الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



قرائن جدّية في ملفات الجهاز السرّي والتّسفير:

المـُــــــنـــــــــعــــــــــــــرج؟!


بقلم: الهاشمي نويرة

جاءت الندوة الصحفية لهيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي محمّلة بأخبار ومعاني على درجة كبيرة مِنَ الخطورة والأهميّة.

ومعلوم أنّ مِثلَ هذه القضايا هي شديدة التفريع والتعقيد والتداخلات لأنها ليست قضايا اجرامية عادية وهي بالأساس تأخذ مناحي سياسية تجعل منها قضايا دولة، وهو ما يعطي قيمة أكبر لعمل مجموعة من المحامين تحرّكوا بوسائل محدودة جدّا ولكن بدَعمٍ كبير من أحزابهم غايتهم كَشفُ الحقيقة عن الاغتيالات السياسية، ما جعل من عملهم أشبه ما يكون بالنضال الحقوقي والسياسي.

وفي مِثلِ هذه القضايا يمثل كشف جانب صغير من الحقيقة انجازا حقيقيا نظرا لتعقدها وتداخل عديد الأطراف فيها.

وفي قضيّة الحال تتداخل أطراف عدة منها الوطني ومنها الدولي وهي تهُمُّ وتحوم حول حزبٍ لمْ يترك الحُكمَ منذ حيازته في 2012، ما مكّنه بحسب معارضيه «منْ وضع اليدِ على الأجهزة الحساسة في البلاد وعلى مفاصل الدولة».

وتُتّهمُ «النهضة» منْ طرف معارضيها بالهيمنة على مفاصل الدولة «لاخفاء حقائق الاغتيالات السياسية» و«لتأبيد حُكمها» كذلك.

وإنّ ما تمخّضت عنه الندوة الصحفية ليوم أمس أكد أمرين أساسيين، أولهما الاعلان عن توجيه القضاء لتُهمة القتل العمد الى مصطفى خذر وثانيا وجهت هيئة الدفاع اتهاما مباشرا لوكالة الجمهورية في علاقة بما عرُفَ «بالغرفة السريّة» وبـ«الجهاز السري» لحركة النهضة.

هذه التطورات قد تمثّل قرائن جدّية على جُملة الاتهامات الموجهة مباشرة وبطريقة غير مباشرة الى حركة «النهضة» ذلك أن ما تم الكشف عنه من وثائق احتوتها «الغرفة السرية» في وزارة الداخلية هو أمرٌ مُربكٌ حقا لحركة «النهضة» وبصورة جدية، وقد لا يكون هذا آخر المطاف لأن مِلَفّ «التسفير» هو أعقدُ وأخطرُ وأكثرُ إرباكا لو كانوا يعلمون.

إن ملف «التسفير» هو كذلك لأن له علاقة بالشأن الوطني ولكنه أيضا شأنٌ دولي وشديد الارتباط بالارهاب وبمصالح بعض الأطراف السياسية داخليا وخارجيّا..

ولا نخال أن طرفا مثل سوريا سيصمت أكثر خصوصا في ضوء ما يتردد من احتمال عودته الى الحضن العربي والذي قد يكون احد القرارات التي ستتمخض عنها القمة العربية في تونس مارس القادم.

وقد لا يُفيد في شيء الأطراف التي تحوم حولها شبهات متعلقة بالتسفير وبالاغتيالات السياسية وبوجود «الجهاز السرّي» و«الغرفة السريّة»، السعي المحموم لطمس الحقائق والتي قدرُها أن تنفجر يوما ما ـ ونخاله قريبا ـ لتصبح واقعا ملموسا وفي متناول القاصي والداني.

بعض الأصوات منْ داخل «النهضة» كانت نصحت رئيسها راشد الغنوشي بالمحافظة على شعرة معاوية مع رئيس الجمهورية الذي حماها لضمان الحد الأقصى من الاستقرار الأمني والسياسي ولا نخاله فعلَ ما فعلَ لاخفاء الحقائق ولكن سوء التقدير و«الزّرْبَة» في التخلص من الرئيس دفعَا ـ في ما نعتقد ـ الغنوشي الى التسريع بفك الارتباط مع الباجي قايد السبسي. فكانت النتيجة أن انفتحت أبواب جهنّم في وجه تنظيم حركة «النهضة» وأصبح ما كان يقالُ سرّا شيئا مُعلناً وموثّقًا في بعض الأحيان.

ومع اعتقادنا أن الحقيقة ستُعلنُ عن نفسها في وقت من الأوقات وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه فان الأخطاء السياسية لقيادة «النهضة» ساهمت وستساهم في التسريع بكَشْفِ المستور.

نقول هذا الكلام لحركة «النهضة» ولِمنْ اختارت أن تجُرَّهم الى حلبتها وأجندتها وحِلْفِها وشراكتها سواء صدقَ عَهْدُهُمْ معها أمْ لمْ يصْدُقْ.. انهم يرونه بعيدا ومستحيلا ونراه قريبا... قريبا.