الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الشراكة بين القطاع الخاص والبلديات

هل تعطّلت المشاريع في غياب التشريع ؟



إعداد: عواطف السويدي

يعتبر الرهان الأكبر بعد تركيز المجالس البلدية بمختلف ولايات الجمهورية هو عنصر المرافقة لهذه البلديات من اجل تطوير عملها البلدي في كل الميادين على غرار النظافة والحوكمة والمنظومات المعلوماتية وتحسين أدائها سواء كان ذلك بدعم الدولة او بدعم القطاع الخاص.

وتعمل الأطراف المتداخلة في القطاع ومنها بالخصوص وزارة الشؤون المحلية على الاطلاع على مشاغل المجالس البلدية المنتخبة سيما وأن العديد من التحديات المطروحة والمسائل العالقة التي يتعين رفعها بعد تشخيص الوضع العام للبلديات من حيث قدراتها المالية والبشرية والتنظيمية تنتظرها.

ولمساعدة المجالس البلدية وتطوير أدائها تم الإعلان عن حزمة من الإجراءات الجديدة لتعزيز قدرات البلديات المادية والبشرية وذلك استعدادا للدور الجديد الذي ستلعبه في تحسين مستوى الخدمات المسداة للمواطنين.

فما هو دور الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص وأيضا الجهات المانحة في تحسين مردودية الجماعات المحلية باعتبار ان التمويل العمومي يبقى غير كاف لتغطية كل حاجيات المجالس البلدية ؟

يعتبر نقص الموارد البشرية في البلديات الصغيرة والمحدثة أبرز الإشكاليات الموجودة وذلك حسب وزير الشؤون المحلية لذلك تم وضع برنامج يهدف الى الترفيع في نسبة التأطير بالبلديات لتبلغ 15.5 بالمائة سنة 2019 على أن تصل إلى 20 بالمائة في 2023 مقابل 11 بالمائة حاليا وذلك بتمكين البلديات من إطارات في اختصاصات ذات أولوية (إعلامية هندسة، هندسة معمارية، بيئة، مالية) وذلك دون تحميلها أعباء إضافية بعنوان التأجير.

وفي هذا الإطار سيتم اعتماد نظام تمويل خاص لتشغيل حاملي الشهادات العليا بالبلديات لفترة خمس سنوات بداية من السنة المقبلة.

اعتمادات الاستثمار

وتعد عملية إرساء اللامركزية عملية مكمّلة لمسار الانتقال الديمقراطي باعتبارها تفتح آفاقا جديدة لتطوير حياة المواطنين وباعتبار أن الدولة ملتزمة بدعم واستكمال مسار اللامركزية وإنجاحه وتوفير مقومات الفاعلية والنجاعة التي تنص عليها مجلة الجماعات المحلية.

يشار إلى أن الحكومة تعمل حاليا على استكمال النصوص القانونية والترتيبية المتعلقة بتفعيل أحكام المجلة وعددها 38 أمرا حكوميا وقانونين اثنين مشيرا إلى انه قد تم الانتهاء من إعداد حوالي نصف هذه النصوص على أن تستكمل البقية في الآجال التي حددتها المجلة أي تسعة أشهر.

وبالنظر إلى النتائج الإيجابية التي حققها برنامج التنمية الحضرية والحوكمة المحلية تم التمديد في هذا البرنامج لثلاث سنوات إضافية 2020-2022 بمساهمة من الدولة في شكل مساعدات باعتمادات جملية تناهز 350 مليون دينار وتم أيضا تخصيص اعتمادات للاستثمار لفائدة 86 بلدية جديدة و187 بلدية تمت توسعة مجالها الترابي بكلفة تناهز 852 مليون دينار في شكل هبات وذلك في إطار التعاون مع الإتحاد الأوروبي والتعاون الإيطالي وكذلك بواسطة قرض في إطار التعاون التونسي الألماني ومساعدات أخرى من الدولة وتم إقرار خطة عمل تتضمن حوالي 30 مشروعا سيتم تنفيذها خلال الخماسية 2018-2022 تهدف إلى رقمنة الخدمات البلدية وخاصة منها الموجهة للمواطن.

دعم الخواص والمجتمع المدني

ولا يزال موضوع الشراكة بين المجالس البلدية والقطاع الخاص قيد الانتظار والدرس بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية لقانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص هذا ما أكدته رئيسة بلدية الشيحية من ولاية صفاقس اميرة دباش المتحصلة على جائزة «افضل أداء في التصرف» خلال اليوم الوطني للجماعات المحلية والتي أوضحت ان الاشكال يتمثل في ان الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام مازال لم يكتمل بعد بسبب عدم صدور النصوص الترتيبية واضافت ان هناك مشاريع جاهزة تلقتها البلدية من الخواص و ذات فائدة كبيرة للمتساكنين لكنها تنتظر إيجاد الاطار التشريعي لتنفيذها.

واعتبرت من جانبها نسرين جلالية المديرة التنفيذية لمنظمة بوصلة ان القطاع الخاص والمجتمع المدني يمكن ان يساعدا المجالس البلدية في تنفيذ المشاريع والاستثمارات وتحسين أدائها أيضا وذلك عبر مشاركة المتساكنين في الدورات التمهيدية وابداء ارائهم في البرامج والمشاريع في كل بلدية.

وبالنسبة الى المجتمع المدني أفادت نسرين جلالية في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان منظمة بوصلة تعمل على مراقبة مؤشر الشفافية من خلال حضور الاجتماعات البلدية واطلاع المواطنين على محاضر الجلسات وتقييم مدى الاخذ بعين الاعتبار اراء المتساكنين.

وأوضحت محدثتنا ان هناك انفتاحا في العمل البلدي منذ سنة 2014 حيث اصبح هناك موقع واب بنسبة 60 بالمائة في البلديات اليوم وان هناك بلديات لها موارد بشرية وليست لديها إرادة سياسية لتكريس الشفافية ونشر المعطيات مثل بلدية المنستير وبلدية سيدي بوسعيد في حين ان هناك بلديات صغيرة وليست لها إمكانيات وتقوم بمجهود في نشر كل معطياتها .

وأفادنا ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «انيس بن إسماعيل» ان تعزيز النزاهة في البلديات هو المشروع الذي يعمل عليه برنامج منظمة الأمم المتحدة الإنمائي في ثلاث بلديات في مدينة جربة في مرحلة أولى لانها مدينة تحتوي بلديات ريفية وبلديات حضرية في نفس الوقت ثم سيعمم هذا المشروع على بقية البلديات بهدف تشخيص وتقييم مخاطر الفساد ثم انجاز خطط عمل لمقاومة الفساد في هذه البلديات.

وبخصوص الدعم ذكر انيس بن إسماعيل في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه سيكون دعما ماليا وفنيا من حيث القدرات والتكوين وتعزيز القدرات من اجل تعزيز الشفافية وثقافة النزاهة والمساءلة .

أولويات البلديات

وأبرز مدير إدارة صندوق القروض ومساعدة الجماعات المحلية بوزارة الشؤون المحلية «سامي الكريمي» أن الوزارة تشجع على الشراكة بين البلديات والقطاع الخاص في مجال الاستثمار في المشاريع وان التمويل العمومي من الدولة يذهب الى الاستثمارات المتعلقة بالبنية التحتية كالتنوير العمومي والى الطرقات والأرصفة والأسواق والمراكز التجارية والملاعب الرياضية ودور الثقافة. وتعتمد البلدية عموما على ثلاثة أنواع من التمويل الأول يتمثل في التمويل الذاتي ولكن البلديات التي ليس لديها إمكانيات لذلك تلجأ الى صندوق القروض للحصول على قرض لكن هناك بلديات لا تستطيع أيضا الحصول على قرض لذلك تنال منحة سنوية دون ارجاع لتمويل الاستثمارات وهذه المنح يتم الحصول عليها من طرف الممولين الأجانب. كما أشار الكريمي في هذا السياق انه تم تجميع 850 مليار لفائدة البلديات من الان الى سنة 2022 منها 400 مليار لفائدة البلديات المحدثة من قبل و450 مليار لفائدة البلديات الجديدة. وعبر سامي الكريمي عن تخوفه من عدم التمكن من تنفيذ المشاريع في اجالها القانونية رغم كل هذه الأموال وذلك بسبب قلة الموارد البشرية في عديد البلديات في ظل غياب إدارة ومهندسين وفنيين مختصين مشيرا الى ان هذه الوضعية موروثة من قبل ولذلك جاءت الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لتحفيز الإطارات على العمل في البلديات الصغيرة والجديدة والجهوية عوضا عن البلديات المركزية.