الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ويتواصل الارتباك في صُفوف الحكم:

رسالة التزام حزبي أم خُطّة لحشر الشّاهد في الزّاوية؟


بقلم: محمد بوعود

تمخّضت الاجتماعات المتواصلة منذ أيام في نداء تونس على قرار يبدو غريبا نوعا ما في المشهد السياسي، وهو توجيه رسالة على شكل سؤال الى رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن موقفه ورأيه في حزب نداء تونس، وما اذا كان مازال متشبثا بالمكوّن السياسي الذي صعّده رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية أم أنه قد اختار طريقا آخر، ولم يعد يعني له الحزب شيئا.

صحيح أنها قد تكون «بدعة» سياسية، وقد تكون أيضا نوعا من الحلول التي لجأت اليها قيادة النداء بعد ان جرّبت كل أنواع وطرق التعاطي السياسي والحزبي مع ّابنها الضّال» الذي اختار الهروب الى الامام، ويسير في اتجاه قطع كل العلاقات مع الحزب، وربما حتى مع رئاسة الجمهورية، ومع كل الطبقة السياسية التي ترعرع بسرعة داخلها، وأصبح بفضلها المسؤول الاول في البلاد.

وهي طريقة لا يمكن ان تنمّ الا على أمر واحد من ثلاثة احتمالات:

- امّا أن يكون نداء تونس يريد حلّا وسطا لا يجوّع الذئب ولا يغضب الراعي، وهو بقاء الشاهد إن كان لا يزال متشبّثا بحزبه، وإن كان لا يزال يعتبره ذا فضل عليه، وهو من كلّفه برئاسة الحكومة، وبالتالي سينضبط لقراراته، وتُوجد آليات ساعتها لحسم الخلافات في أطرها الحزبية، كما جرت العادة في الدول الديمقراطية.

- وإمّا ان قيادة نداء تونس قد بدأت تصدّق رواية ان الشاهد يسعى الى تكوين حزب سياسي جديد، أو هي متأكّدة من معلومات بهذا الخصوص، وهي بالتالي تسعى لان تعرف تحديدا انتماء رئيس الحكومة، حتى تعرف كيفية التعاطي معه ان كان ابن حزب نداء تونس أو أنه مؤسس أو عضو في حزب آخر، لان المسألة ساعتها تفرق كثيرا عن بعضها، وليست بنفس المناهج ولا بنفس الطرق والآليات.

- وإمّا ايضا ان قيادة نداء تونس قد عجزت، من خلال الاجتماعات الماراطونية التي عقدتها الايام الفارطة، عن ايجاد طريقة تقدر بها على اخراج يوسف الشاهد من الحكم، أو اسقاط حكومته، أو حتى اجباره على الذهاب الى البرلمان لاعادة طرح الثقة خاصة وانها قد جرّبت معه كل الوسائل السياسية، وبالتالي لم يبق أمامها الا هذه الطريقة، المبتكرة، في الاحراج ربّما أو الحشر في زاوية العصيان الحزبي، حتى يسهل ساعتها الفرز، أو قد تكون في ذات الوقت رسالة العاجز، الذي لا يريد ان يعترف بأنه لم يجد طريقة لكسب هذه المعركة، وهو يبحث بالتالي على كل الذّرائع لكي لا يعترف بالهزيمة.

هي في كل الحالات رسالة/بدعة، يمكن أن يكون لها تأثير في سير المشهد السياسي، كما أنها يمكن أن تمرّ مرور الكرام، خاصة وان رئيس الحكومة، ليست امامه خيارات كثيرة:

- فإما أن يجيب عليها بأنه مازال متشبّثا بحزبه، وأنه ابن نداء تونس أمس واليوم وغدا، وبالتالي فانه لم يشقّ عصا الطّاعة، ولا زال منضبطا لقرارات حزبه، وأن يده ممدودة لايجاد الحلول، وساعتها ستكون الكرة في ملعب القيادة السياسية للنداء، التي ستكون مُجبرة على التنازل على مبدإ ضرورة رحيل الحكومة فورا، وتعوضه بمبدإ المصالحة الحزبية الداخلية، وتعطي وقتا للمشاورات وربما للمصالحات وطيّ الصفحة، والبدء من جديد باشتراطات جديدة وبطُرق تسيير جديدة ايضا.

- وإمّا أن يجيب بأنه لم تعد تربطه اية علاقة بهذا الحزب وأنه لا يأتمر بأوامره، بل انه خصم له، وهو الذي يحاول اسقاطه، أو أنه يؤسس لمشروع سياسي جديد بعيدا عن النداء، وأنه ليس في وارد الانضباط لسياسات الحزب ولا لتعليمات القيادة، وساعتها سيصبح الأمر واضحا امام حافظ قائد السبسي ومن معه من قيادة نداء تونس، وستصبح المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها استقالة الوزراء الندائيين أو الذهاب الى البرلمان عن طريق عريضة نيابية، أو غيرها من الاحتمالات بما فيها تلك التي لمّح لها القيادي خالد شوكات الاسبوع الفارط.

- أما الاحتمال الثالث فهو أن لا يجيب أصلا، وهنا تزداد الامور غموضا، لان الحزب لم يضع شرطا في رسالته، التي نشرتها الزميلة الشارع المغاربي، أمس الخميس، يقول فيه ما هي الاجراءات التي سيتخذها في هذه الحالة، رغم أن الغالب على الراي هو أن الحزب، وفي خضمّ الاعداد لمؤتمره، قد يتّخذ اجراء وحيدا هو طرد يوسف الشاهد من الحزب.

ومهما كانت اجابة يوسف الشاهد، أو ردّه على الاستفسار الذي وجّهته اليه الهيئة السياسية لنداء تونس، فان الاكيد ان فصلا جديدا من الصراع بين أجنحة الحزب الحاكم قد فُتح، وأن تطورات كبيرة ستعرفها الساحة السياسية في قادم الايام، خاصة وان كل طرف بدا وكانه استنفد كل وسائل الاقناع السياسي، ويهيئ الجميع أنفسهم للمرور الى السرعة القصوى، والى طُرق أكثر نجاعة ربّما في حسم الخلافات.

فهل تشهد تونس فصولا اخرى اكثر اثارة في مسلسل الاستعصاء الحزبي والحكومي، أم تكون الرسالة هي الفصل الختامي في صراع طال أكثر مما يُحتمل؟