الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



هيئة الانتخابات مثالا:

كيف دمّرت النهضة المسار الانتقالي..؟


بقلم : سامي بن سلامة

ليس من السهل الكتابة عن الانتخابات وعن الهيئة التي تشرف عليها نظرا للوضع الملتبس الذي تعيشه حاليا والذي يهدد وجودها. كانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أُسّست بصفة وقتية وبغاية الإشراف على مهمة محددة وهي انتخابات ثاني مجلس تأسيسي في تاريخ تونس مباشرة بعد الثورة بمقتضى مرسوم رئاسي مؤرخ في 27 أفريل 2011 بناء على مقترح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.

وقد تم انتخاب أعضائها الستة عشر من قبل الهيئة الأمّ يوم 09ماي 2011بعد ترشيحهم من قبل الهياكل المهنية ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في الثورة. وقد تأجل انتخاب ممثلي القضاة لخلافات بين هياكلهم التمثيلية وامتنعت الأحزاب «الديمقراطية»عن تقديم مرشحين. شهدت العملية سقوطا مدوّيا لجميع من دعم حزب حركة النهضة ترشحهم وحلّوا في آخر الترتيب ومن أبرزهم زوجة وزير العدل في عهد الترويكا والرئيسة الحالية لهيئة الحقيقة والكرامة. خلّف ذلك امتعاضا كبيرا لدى قيادة الحركة الإسلامية التي زعمت بأن الهيئة يسارية/قومية متطرفة وهو ما دفعها فيما بعد إلى محاولة اختراقها.

لم تكن حركة النهضة تنظر الى الهيئة بعين الرضا منذ بدايات تسلمها مهامها ولكنها حاولت إيجاد أرضية «تفاهم» معها. حتى أنها اقترحت في مراسلة رسمية بعثت بها إلى أول رئيس لها نصيبا في عضوية الهيئات الفرعية كتعويض عن غيابها صلب الهيئة المركزية. قوبل طلبها الغريب برفض قاطع، كما أن رئيس الهيئة تفاجأ باقتراحها تعيين «عين» لها بديوانه ولو كحاجب ورفضه.

جعلت جملة تلك العوامل من الهيئة المركزية عدوّا للحركة وخاصة بعد نشر قائمات أعضاء الهيئات الفرعية وتفاقم الأمر فيما بعد مع تغيير الهيئة المركزية لموعد الانتخابات من جويلية إلى أكتوبر 2011، ووصل الأمر بشيخ الحركة إلى حد التهديد بالاحتكام إلى الشارع متهما إياها بإضمار نية تزوير الانتخابات. ورغم الاحتياطات الكبيرة المتخذة من قبل الهيئة المركزية للحفاظ على استقلاليتها ولضمان عدم تسرب عناصر منتمين لأحزاب سياسية للجهاز الإداري وللهيئات الفرعية إلا أن محاولات الحركة لاختراقها لم تتوقف وربما نجحت في ذلك جزئيا مع استكمال التركيبة.

ترتبط مسألة «الهيئة» ارتباطا وثيقا باستحقاقات مسار الانتقال إلى الديمقراطية ولا يمكن فهم وضعيتها الحالية بالتغاضي عن ذلك المعطى. فقد انطلق ذلك المسار مباشرة إثر الثورة وقاده بنجاح كبير المجتمع المدني ممثلا حينها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والهيئة العليا لإصلاح الإعلام والاتصال والهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمساندة بقية المنظمات وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل.

وضعت تلك المؤسسات الرسمية أسسا تنظيمية وتشريعية لازالت صامدة إلى اليوم في أقصر الآجال وهدفت إلى بناء دولة جديدة لا تتنكر للماضي ولكنها تنظر إلى المستقبل وتحترم فيها القوانين. وكان من المنتظر أن يواصل من قاد المرحلة الموالية نفس التمشي تحقيقا للمصلحة العليا للوطن وأن لا ينحرف بها إلى تحقيق مصالح حزبية وفئوية ضيقة.

انتهت تلك المرحلة المفصلية في تاريخ تونس في جو من التفاؤل بإعلان الهيئة الانتخابية يوم 14نوفمبر 2011 عن النتائج النهائية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي نظمت في ظروف بالغة الصعوبة.

انطلاقا من ذلك التاريخ دخلت الجمهورية التونسية في منعرج خطير، إذ ومباشرة إثر تسلم الترويكا السابقة التي قادتها حركة النهضة المزهوّة بفوزها الساحق في الانتخابات لمقاليد الأمور بالبلاد انطلقت مرحلة انتقالية ثانية مختلفة.

كان تحولا خطيرا جدا بدأ مباشرة بعد سيطرتها على المجلس الوليد وتشكيل أولى حكوماتها،إذ لم تكتف فيه بتجاوز عهدة المجلس المنتخب المقتصرة على كتابة دستور للبلاد ولا المدة المحددة لذلك وفق أمر دعوة الناخبين أو بإعلان حربها على إرث دولة الاستقلال أو إدخال الوطن في صراع حول الهوية. إذ أنها حاولت اختراق جميع مفاصل الدولة وعملت حثيثا على الانقلاب على جميع المؤسسات التي صنعت نجاح المرحلة الانتقالية الأولى وأبرزها هيئة الانتخابات.

إذ أنه ورغم نجاح الانتخابات التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 وقبول الجميع بنتائجها رسميا، فإن حركة النهضة أبدت امتعاضها في المجالس المغلقة من النتائج التي تحصلت عليها رغم فوزها بالمرتبة الأولى. وكانت تعتبر بأن الهيئة حرمتها من الحصول على الأغلبية المطلقة من مقاعد المجلس المنتخب وقد وجدت سندا قويا لحربها الخفية ضدها في مواقف بعض الأطراف الأجنبية التي ساءها تعامل الهيئة معها باستقلالية. ومنهم نائب رئيس بعثة الملاحظة للاتحاد الأوروبي في تلك الانتخابات وكان شديد العداء لتمسكها بالسيادة الوطنية الذي روّج لدى قيادات الحركة فكرة أن الهيئة المركزية تلاعبت ببطاقات الاقتراع وصممتها بطريقة «خبيثة»دفعت بموجبها ناخبي الحركة الأميين للتصويت بشكل خاطئ مما انجر عنه خسارتها عشرين مقعدا.

كان لبعض القرارات المتسرعة دور في اختلال التوازن بالبلاد وإفساح المجال أمام الحركة، إذ أعلنت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة عن انتهاء أعمالها بصفة مفاجئة يوم 13أكتوبر 2011 أسبوعا واحدا قبل الانتخابات. بينما قاومت الهيئة العليا لإصلاح الإعلام جميع الضغوطات ولم تعلن عن حل نفسها سوى في شهر ماي 2012 احتجاجا على رفض حكومة الجبالي تطبيق المرسومين 115و116. أضعف ذلك من موقف الهيئة المركزية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتظافرت كل تلك العوامل لتؤدي مباشرة بعد تسلم الترويكا الحكم أواخر سنة2011 إلى سعي الأخيرة إلى التخلص من النواة الصلبة من أعضائها التي رفضت جميع الضغوط والتهديدات ودافعت بكل شراسة عن كيانها ووجودها كحكم محايد ومستقل للمرحلة الانتقالية لا يقبل تغييره من قبل اللاعبين أنفسهم أثناء المباراة.

وفي الواقع فقد انطلقت معضلة هيئة الانتخابات التي نعيشها اليوم منذ الأيام الأولى لحكم حركة النهضة، إذ تحولت الحرب الخفية إلى حرب ضروس شنت ضدها منذ أول أيام المجلس الوطني التأسيسي الذي حاول تضمين فصل بالتنظيم المؤقت الجديد للسلط العمومية (الدستور الصغير)يقضي بحل الهيئة المركزية وجميع الهيئات الفرعية.

وبعد تأكد حركة النهضة من استحالة حلّ الهيئة لنفسها، ساهمت حكومة الجبالي الجديدة في تلك الحرب المعلنة وعملت المستحيل لتعطيل عمل الهيئة ورفضت مرارا اقتراحاتها بمواصلة عمليات تسجيل الناخبين المتبقين. كما عمدت إلى افتكاك جميع موظفي الدولة الموضوعين على ذمتها بغية تعطيل أعمالها ومنعها من تجميع المعطيات اللازمة لتحرير تقريريها النهائي والمالي. كما منعت تمويل ميزانيتها نهائيا وحاولت افتكاك بعض مقراتها الجهوية وإغلاق مقرها المركزي وسهلت لبعض أعوان التسجيل الغاضبين من عدم انتدابهم على الاعتصام داخله.

قدمت الحكومة بالتفاهم مع بعض المنظمات الأجنبية الممتعضة من سلوك الهيئة «المناوئ» مشروع قانون جديد لتنظيمها مع الحط من مرتبتها وضرب استقلاليتها وتغيير تسميتها إلى «الهيئة الوطنية للانتخابات». كما أطلقت حركة النهضة حملة تشويهية كبرى أخرى ضدها بطريقة غير مباشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام مطلقة عديد الإشاعات حولها ومتهمة إياها بتزوير نتائج الانتخابات. بعد فشل جميع تلك المحاولات اعتبرت الحركة أنه من الضروري اعتماد استراتيجية جديدة وتوجيه ضربة قاصمة تكفل الوصول إلى هدف السيطرة على هيئة الانتخابات وإقناع الجميع بخلق هيئة بديلة. لم يكن ذلك ممكنا بغير ضرب مصداقيتها باستعمال جميع الأساليب مهما كانت قذارتها. تكفّل رئيس الحكومة الجبالي بذلك وكان في وارده استغلال ملف المنح لإثارة الرأي العام،إلا أنه صدم بوجود قرار سابق من الهيئة المركزية بوقف جميع منح الأعضاء بمن فيهم رئيسها إثر انتهاء الانتخابات وأن من بقي كان متطوعا لحماية المكسب الوطني الذي تمثله الهيئة. فعمد إلى خطة أخرى وأمر بتسريب تقرير مفبرك من دائرة المحاسبات لبعض المرتزقة في وسائل الإعلام يشوه الهيئة ويوهم الرأي العام بتورط رئيسها وأعضائها في مخالفة القانون والفساد المالي. وانطلقت حملة إعلامية كبرى غذتها الحركة ونوابها وتم اختلاق عديد القصص الخيالية. كما أطلق العنان لأحد المحامين من تابعيتها لتقديم الدعاوى القضائية باسم الدولة والمكلف العام بنزاعاتها ضد الهيئة ولاتهامها بشتى أنواع الاتهامات في وسائل الإعلام. دافعت الهيئة عن نفسها وخاضت صراعا مريرا لتبيان الحقيقة وقد تمكنت إثر صدور تقرير دائرة المحاسبات النهائي الذي أكد سلامة تصرفها من إثبات براءتها. فقدمت الدعاوى القضائية بمن حاول تشويهها واتهامها باطلا ولكنها بقيت حبيسة أدراج النيابة العمومية لحد اليوم.

نجحت الحركة رغم ذلك في مسعاها وتمكنت من تمرير قانون جديد غير دستوري للهيئة يوم 20ديسمبر 2012يخلق هيئة بديلة جديدة خاضعة لها وبعد أن عجزت عن السيطرة على الهيئة الأولى دمرتها تماما. انتهك القانون الجديد استقلالية الهيئة الجديدة ومس جديا من مشروعيتها وكان ليتم إبطاله لو كان لدينا محكمة دستورية إذ أنه خرق أبسط المبادئ العامة للقانون والمعايير المثلى المعتمدة دوليا في مجال الانتخابات. كما جعلها تفتقد لأدنى معايير الاستقلالية الإدارية والمالية والسياسية بعد أن أخضعها الى محاصصة حزبية فجّة.

وفي الواقع فقد استوعبت حركة النهضة الدرس جيدا من فشل مرشحيها في عملية انتخاب أعضاء الهيئة الأولى سنة 2011 وقد مكنتها أغلبيتها في المجلس التأسيسي عند مناقشة مشروع القانون الجديد من تنفيذ خطة محكمة ومن استنباط طرق جديدة تضمن لها السيطرة على الترشحات المقدمة وضعتها صلبه. كما أنها وضعت شروطا وآليات تكفل لها إسقاط جميع المرشحين غير المضمونين أو الذين رفضوا التفاهم معها.

كما تعمدت فيما بعد وفي مختلف مراحل اختيار أعضاء الهيئة إلى تكثيف عدد المرشحين التابعين لها والذين لا يمتّون لها بأي صلة ظاهريا، لتوسيع هامش المناورة لديها وتقديم بدائل جاهزة لشركائها وخداعهم بمستقلين وهميين بعد إجراء مقايضات في إطار التوافقات خارج المجلس النيابي في حالة مرور مرشحين مصنفين «خطيرين» إلى مراحل الفرز النهائية.

وهي خطة معتمدة إلى حد اليوم في عملية اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية وجميع الهيئات المستقلة ورؤسائها وهي تكفل لها اختراق تلك الهيئات بطريقة قانونية بدون اعتراض من أحد تطبيقا لمبادئ الديمقراطية. رغم أن العملية لا تعدو أن تكون في النهاية سوى عملية تحيل كبرى ومأسسة لاختراق بعض أهم مفاصل الدولة. وقد تسببت في إضعاف جل الهيئات ومن أبرزها هيئة الانتخابات مما هدد كامل مسار الانتقال الديمقراطي كما ظهر جليا اليوم حتى لأعتى المشككين.

لم تسعف الظروف والتطورات التي حدثت في البلاد الحركة لكي تطبق القانون الجديد مباشرة وتنشئ الهيئة الجديدة خلال سنتي2012و2013وبقيت الهيئة الأولى صامدة بدون «ميزانية» لمدة سنتين كاملتين. وللحقيقة والتاريخ، فإنه ومع تسلم علي العريض رئاسة الحكومة فإنه مكّن الهيئة في أواخر فترة حكمه من بعض المبالغ البسيطة من ميزانية الدولة لتمويل أجور ما تبقى من أعوانها وخاصة حراس مقراتها.

لم تستطع حركة النهضة افتكاك الهيئة فعليا إلا يوم 08جانفي 2014، فتلك الهيئة النابعة من رحم الثورة والتي نشأت مستقلة كانت هدفا مباشرا للحركة التي عملت المستحيل على تحويلها إلى جهاز خاضع لقيادتها.

نشأت الهيئة الجديدة بعد مسار كامل من التدمير الشامل لسابقتها منزوعة الاستقلالية وهي تعيش حاليا أسوأ أوضاعها باعتبارها مهددة أكثر من أي وقت مضى بالفناء نتيجة نوايا مبيتة وأخطاء متراكمة.

فقد مثل تسلم السيد السيد شفيق صرصار الهيئة إثر التوافقات التي تمت في جلسات«الحوار الوطني» تاريخا فعليا لبداية مسلسل انهيار شامل لمؤسسة «الهيئة» كهيئة عليا ومستقلة فعلا. إذ تم اختراقها وتم التخلي عن إرثها النضالي والسياسي وإنكار المبادئ التي تأسست عليها وأجبرت على الانخراط في فهم سطحي لمهامها وفق منطق «إداري» يخشى مواجهة الفاعلين السياسيين ويخضع لرغباتهم ويتجنب ممارسة الصلاحيات المكفولة دستورا وقانونا.

عمدت الهيئة الجديدة إلى إجراء عملية طرد ممنهج لأعوان إداريين اعتبرتهم موالين للأعضاء المؤسسين وإلى تعويضهم بأعوان من اختيارها يشك في ولاء أغلبهم للحركة. كما تخلت عن جميع أعضاء الهيئات الفرعية الذين ساهموا في انتخابات 2011وفتحت أبواب الهيئة ومكاتبها أمام المنظمات الأجنبية التي أبعدتها الهيئة منذ انتخابات 2011ومكنتها من السيطرة على قرارها. أجرت الهيئة انتخابات 2014التشريعية والرئاسية في ظروف ملائمة وعملت المستحيل لعدم تغيير الخارطة الانتخابية وعدم تسجيل ناخبين جدد. فقلصت عمدا من الميزانيات المخصصة للحملة التحسيسية ومن عدد أعوان التسجيل ومن عدد مكاتب التسجيل القارة والمتنقلة بالمقارنة مع انتخابات سنة 2011. لا يعلم إلى اليوم كم تكلفت انتخابات سنة 2014 بشقيها الرئاسي والتشريعي بالتحديد رغم إعلان الهيئة في تقريرها عن تلك الانتخابات عن مبلغ أولي يقارب 100مليون دينار. وهو مبلغ ضخم بالمقارنة مع 37مليون دينار فقط رصدت سنة 2011خاصة إذا ما علمنا أن جميع التجهيزات والمعدات والمنظومات الإعلامية وغيرها اقتنيت حينها.

لا يعلم أحد كذلك شيئا عن تكلفة الانتخابات البلدية لسنة 2018ولكنها تطالب في إطار ميزانية الدولة لسنة 2019بمبلغ ضخم يتجاوز 160مليون دينار لتنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة.

تحظى الهيئة بحماية خاصة من حركة النهضة التي تتحكم في مفاصلها وأصبح لها منذ سنة 2014 صندوق أسود لا يعلم أحد ما يحتويه هو ملف الإعلامية. وهو ملف خطير يمكن المتحكم فيه من السيطرة على هيئة الانتخابات والتحكم في أعمالها وهو يشمل كل ما يتعلق بسجل الناخبين وتوزيع مكاتب التسجيل وكذلك توزيع الناخبين على مكاتب الاقتراع وجميع البيانات والمعطيات والإحصائيات والتحاليل المتعلقة بالانتخابات بصفة عامة. يشعر عديد أعضاء مجلس الهيئة بالانزعاج من ذلك الملف وقد تفاقمت الصراعات والخلافات داخل الهيئة الجديدة حول ذلك الموضوع الخطير. أجبر رئيس الهيئة الجديدة شفيق صرصار على الاستقالة في ظروف غامضة جدا بعد انخرام ذلك التوازن الهش الذي خلقته حركة النهضة داخل الهيئة بفعل تنازلها لحركة نداء تونس في نطاق المحاصصة الحزبية بعد انتخابات 2014 . تم تعيين رئيس جديد ضعيف بعد توافقات جديدة داخل مجلس نواب الشعب استمرت طويلاوأجبر الرئيس الجديدكذلك على الاستقالة بعد أن كون الأعضاء ملفا متينا يشمل جميع أنواع الاتهامات وحملوه إلى مجلس نواب الشعب. ورغم ذلك لم ينظر مجلس النواب لليوم في الاتهامات ولم يتم إلى اليوم انتخاب أعضاء جدد ولا انتخاب رئيس جديد مع أنهم لن يغيروا شيئا. ولا يمكن التفكير جديا في إجراء انتخابات 2019بدون إجراء تغييرات قانونية وهيكلية جذرية إذ لاتمثل هيئة الانتخابات سوى صورة مصغرة لوضع الدولة التونسية اليوم بعد أن اخترقتها الحركة وأفسدتها كما أفسدت كامل مسار الانتقال إلى الديمقراطية.