلي و هذا أدى إلى وجود مشاكل مالية لضرورة خلاص كل الادعاءات . وذكر محدثنا أن الوزارة بصدد دراسة مقترح تغيير لون اللوحة المنجمية ووضع لوحة مميزة للسيارات المؤجرة اقتداء بالعلامات المميزة للنقل السياحي، وفي انتظار ذلك أوضح «الزارعي» أن هناك إجراءات قانونية وإدارية يجب أن تتغير و تتعلق بمجلة الطرقات من اجل التمكن من تغيير العلامة المميزة للسيارات على وجه الكراء.

وفيما يتعلق بالقطاع الموازي أوضح المسؤول بوزارة النقل أن هناك مراقبين و لكن يبقى عددهم غير كاف بالإضافة إلى أن نشاط أصحاب الوكالات غير المنظم يتم في مواقع الانترنت فضلا عن عدم القدرة على إثبات هذا النشاط الموازي ميدانيا و بالتالي يتطلب التصدي لهذه الظاهرة مجهودا اكبر و تطوير العمل الرقابي و تكثيف عدد المراقبين.