الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



اعتبره في بداية عهدته ضرورة استراتيجية:

.. لِـــمَ يُصِــــرّ الرئيــــس على انهــــاء التوافـــــق..؟


بقلم: لطفي العربي السنوسي

يتحرك الشيخ راشد الغنوشي في كل الاتجاهات بحثا عن منفذ ولو من «عين الابرة» لاعادة شدّ الحبل «بسرّة» التوافق الذي قطعه ـ نهائيا ـ الرئيس السبسي ولا رجعة ـ كما يبدو ـ رغم توسّلات الشيخ الذي خاب مسعاه في آخر لقاء له مع رئيس الجمهورية الأكثر اصرارا على طيّ صفحة الاخوان بانهاء التوافق الذي كانت قدْحَتُه الاولى في لقاء باريس بين الشيخين ـ بل ان الغنوشي الذي خرج «مخذولا» من عند الرئيس لم يتردد في طرق باب النائب رضا شرف الدين رئيس لجنة اعداد مؤتمر النداء في مسعى لايجاد «منفذ صلح» خاصة بعدما أعلن «الحزب» في بيان له استحالة عودة التوافق بين «النهضة والنداء»...

وما نعرفه عن رضا شرف الدين انه النائب الأكثر تغيبا عن المجلس النيابي ولم نسمع له ـ يوما ـ موقفا سياسيا أو رأيا في كل ما يحدث من تجاذبات في المشهد السياسي ورغم موقعه المتقدم في نداء تونس فان الرجل لا صوت له ولا موقف ولا تأثير ورغم ذلك استقبله «الشيخ» في بيته في لقاء لم يكشف عن تفاصيله لكن ـ وكما نرى ـ فان هذا اللقاء انما يدخل في باب المناورات التي لم تتعب حركة النهضة من تحريكها وقد «وظفت» رضا شرف الدين ـ دون وعي منه ـ للايهام بان الابواب ما تزال مفتوحة للصلح وبالتالي فانه من الممكن اعادة التوافق مع النداء الى مجراه الطبيعي... حركة ارباك خسرتها النهضة ولم تجن منها شيئا...

نعود ـ هنا ـ لنسأل لم يُصرّ الرئيس السبسي على انهاء علاقته بحركة الاخوان..؟ لِمَ هو متمسك وبكل هذه الشدة لانهاء التوافق الذي أطلقه وعقده مع الحركة..؟ لِمَ يُصر على ذلك وهو الذي كان اكد في بداية عهدته بأنه توافق استراتيجي ومهم وضروري لتونس ولسلامتها..؟ لِمَ استمر في هذا التوافق ولم يفصح عن خيبته منه الا مع اقتراب السنة الانتخابية 2019..؟؟ وهل ان مساندة النهضة ليوسف الشاهد واصرارها على استمراره على رأس الحكومة هو الذي دفع بالرئيس لانهاء هذا التوافق رغم مساعي الحركة ورئيسها الذي أنكر ان يكون ذلك قد تم بطلب من النهضة وأنها ـ على العكس ـ متشبثة بالرئيس وبحزب الرئيس..!

لقد استفاق رئيس الجمهورية او هو انتبه متأخرا الى حقيقة بدت واضحة لديه وهي أن معركته الحقيقية وهو على ابواب سنة انتخابية (تشريعية ورئاسية) انما هي مع حركة النهضة التي تقدمت ـ سياسيا ـ باشواط على الحزب الحاكم (نداء تونس) وربحت مساحات شاسعة مستفيدة من التوافق بين الحزبين وان الطريق امامها قد اصبحت سالكة بحيث لم يعد أمامها حزب قوي قادر على منافستها في انتخابات 2019 ما أثبتته الحركة في الانتخابات البلدية الاخيرة التي اكتسحت فيها كل الدوائر على امتداد الجمهورية ما زاد في تعميق ازمة نداء تونس الذي انهار تماما أو يكاد.. كما انتبه الرئيس الى ان حركة النهضة قد عملت وماتزال على اضعافه واحراجه امام الرأي العام الوطني والدولي باظهاره في صورة الرئيس العجوز الذي انتهى ـ فلا حول ولا قوة ـ وقد ضيّع كل أوراق المعركة ومفاتيحها لذلك هي اختارت مساندة يوسف الشاهد وقلبت طاولة وثيقة قرطاج من اجله واستمرت في تعنتها ـ رغم «توسّلات» الرئيس ـ وقد رأت فيه (اي الشاهد) الشخصية السياسية البديلة المؤهلة لتكون امتدادا للرئيس السبسي بما يوفر لها غطاء سياسيا ووجودا آمنا...

لقد تخلى الرئيس السبسي عن معركته مع السيد يوسف الشاهد ودعاه في حواره الاخير الى الاستمرار والذهاب الى مجلس نواب الشعب للحصول على الثقة النيابية وخاطبه مباشرة بقوله: «ولك ذلك دون عناء».. ونجزم ان السبسي لم يعد يهمه ان تخلت النهضة عن الشاهد او لم تتخل فالمسألة ثانوية ـ الآن ـ بالنسبة للسبسي الذي ينزل ـ بكل ثقله لاعادة توضيب مسرح الدولة وللتهيّؤ ـ جديّا ـ لتشريعية ورئاسية 2019 وذلك باعادة ترتيب البيت الندائي واقحام قياداته في قرارات القصر وشؤونه والتكلم باسمه (البيان الأخير للنداء انموذجا) كما سيعمل الرئيس السبسي حثيثا وبسرعة استراتيجية على اعادة قيادات كانت انفضّت من حول النداء وسيكون مؤتمر جانفي حاسما في ذلك ومن المنتظر ان يتراجع نجله حافظ قائد السبسي قليلا لسحب البساط من تحت خصومه ومعارضيه...

لقد اختار الرئيس السبسي في هذه الفترة وقبل موعد الانتخابات بسنة كاملة ان يلعب نفس الدور الذي لعبه قبل انتخابات 2014 «كقيادي» وكرجل دولة يعوّل عليه «لتجميع المتخاصمين» في النداء حول دائرته وبالتالي اعادة الحزب كحزب قوي مؤهل لمنافسة خصومه السياسيين وخاصة حركة النهضة التي تم الدفع بها خلال الايام الاخيرة الى «محرقة» قد لا تنجو منها وذلك بعدما قدمته هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي من وثائق تدينها وتدين فترة حكمها ونعتقد ان السيد الباجي قائد السبسي الذي نزل بثقله لمواجهة الخصوم سيعمل على اعادة انتاج نفس المناخات المتوترة التي سبقت انتخابات 2014 وستكون «حركة النهضة» هي المرمى ومحور كل الالتباسات وكل الغموض وكل الادانات الممكنة وقد تتحرك «الملفات» من حولها بما يربكها وبما يدينها...

لقد فعلها السبسي قبل انتخابات 2014 وكان له ما اراد بفضل ناخبيه وهو الان بصدد التهيؤ لاعادة انتاج نفس الخطاب المعادي للاخوان والذي اوصله الى القصر الرئاسي وفي كل هذا على الرئيس السبسي أن لا ينسى بأنه قد خذل ناخبيه مباشرة بعد دخوله الى القصر بان عقد توافقا مع من كانوا موضوع ادانة في حملته الانتخابية لرئاسية 2014... عليه ان لا ينسى انه قد خذل ناخبيه وبالتالي فان في اعادة انتاج «الخطاب الانتخابي» 2014 مزالق كبرى وقد تكون النتائج محبطة فاسترجاع ثقة الناخبين بعد خذلانهم تبدو صعبة جدا..!

«التوافق» عقده الرئيس في بداية عهدته كضرورة استراتيجية وهو ينهيه الآن كضرورة استراتيجية أيضا ..!؟