الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تواصل موجة الاحتجاجات وتحرّك مسار التّوافقات

هل يتراجع جانفي «الساخن» لفائدة «الصقيع البارد»؟


بقلم : محمد بوعود

باستثناء مدينة تالة التي تشهد منذ ثلاثة أيام، اشتباكات بين محتجّين يطالبون بتحسين أوضـاعهم، وبالتشغيل والتنمية وبين قوات الأمن التي تحاول جهدها ضبط التحركات وإبعادها عن الاعتداءات والحرق فإنه حدّ الآن لم تسجّل أحداث عنيفة وبقيت الاحتجاجات في دائرة محدودة تقريبا.

أما في مدينة القصرين، فان الاحتجاجات التي رافقت وتزامنت مع إحراق الشاب الصحفي لنفسه في أواخر ديسمبر الفارط بقيت في تلك الحدود ولم تستمر وتتواصل، كما لم تتطوّر وتمتد الى مناطق أخرى، كما يخطط لها البعض ربّما.

في حين شهدت بعض الجهات تحركات محدودة جدّا في الزمان وفي الحجم والتأثير مثل جبنيانة احتجاجا على موت أحد المواطنين عندما كانت تطارده قوات الامن أو كذلك في الشابة المجاورة لها، حينما أغلق البحارة الطريق الرابطة بين مدينتهم ومدينة المهدية احتجاجا على بتّة (الشرافي) التي جرت يوم الخميس الفارط والتي لم يتمكن الى حد الان المشتغلون بالصيد من الولوج اليها والمشاركة فيها باعتبارها بقيت كما يقولون حكرا على أسماء بعينها تتوارثها أبا عن جدّ بطُرق ملتوية وبتدخلات ووساطات واستعمال نفوذ.

هذا بالنسبة للتحركات التلقائية أما المنظّمة فانها لم تشهد أي تقدّم يُذكر خاصة ما عُرف بحملة «السّترات الحمراء» التي لاقت رواجا هاما في الاوساط الشبابية وكادت أن تتحول الى مثيل لنظيرتها الفرنسية وأن تحتل صدارة المشهد الاحتجاجي خاصة بعد أن لاقت رواجا كبيرا في النصف الثاني من ديسمبر وعقدت ندوة صحفية حضرها عدد كبير من الاعلاميين خاصة الاجانب وأجرت عدة اتصالات مع السفراء الاجانب وراجت حولها اشاعات عديدة حول علاقاتها بأطراف في السلطة وبصاحب قناة تلفزية ومسؤولين حزبيين، لكنها تراجعت بشكل مفاجئ وغابت تقريبا بشكل كلي عن عناوين الصحف وصفحات التواصل الاجتماعي وأطبق على قياداتها صمت رهيب لا يمكن تفسيره الى حد الان.

في سيـاق آخر تتواصل على المستوى القطاعي احتجـاجات الاساتذة الذين دخلوا للمرة الـثالثة في يوم غضب وطني متزامن مع أيام غضب جهويـة ومع وقفات احتجاجية في المندوبيات وفي المقرات الجهوية والمركزية للمنظمة النقابية كما يتواصل اعتصام الاساتذة النّواب في مقر وزارة التربية وفي المندوبيات، بالتزامن مع انطلاق تحركات المعلمين الذين نفذوا وقفات محدودة بساعتين الاسبوع الفارط، ويهددون باستئنافها اذا لم تستجب الوزارة لمطالبهم.

كما تواصل نقابات التعليم العالي تحركاتها الاحتجاجية بمقاطعة الامتحانات وحجب الاعداد والامتناع عن اجراء الفروض الضرورية باعتبار ان وزارة التعليم العالي حسب تصريح الاساتذة لم تطبّق شيئا من الاتفاقات التي أبرمت معها أواخر السنة الدراسية الفارطة.

في نفس الوقت وقع تأجيل اضراب النقل واضراب الاذاعة الوطنية والاذاعات الجهوية الذي كان مبرمجا ليوم الثلاثاء الفارط الى يوم 7 فيفري القادم كما وقع الغاء اضراب الاعلام والصحافة الذي أعلنته نقابة الصحفيين ليوم 14 جانفي الجاري ووقع الغاؤه أمس الاول بامضاء اتفاقية مشتركة بين النقابة ورئاسة الحكومة.

أما على مستوى المهن الحرة فتتواصل احتجاجات الاطباء والمحامين وعدول الاشهاد والمهندسين لكن في أُطُر محدودة زمانيا ومكانيا ولم تصل الى حدود المواجهة او الاضراب الكبير الذي يعطّل العمل.

على الصعيد الوطني تتواصل حملة التعبئة والتحشيد التي يخوضها الاتحاد العام التونسي للشغل استعدادا للاضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية المبرمج ليوم 17 من جانفـي الحـالي وعـرفت عديد الجهات اجتماعات نقابية حاشدة باشراف الامين العام وأعضاء المكتب التنفيذي خُصصت كلها لتهيئة النقابيين لإنجاح الاضراب وتحقيق أهدافه بالتوازي مع مفاوضات متواصلة متقطّعة أحيانا لكنها سرعان ما تعود بدعوة من احد الطرفين لاختبار مدى ما يقدمه الطرف الاخر من تنازلات وقراءة احتمالات التوصّل الى اتفاق يجنّب البلاد تبعات اضراب عام وطني لا أحد يعرف نتائجه مسبقا.

وقياسا على هذا الجرد لأهم الاحداث فانه يمكن الاستنتاج أنه رغم تعددها وتنوعها الا انها لم تصل الى درجة «جانفي الساخن» الذي بشّر به الكثيرون وأعدّوا العدّة سواء لإنجاحه أو لإفشاله لكن يبدو أن موجة الصقيع قد «جمّدت» الكثير من التحّركات أو على الاقل أجّلتها الى وقت لاحق.

كما تبدو موجة البحث عن التوافقات وتجنّب الصدام هي الغالبة على التـوجه العام لدى الجميع أيضا اضافة الى التنازلات التي تقدّمها الحكومة تباعا، وغياب الاحزاب والقوى التي كانت تدعو الى المواجهة عن الشوارع والساحات، واكتفائها بكلمات التشجيع والمساندة لتحركات لا تبدو ظاهرة للعيان بالقوة والحجم الذي كان منتظرا.