الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



لقاءات رئيس الجمهورية بالقيادات الحزبية والسياسية

مساعي العودة إلى الفكرة الأم «نداء تونس»


الصحافة اليوم - تميز نشاط رئيس الجمهورية خلال هذا الأسبوع والأسبوع الفارط باستقباله لقيادات سياسية والتباحث معها حول مسائل منها ما تم الاعلان عنه في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية ومنها ما تم السكوت عنه ومن بين هذه اللقاءات التي لم تفصح رئاسة الجمهورية عن فحواها لقاء الرئيس الباجي قائد السبسي بمدير ديوانه الرئاسي السابق سليم العزابي والرجل المقرّب من رئيس الحكومة يوسف الشاهد الوزير السابق مهدي بن غربية الى جانب اللقاءات الأخرى التي جمعت رئيس الجمهورية بقيادات حزبية على غرار استقباله لسعيد العايدي رئيس حزب بني وطني الذي أفاد عقب لقائه بالباجي قائد السبسي أن اللقاء تناول الوضع العام بالبلاد وضرورة تكاتف جميع الجهود للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة والحفاظ على مقومات السيادة الوطنية مشددا على مساندة حزبه لكشف الحقيقة حول قضية الجهاز السري وارتباطه بأحزاب سياسية في اطار احترام المؤسسات ودعم المسار القضائي للملف.

 

كما استقبل رئيس الجمهورية مهدي جمعة رئيس حزب البديل التونسي وقد أفاد جمعة أن اللقاء تناول الوضع العام بالبلاد وصعوبة الظرف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتفاف جميع الأطراف حول القضايا الأساسية التي تشغل بال التونسيين مع الابتعاد عن التجاذبات وتنقية المناخات والمحافظة على مؤسسات الدولة وعلوية الدستور.

وفي قراءة لهذه اللقاءات يذهب بعض الملاحظين الى أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بصدد البحث عن توازنات جديدة للمشهد السياسي واعادة حزب نداء تونس الى صدارة المشهد من جديد من خلال استعادة روافده وأبنائه.

وقد أوضح المحلل السياسي منذر ثابت أن الرئيس بصدد العمل على استعادة أبناء النداء بمختلف روافدهم وضمان التفافهم حول الفكرة الأم وذلك نظرا للاختلال الذي خلّفه تفكك نداء تونس في المشهد السياسي مشيرا الى أن مكونات التيار العلماني التقدمي تشكو حالة من التشتت وكأننا بالرئيس يحاول العودة بالمشهد الى ما قبل 2014 والاستعداد لاستحقاق 2019 وان استوجب ذلك استعادة جسور التواصل بينه وبين الشاهد ملاحظا وجود حالة من خفض التوتر مع الشاهد في الآونة الأخيرة.

ومن جهة أخرى فان حزب نداء تونس نفسه منكب على الاعداد لمؤتمره الانتخابي والذي من المنتظر ان يكون مؤتمرا توافقيا يستعيد من خلاله الحزب هيكله التنظيمي واحتياطه الانتخابي التقليدي.

وخارج هذه القراءة الاستراتيجية للوضع داخل النداء وفي علاقة باستعادته لموقعه الطبيعي فإنه في المقابل نجد أن رئيس الحكومة والمجموعة التي تدعمه (الائتلاف الوطني) مترددون بشأن مسألة تشكيل حزب أو هيكل سياسي خاصة وأن كتلة الائتلاف تحت قبة مجلس النواب تشقها تناقضات تجعل من حظوظها في أن تكون رقما أساسيا في المعادلة ضئيلة وأشار ثابت الى أن من بين نواب كتلة الائتلاف من لهم تحفظ على علاقة الكتلة ورئيس الحكومة بحركة النهضة.

وأضاف أن الإشكال اليوم يتمثل في ضرورة تنقيح القانون الانتخابي بما يضمن صعود حزب أغلبي له القدرة على تشكيل حزب حاكم قوي ومعارضة قوية وبنّاءة وبالتالي إحداث حالة فرز للمشهد السياسي تضمن أغلبية مريحة لبناء تحالف حكومي يمكنه تمرير برامجه ومشاريعه دون ضغط أو تجاذب وتحمله مسؤولية ممارسة الحكم بالمقارنة مع الوضع الحالي والذي لا يتحمل فيه أي طرف مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع من ترد على مستويات عديدة منها ما هو اجتماعي وما هو اقتصادي. وبالعودة للقاءات الأخيرة لرئيس الجمهورية فان الباجي قائد السبسي يحاول من جهة أخرى تطويق حركة النهضة سياسيا معتبرا أن أتباع النهضة النهج الانعزالي يساعد كثيرا على ذلك مشيرا الى أن التحولات الدولية نفسها تصب في نفس رغبة رئيس الجمهورية مما يجعل من الحركة أكثر مرونة في التعاطي مع بقية مكونات المشهد السياسي بما في ذلك رئيس الجمهورية وما يجعل أيضا تحركها وراء واجهة ضعيفة أو طرف ضعيف غير وظيفي خاصة في ظل الانقسام الاجتماعي والاقتصادي الحاد الذي تعرفه تونس في الآونة الأخيرة.

والواضح من خلال المستجدات الأخيرة أن الباجي قائد السبسي لم يقل كلمته الاخيرة ولم يكشف عن جميع أوراقه سواء في علاقته بالشاهد أو بحركة النهضة وبالأبناء المنشقين عن صف حركة نداء تونس وأن المشهد السياسي لن يستكين الى حين بوح انتخابات 2019 بأسرارها ووضوح ملامح المشهد بعد المخاض الذي ستعيشه الساحة السياسية خلال السنة الانتخابية.

 


فاتن الكسراوي