الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



يكفيهم ثالوث البرد والفقر والبطالة

الارهاب يتربص بسكان المناطق الحدودية


الصحافة اليوم ـ نجاة الحباشي

دعوة سكان المناطق الحدودية المحاذية للمرتفعات إلى حمايتهم من خطر الارهابيين وتهديداتهم ليست أمرا جديدا ،فلطالما أطلق هؤلاء صيحات فزع خوفا من هجمات متواصلة عليهم باعتبارهم « الخط الاول والحزام الامامي للمدن» و هم الذين يتعرضون للمواجهة الاولى مع الارهابيين عند نزولهم من الجبال بغية الحصول على المؤن أو نظير الحصول على المعلومات والمعطيات سواء كان ذلك باعتماد سياسة الترهيب والتخويف أو باعتماد سياسة الترغيب والاغراء بواسطة المال وغيره . هذا ما جعل هؤلاء المتساكنين يعيشون بين شرين لا فرق بينهما ،بين تهديدات المجموعات المسلحة والخوف من القتل والخطف وبين ظروف حياتية قاهرة عمادها الفقر والحاجة في غياب مواطن الشغل التي تحفظ الكرامة وتبعد شبح الاحتياج الذي يضطر البعض بسببه إلى الرضوخ .

وفي عديد المناسبات دعا هؤلاء المتساكنين عبر وسائل الاعلام الى ضرورة تكثيف وجود الدولة في مناطقهم حتى يشعروا بالأمان وحتى يشعروا بأن دولتهم لم تتخل عنهم وهي إلى جانبهم دوما ومستعدة للدفاع عن ارواحهم وعن وجودهم عند طلب النجدة وعند توقع الخطر ، لكن يبدو ان هذه الصيحات تذهب ادراج الرياح في كل مرة ولم تلق بعد الآذان الصاغية ،حيث اكدت العديد من منظمات المجتمع المدني هذا الوضع الخطير الذي يعيش في ظله سكان المناطق المحاذية للمرتفعات والمناطق الغابية في البلاد بعد زيارتهم لهذه المناطق ووقوفهم على أن هؤلاء تركوا لحالهم خاصة مع حلول ظلام كل يوم .

دراسات كثيرة ايضا شددت على معاناة آلاف العائلات التي تعيش على الثروات الغابية وعلى ما توفره هذه المناطق من إمكانيات للعيش لكنهم حرموا حتى من مصدر العيش هذا بعد أن أصبحت الغابة وكرا للإرهابيين وصار التوغل فيها مهمة مليئة بالرعب ومحفوفة بالمخاطر .

ولعل حادثة مقتل الأخوين السلطاني أو مقتل الاخوين الغزلاني على ايد الارهابيين تؤكد بلا منازع أن سكان المناطق الجبلية في خطر حقيقي لا يرق إليه شك وأن الدولة لم تستطع إلى حد الآن القيام بإجراءات حقيقية وناجعة من اجل الحفاظ على سلامتهم اوتجعل الارهابيين يفكرون ألف مرة قبل التجرؤ على النزول إلى المناطق السكنية . ومازال سكان هذه المناطق إلى اليوم يطلبون النجدة ولم ييأسوا بعد من اللجوء إلى الدولة فقد أكدت مصادر أمنية مؤخرا بأنها تلقت إعلاما من مواطن قاطن في الكدية الحمراء بحي النجارية في معتمدية تالة التابعة لولاية القصرين بأن 3 أشخاص مسلحين أحدهم يحمل سلاح شطاير أقدموا على اقتحام منزله وطلبوا منه تزويدهم بالمؤونة ثم قاموا ببعثرة بعض محتويات منزله.

كما أضاف المواطن بان المجموعة المذكورة توعدت بالقيام بعمليات إرهابية في تالة ثمّ توجهوا نحو الجبل المحاذي لحي النجارية.

هذه الحادثة وغيرها كثير لا يجب أن تمر مرور الكرام أو أن تصبح خبرا عاديا في الصحف اليومية فهؤلاء المتساكنين من حقهم العيش بأمان في بلادهم بل ومن واجب الدولة أن توفر لهم ذلك وأن تعمل على تحسين ظروف العيش الكريم لهم .لكن ام المهازل وبعد ثماني سنوات على ثورة 2010 أن يبقى هؤلاء وأغلبهم من الطبقة الفقيرة والكادحة بدون مواطن شغل وبدون تنمية جهوية تحفظ لهم مستوى كريما من العيش وبدون مشاريع تضفي حركية على مناطقهم وتربطهم بالمدن وتخرجهم من عزلتهم حتى لا تستفرد بهم ذئاب الغاب البشرية .

أم المهازل ان تبقى هذه المناطق كما هي وكما كانت قبل ثماني سنوات وقبل أن تكشفها عدسات الكاميرا للعموم . في مستوى البؤس نفسه ، و في مستوى قلة الحيلة نفسها، ولا يكفي ثالوث البرد والفقر والبطالة الذي يطبق عليهم منذ عقود لينضاف لهم الارهاب ويزيد في حدة معاناتهم الإنسانية .

هؤلاء هم أشد الفئات احتياجا لمساندة الدولة لتعزيز امنهم و سلامتهم ، وهم الان في أمسّ الحاجة لتفعيل التمييز الايجابي لفائدتهم حتى يستقروا في مناطقهم ويكونوا درعا واقيا للدولة وخير معين لها على مكافحة آفة الارهاب ودحرها في كل شبر من البلاد .