الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



إعفاء جبائي يهم القيمة الكرائية

هل يستفيد منه المالكون ؟



إعداد: عواطف السويدي

اقترح مشروع قانون المالية لسنة 2019 إقرار إعفاء جبائي في الأداء البلدي على العقارات المبنية وهو ما يعرف بـ «الزبلة والخروبة» ، وينص مشروع القانون على التخلي كليا لفائدة المطالبين بالأداء عن المبالغ المستوجبة بعنوان المعلوم على العقارات المبنية والمساهمة لفائدة الصندوق الوطني لتحسين السكن لسنة 2016 وما قبلها وخطايا التأخير ومصاريف التتبع المتعلقة بها شريطة دفع كامل المعلوم المستوجب بعنوان سنة 2019 ودفع كامل المعاليم المستوجبة بعنوان سنتي 2017 و2018 في أجل أقصاه موفى ديسمبر 2019 .

كما ينص المشروع على التخلي لفائدة المنخرطين في التسوية عن مصاريف التتبع وخطايا التأخير المتعلقة بسنتي 2017 و2018 ، ويهدف المشروع إلى تنمية الموارد الجبائية للجماعات المحلية وتطهير جانب من بقايا الديون غير المستخلصة والمتخلدة بذمة المطالبين بالمعلوم على العقارات المبنية والعمل على إرساء مناخ جديد من الثقة بين المواطنين والمجالس البلدية المنتخبة .

فما مدى نجاعة هذا الإجراء بالنسبة الى المواطن والمجالس البلدية ؟ وكيف يمكن ضمان نجاحه وإقبال المواطن على استخلاص الأداء البلدي المعروف لدى العامة بـ«الزبلة والخروبة» ؟

إن مقترح العفوالجبائي الذي بادرت به الوزارة يأتي في إطار المصالحة بين المواطن والبلديات والهدف منه إيجاد حل للمبالغ المالية التي أثقلت كاهل المواطنين على امتداد السنوات الماضية ولم تستطع الجماعات المحلية استخلاصها في الآن نفسه، هذا ما أكده مدير عام الموارد والحوكمة المالية المحلية بوزارة البيئة فيصل قزاز في تصريح لـ «الصحافة اليوم».

دعم موارد البلديات

وبين في السياق ذاته أن حجم ديون «الزبلة والخروبة» المتخلدة بذمة المواطنين لفائدة الدولة بلغت 366.8 مليون دينار بعنوان سنة 2017 تم استخلاص 43 مليون دينار منها أي ما يعادل 11.7 % فيما تبقت 323.8 مليون دينار لم يتم استخلاصها، وفي المقابل تم استخلاص 40.6 مليون دينار من قيمة المبالغ المستوجبة بعنوان المعلوم على العقارات المبنية لسنة 2016 أي ما يعادل 12 % من الديون .

هذا وقد تم إلى حدود 31 سبتمبر 2018 استخلاص 36 مليون دينار من قيمة الأداء البلدي على العقارات المبنية.

تجدر الإشارة إلى انه مقارنة بـ2010 بلغت نسبة استخلاص معلوم الزبلة والخروبة 22.4 % أي ما يعادل 39.4 مليون دينار .

وفي تقييمه لهذا الإجراء ، اعتبر رئيس المجلس البلدي بأريانة الفاضل موسى أن الإجراء الذي نص عليه مشروع قانون المالية لسنة 2019 جيد جدا لأنه سيدعم موارد المجالس البلدية وفي نفس الوقت يشجع المواطنين على القيام بواجباتهم الجبائية واستخلاص ديونهم .

ودعا الفاضل موسى إلى مراجعة الأداء البلدي في المرحلة القادمة بما يتماشى مع نوعية العقارات المبنية وغير المبنية مشيرا إلى أن ولاية أريانة مثلا تضم 120 ألف ساكن ولكنه لا يملك إلى حد الآن عدد العقارات ومساحتها وكل المعطيات المتعلقة بالإحصاء العام.

مراجعة قيمة الضريبة

وابرز من جهته الخبير في الحكم المحلي حاتم المليكي أن الديون المتخلدة بذمة الأداء البلدي كبيرة وأن الإجراء المقرر في مشروع قانون المالية لسنة 2019 ايجابي وتحفيزي بالنسبة الى المواطن ولكن الاستخلاص يكون لدى قباض المالية داعيا إلى ضرورة التفكير في القيام بإجراء دائم يضمن استخلاص المواطنين للأداء البلدي في الأعوام القادمة لان هذا القرار تم اتخاذه في السابق.

وأعلن المليكي في حديث لـ«الصحافة اليوم» أن هناك عدة مسائل يجب النظر فيها بخصوص الأداء البلدي المعروف بـ«الزبلة والخروبة» وهي تمكين البلديات والقباضات المالية من إجراءات أخرى حتى لا نعود الى نفس الإشكاليات والقرار الثاني هو مراجعة المعاليم البلدية بالنسبة الى العقارات المبنية وغير المبنية ، مشيرا إلى أن المعلوم الحالي ضعيف جدا وهو يخضع الى مقاييس المساحة ونوع العقار والمنطقة التي يوجد بها حيث ابرز حاتم المليكي انه في البلدان الأوربية مثلا يدفع المواطن 1 بالمائة من قيمة العقار المبني مما يساهم في وجود عدالة جبائية بين كل المواطنين وهي قيمة مالية هامة تؤدي الى توفير خدمات بلدية جيدة للمتساكنين .

بناء علاقة مصالحة

وفي ما يتعلق بالموارد المالية للبلديات يعتبر هذا الأداء تمويلا هاما للمجالس البلدية التي لازالت تخضع لتمويل الدولة وأما إذا حاولت المجالس إيجاد تمويلات بديلة فإنها ستحقق استقلالها المالي والإداري ويصبح ولاؤها حينها للمواطن مباشرة .

ودعا حاتم المليكي في هذا السياق إلى بناء علاقة حقيقية بين المواطن والبلدية وإرساء حكم محلي يقوم على التمويل الذي يقدمه المواطن عبر الاداءات ويطالب في ذات الوقت بتقديم خدمات جيدة تهم الشأن اليومي مثل التنوير والطرقات والفضاءات الخضراء ...

ولاحظ محدثنا أن تونس اليوم تقدمت خطوات هامة في مجال الحكم المحلي وتبقى اليوم المعركة الحقيقية المتعلقة بالتمويل ،مبينا أن الاداءات البلدية في حال تعززت ستمنع القطاع الموازي في بلادنا من خلال توفير الخدمات الأساسية في التجهيز والصحة والنقل والتربية وذلك عبر الية التقليص من الضرائب التي تذهب للدولة دون مقابل وزيادة الاداءات المحلية وهكذا يمكن أن نبلغ عدالة جبائية حقيقية.

وقال فيصل قزاز أن هذا المشروع في حال صادق عليه مجلس نواب الشعب سيشجع المواطنين على دفع معاليم «الزبلة والخروبة» المتخلدة بذممهم مما يساهم في تدعيم موارد خزينة الدولة خاصة في ظل العزوف من قبل المطالبين بالأداء عن تسوية وضعياتهم .

تحسين الخدمات البلدية

إن الآداءات التي سيتم استخلاصها هدفها تنمية موارد البلديات بما يمكنها من تحسين خدماتها وتقديم خدمات افضل للمواطن (الإنارة، الطرقات،الحدائق العمومية ).وأوضح مدير عام الموارد وحوكمة المالية المحلية في وزارة الشؤون المحلية أن ميزانية البلدية مستقلة عن ميزانية الدولة التي تقدم ثلث الاعتمادات ويتأتي الثلثان الآخران من الموارد الذاتية للبلدية وبعد انتخاب المجالس البلدية في 2018 وصدور مجلة الجماعات المحلية كإطار قانوني لازالت هناك صعوبات في علاقة بالاداءات لذلك سعت الوزارة الى بناء علاقة مصالحة بين المواطن والبلدية من خلال تقديم مشروع قانون الإعفاء الجبائي في مشروع قانون المالية لسنة 2019 من خلال دعوة المواطن إلى القيام بواجباته الجبائية مقابل تقديم خدمات بلدية في مستوى انتظاراته.

يذكر ان التقديرات الأولية للعائدات التي ستتأتى من دفع اداءات «الزبلة والخروبة» لسنوات 2017 و2018 و2019 مع إلغاء ديون سنة 2016 وما قبلها قد تصل إلى ما بين 80 ألف دينار ومليار والمعدل الأدنى هو50 ألف دينار ، وأشار محدثنا إلى انه في حال صادق مجلس نواب الشعب على هذا المشروع سوف تكون هناك حملة تحسيسية حول الموضوع.

وفي ما يتعلق بالمقاييس التي تحدد قيمة الأداء البلدي ، أوضح فيصل قزاز أن مجلة الجباية لسنة 1997 نصت على القيام بإحصاء عام للعقارات المبنية وغير المبنية في إطار نظام مرجعي مؤكدا القيام بإحصاء جديد خلال سنتي 2016 و2017 شمل البناءات الجديدة بعد الثورة وتم تقديمها لكل المجالس البلدية بالإضافة إلى السعي الى إعداد الموارد البشرية في شكل تخصيص قابض بلدي لكل بلدية باعتبار أن القباضات المالية ليست لديها الإمكانيات الكافية لمتابعة عمليات الاستخلاص في إطار مراجعة مجلة المحاسبة العمومية .

ويعتبر مقترح الإعفاء الجبائي على معلوم «الزبلة والخروبة» في مجمله ايجابيا وتحفيزيا ويحتاج تدعيمه وعيا مواطنيا بأهمية هذه الجباية في تقديم خدمات بلدية تحسن عيش المتساكنين وهذا يتحقق من خلال التفكير في رؤية شاملة حول الحكم المحلي .