الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ميـــزانيــــة الــــولاء... للخـــــارج

ميـــزانيــــة الــــولاء... للخـــــارج


أعدّتها الحكومة بعيدا عن المعايير الوطنية

 

 

بقلم: جنات بن عبد الله

كشفت طبيعة المؤشرات الأولية المتعلقة بمشروعي ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2019 عن منهجية حكومة الشاهد في اعداد هذين المشروعين، منهجية تقليدية خاوية من كل إرادة لدفع التنمية وانتعاشة الاقتصاد الوطني.

فقد اقتصرت تصريحات المسؤولين على الإعلان عن حجم كتلة الأجور ونسبتها في الناتج المحلي الإجمالي، وحجم اعتمادات الدعم، وحجم خدمة الدين، وكلها مؤشرات مرتبطة بالتزام حكومة الشاهد تجاه صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه ميزانية الدولة آلية لتجسيد الحكومة لاستحقاقات هذا الشعب وتطلعاته من خلال الإعلان عن مشاريع عمومية جديدة وأجيال جديدة من برامج التنمية الجهوية وعن خلق مواطن شغل وحوافز جديدة لدفع الاستثمار الوطني... وليس الأجنبي، تحوّل قانون المالية، باعتباره يؤمّن الاعتمادات المالية لتنفيذ ميزانية الدولة، تحول الى وثيقة لتثبيت ولاء الحكومة تجاه المؤسسات المالية الدولية والاتحاد الأوروبي باعتبارهما الممولين الرئيسيين لميزانية الدولة بعد الخروج من مرحلة المؤقت الى الدائم، أي بعد انتخابات 2014 .

فقد خرج رئيس الحكومة عن المعايير المتفق عليها ليجاهر بذلك دون تحفظ بالإعلان عن تخفيف الضغط عن الدعم وتوجيهه الى مستحقيه والحال أن المقدرة الشرائية للمواطن في تدهور مستمر لاعتبارات عديدة منها انهيار قيمة الدينار والتعويل على التوريد عوض المنتوج الوطني وارتفاع التضخم وارتفاع نسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي...

كما التزم الشاهد بتجميد أجور الموظفين للسنة الثالثة على التوالي والحال أن الأجور في تآكل مستمرّ بسبب ارتفاع الاسعار وتوريد التضخم وذلك رغم فتحه لباب التفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل.

وتندرج ميزانية الدولة لسنة 2019 في اطار الالتزام بتنفيذ برنامج الإصلاحات الكبرى لصندوق النقد الدولي وتطبيق مقتضيات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي حيث تمت المصادقة على جميع القوانين المرتبطة بذلك مثل قانون الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون المنافسة والقانون الأساسي للبنك المركزي...

كما أمّن الشاهد تسديد الديون الخارجية بتخصيص 22 بالمائة من ميزانية 2019 لخدمة الدين وذلك بمزيد الاقتراض من الخارج على حساب ميزانية التنمية التي لم يخصص لها سوى 6 مليار دينار مقابل 40 مليار دينار حجم الميزانية.

وبذلك يكون الشاهد قد وفى بوعوده تجاه الجهات الخارجية على حساب تطلعات الشعب التونسي الذي مازال ينتظر انتعاشة اقتصادية لن ترى النور في ظل هذه الأحزاب الحاكمة والأحزاب التي ستتولد عنها قريبا استعدادا لانتخابات 2019.