الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الخبير الصادق جبنون يحذر من خلال «الصحافة اليوم»:

الأمن الغذائي بعيد المنال


الصحافة اليوم

رغم نجاح تونس في تحقيق أمنها الغذائي في سنوات سابقة وربحها لهذا الرهان في عديد المستويات إلاّ أنّ موجة استيراد عديد المواد الضرورية والحيوية والحياتية برهنت على أن هذا المكسب أصبح على المحكّ وهوما تؤكده المؤشرات خاصة منها المؤشر الذي صدر مؤخرا عن المعهد الوطني للإحصاء بخصوص ارتفاع العجز التجاري التونسي لسنة 2018 الى ما فوق 19 مليار دينار وبزيادة أكثر من 3 مليار دينار عن العام الذي سبقه وارتفاع الواردات عموما بأكثر من ٪20.

في هذا السياق أكد الخبير في استراتيجيا التنمية والإستثمار الصادق جبنون أن الأمن الغذائي يرتبط مباشرة بالقطاع الفلاحي وبتوفر المياه وبالنسبة للقطاع الفلاحي التونسي اعتبر أنه يعاني من مشاكل هيكلية. وهو يمثل ٪14 من الناتج الداخلي الخام وهذا القطاع في نظره قادر على مضاعفة مساهمته في الناتج الداخلي الخام لو تمّ الاستثمار فيه لكن ما «نشهده من غياب الرؤية وغياب الدعم الحقيقي للفلاحة التونسية مقارنة بالدول الأخري يجعل مسألة الأمن الغذائي نسبيّة».

وأشار جبنون الى أنّ التدقيق في المعطيات يؤكد أنّ الدعم الذي يتحصل عليه الفلاح التونسي في الهكتار لا يتجاوز 50 دينارا مقابل 9 آلاف يورو يتحصل عليها الفلاح الفرنسي و30 ألف دولار للفلاح الأمريكي.

وبذلك يكون الإنتاج متماهيا مع الإستثمار والدعم الذي يتلقاه الفلاح وفق تحليله بالاضافة الى ضعف دعم الفلاح التونسي.

وحسب المتحدث فإنّ مسالك التوزيع تظلم الفلاّح والمنتج في القطاع الفلاحي عموما لفائدة الوسطاء والمحتكرين هذا مع ارتفاع كلفة الإنتاج من أسمدة غياب المكننة في الفلاحة نظرا للإنحدار المتواصل في قيمة الدينار ولغلاء هذه المواد الضرورية للإنتاج الفلاحي بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين.

وهذا إجمالا يؤكد حسب الخبير أن مسألة الأمن الغذائي مازالت بعيدة المنال خاصة وأنّه مثلا في قطاع القمح والحبوب فإنّ تونس تعدّ مستوردا مستمرّا للقمح الليّن على حساب القمح الصلب الذي نصدره للخارج وهذا التوريد يكلفّنا ملايين الدينارات سنويّا لغياب الدعم الحقيقي لإنتاج الحبوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي من ناحية ولغياب تحويل القمح الصلب في الصناعات الغذائية من ناحية أخرى وفق تقديره مضيفا أنّ الإشكال ذاته في قطاع الحليب والثروة الحيوانية من جرّاء الغلاء المستمر في سعر اللحوم الحمراء التي أصبحت من باب الحلم بالنسبة للمواطن المتوسط.

وخلص المتحدث الى أن مسألة الأمن الغذائي تتطلب استراتيجيا واستثمارات في هذا القطاع الرئيسي في الاقتصاد التونسي ويمكنه أن يلعب دورا محوريّا في تخفيض البطالة لدى العمالة غير المتخصصة.

من جهة أخرى أكد جبنون على أنّه اثر 2014 ظهرت العديد من مواطن الخلل في الفلاحة التونسية غير أنّه أشار في ذات الوقت أن 4 مليار دينار التي توجّه لدعم الاستهلاك كان من الأجدر توجيهها لدعم القطاع الفلاحي ودعم الفلاح التونسي مباشرة لتحسين نوعيّة البذور ودعم المحروقات ممّا يجعل للفلاّح دخلا أدنى مضمونا حتى في سنوات الإجاحة والكوارث الطبيعيّة وصحيح أنّّه تمّ بعث صندوق الجوائح ولكن التأمين وقيمة التعويضات التي سيحصل عليها الفلاح بقيت مشكلا قائما يحدّ من امكانية النشاط في القطاع الفلاحي زيادة على صغر المستغلات الفلاحية وهذا كله حسب المتحدث يمثل عديد العوائق التي تحول دون تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي التونسي.

ورغم كل ذلك فإنّ القطاع الفلاحي التونسي وبفضل الأرقام التي حققها في مجال التمور وزيت الزيتون أمكن له انقاذ الميزان التجاري التونسي ولولاه لكان العجز التجاري المسجّل كارثيّا أكثر ممّا هو عليه الآن وهو بذلك يستحق أن يقع الاستثمار فيه وأن يتحصل الفلاح التونسي على دعم حقيقي على صعيد المحروقات والإنتاج لضمان حدّ أدنى من الدخل الفلاحي وحتى نحقق الاكتفاء الذاتي وحتى تصبح تونس منافسة للسوق الدولية للمنتجات الغذائية والفلاحيّة خاصة وأن تونس لديها امكانيّات كثيرة في هذا المجال.

وبخصوص مدى استعداد الفلاحة التونسية للمنافسة الأجنبية في اطار اتفاق الشراكة «الأليكا» قال جبنون أن الفلاح التونسي ليس مستعدّا الآن لهذا الاتفاق ويتطلب ذلك فترة انتقالية لا تقل عن 10 سنوات ولا بدّ من الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على تمتيع الفلاح التونسي «بمزايا السياسة الفلاحية الأوروبية الموحدة» حتى يكون الفلاح التونسي قادرا على مجابهة المنافسة الأوروبية حيث أن من مزايا هذه السياسة التكفّل بالدعم المالي المباشر للفلاّح وتعصير هذه الفلاحة عبر المكننة والتكوين علاوة على ضمان سوق لترويج المنتجات الفلاحيّة بأسعار مجزية.

وفي الأخير أكد الاستشاري في استراتيجيا التنمية والاستثمار أنه رغم شح المياه يمكن للفلاحة التونسية أن تكون «فلاحة الجودة العالية». وهذا مرهون في نظره بقدرة المفاوض التونسي على الحصول على أكثر امتيازات ممكلنة للقطاع الفلاحي وبتشريك الفعاليّات الفلاحية ومختلف النقابات الفلاحية في المفاوضات الجارية في اطار الأليكا.


نجاة الحبّاشي