الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



صابر العجيلي:

الى متى تستمرّ المظلمة؟!



بقلم: الهاشمي نويرة

أضحى من المعلوم أن الوضع الصحّي للأمني صابر العجيلي في تَدهْور مضطرد.

وصابر العجيلي هو رَهْنُ الايقاف وتتعلق بذمته قضيتان «التآمر على أمن الدولة» و«وضع النفس تحت تصرّف جيش أجنبي زمن السّلم».

وتعتبر هيئة الدفاع أن العجيلي هو في وضع «المحتجز» الشيء الذي رفضته وكالة الدولة العامة لادارة القضاء العسكري داعية الى «النأي عن التشكيك في القضاء والمساس من استقلاليته بأيّ شكل من الأشكال».

وبقطع النظر عن هذا الجدل القانوني المعلن فإن ما يجري خلف الستار وفي المكاتب يؤكّد أن الحكومة في وضْعٍ لا تُحسد عليه وهي في سعي محمومٍ «لإيجاد أرضية تفاهم تحفظ ماء الوجه» بحسب ما أسرّ لنا به مصدر من هيئة الدفاع.

المعلومات تفيد أن الوزير المكلّف بحقوق الانسان والعلاقة مع منظمات المجتمع المدني هو المتعهّد بايجاد «أرضية التفاهم» هذه كشكلٍ من أشكال الاجابة والاستجابة لقرار أممي صادر عن فريق العمل الخاصّ بالاحتجاز غير القانوني والتابع لمجلس حقوق الانسان، وهو قرار صدر يوم 21 نوفمبر 2018 وتأسس على أحكام الفصلين 9 و10 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والفصلين 9 و14 منَ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهو قرار مُلزِمٌ للدولة التونسية لجهة أنها صادقت على هذه المواثيق والعهود الدولية.

وينصّ القرار على:

1 ـ الافراج الفوري عن صابر العجيلي والتعويض له عن الأضرار الماديّة والمعنوية

2 ـ فتح تحقيق كامل ومستقلّ حول ملابسات احتجاز المتضرر وأخذ التدابير اللازمة حول «الانتهاكات» ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

3 ـ إحالة ملفّ سوء المعاملة الى المقرر الأممي الخاص بمسألة التعذيب منْ أجل التثبّت من خرق حقوق الانسان في حقّه.

4 ـ مطالبة الدولة التونسية بالتعاون التام مع فريق العمل الأممي لتطبيق هذا القرار.

المسألة جدّية إذن وإنّ عدم الايفاء بالالتزامات والتنصّل منْ تنفيذ هذا القرار قد تكون له تداعيات خطيرة على علاقة تونس بالمنتظم الأممي وقد يكون الأمر أخطر في ما يتعلّق بتداعيات ذلك على الذين ستثبت مسؤوليتهم في أيّ انتهاكات ومن ذلك أن يكون الملف من مشمولات الهيئات القضائية الدولية في علاقة بمسؤولية الأشخاص ومجلس حقوق الانسان وحتى مجلس الأمن في علاقة بمسؤولية الدولة التونسية.

إنّ الوضعَ حرجٌ وخطير بالنسبة للحكومة أولا وقد لا تفيدها في شيء سياسة ربح الوقت أو استعجال الآجال واستصدار إدانة قد لا تكون مؤسسة على دلائل ووقائع مثبتة.

ولا نريد الخوض في الطبيعة السياسية للقضية التي شملت كذلك كفاءة أمنية أخرى هي عماد عاشور والمتهم هو الآخر في ذات القضايا ولكن، منَ المهمّ للحكومة أن تعي خطورة الوضع في ضوء ما تعيشه البلاد من أزمة اقتصادية وحالة احتقان اجتماعي ومنْ انعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم، ومنَ الأهمّ أن تعي الحكومة بالخصوص أهميّة ما جرى ويجري على استقلالية القضاء الذي يمثّل حجر الزاوية في عملية الانتقال الديمقراطي والتأسيس لديمومة المنظومة الديمقراطية الناشئة.

وانّ التلويح مجدّدا باعادة صابر العجيلي الى السجن رغم وضعه الصحّي الحرج لن يفيد ولن يُخرج الحكومة منَ المأزق الذي تردّت فيه.

إنّ تعهدات تونس تؤخذ باسم الدولة التي يرأسها دستوريا رئيس الجمهورية وهو في ما نرى مدخل دستوري يمكّن الرئيس منْ الزام الحكومة بتنفيذ القرار الأممي بخصوص صابر العجيلي.

صابر العجيلي، هو أحد المهندسين الأساسيين لعمليات تفكيك الخلايا الارهابية والضرب الاستباقي لعمليات ارهابية عديدة والكشف عن مخازن أسلحة كانت ستكون وبالا على تونس وشعبها، وكذلك الأمر بالنسبة لعماد عاشور الذي نشط مخابراتيا واستعلاماتيا في ذات الاتجاه..

وقد يكون عاشور والعجيلي يدفعان الآن ثَمَنَ هذه الانجازات التي لا ينظر اليها البعض المعلوم بعين الرضى.. وقد حان الوقت لرفعِ هذه المظلمة..