الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



داعش صناعة أمريكية إخوانية:

لماذا اعترفت كلينتون الآن؟



الخبر انتشر بكثافة عبر وكالات الانباء الامريكية والدولية والعربية... مدام هيلاري كلينتون تفجر الحقائق في كتابها «خيارات صعبة»، بل تخرج ما أخفاه الاخوان المسلمون في أدراج التقية الى لحظة العري والانكشاف...
تحدثت وزيرة الخارجية السابقة عن لحظة وئام أمريكو ـ اخوانية سرعان ما قطعتها دبابات الجيش المصري في 3 جويلية 2013... ولم تتمالك الوزيرة نفسها حين قالت «شيء مهول حدث... كل شيء كسر أمام أعيننا دون سابق انذار»...
وبعيدا عن مشاعر هيلاري ومرسي يطرح السؤال نفسه بحدة، لماذا الاعلان عن سر «داعش» الآن؟ هل انتهت المهمة التي أسندها البيت الأبيض للشيطان الأسود؟
هناك مفاصل جديرة بالتمعن في اعترافات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، منها اقرارها الصريح بان الادارة الامريكية هي من قامت بتأسيس «تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) في سياق أجندة لاعادة تقسيم الشرق الأوسط. ولم تخف الوزيرة السابقة أن الخطوات التنفيذية لهذه الأجندة تمت عبر تنسيق بين واشنطن وجماعة «الاخوان المسلمين» يفضي أولا الى اقامة نواة هذه الدولة الاسلامية في منطقة سيناء كقاعدة انطلاق قبل ضم مناطق مصرية اخرى كحلايب وشلاتين الى السودان، وفتح الحدود مع ليبيا من ناحية السلوم على ان يتم اعلان الدولة يوم 5 جويلية 2013...
وأضافت كلينتون «أمريكا دخلت الحرب العراقية والسورية والليبية، وكان كل شيء على ما يرام الا ان قيام ثورة 30 يونيو في مصر أدى الى تغير كل شيء في 72 ساعة».. وفي كلام مفعم باحساس الذهول والصدمة اعترفت هيلاري بالعجز عن التعامل مع مصر وجيشها.
تقول «فكرنا في استخدام القوة، ولكن مصر ليست سوريا أو ليبيا، فجيش مصر قوي للغاية، وشعب مصر لن يترك جيشه وحده أبدا، واذا استخدمنا القوة ضد مصر خسرنا، واذا تركنا مصر خسرنا شيئا في غاية الصعوبة».
ويؤكد هذا الاعتراف الامريكي ما ذهب اليه الخبراء الاستراتيجيون من ان الحالة المصرية شكلت نوعا من الحراك المعاكس الذي غير وجه المنطقة العربية، وحوّل اتجاهها من أجندة الأخونة الزاحفة الى نوع من «الربيع الثاني» الذي انبثق عن توليف خلاّق بين الاحتجاج الشعبي والقوة العسكرية تحت شعار إعادة الاعتبار للدولة المدنية.
لقد تبعثر كل شيء في مخطط «الربيع الاسلاموي» الذي يستبطن خطة جهنمية لوضع كل ثروات ومقدرات المنطقة الشرق اوسطية في يد امريكا، تقول هلاري «مصر في قلب منطقة العالم العربي والاسلامي وحاولنا السيطرة عليها من خلال الاخوان عن طريق ما يسمى بالدولة الاسلامية ثم يقع بعد ذلك التوجه الى منطقة الخليج بدأ بالكويت عن طريق أعواننا هناك من الاخوان، ثم يأتي دور السعودية ثم الامارات والبحرين وعمان، وبعد ذلك يعاد تقسيم المنطقة العربية بالكامل بما تشمله بقية الدول  العربية ودول المغرب العربي، وتصبح السيطرة لنا بالكامل خاصة على منابع النفط والمنافذ البحرية...».

لماذا الاعتراف الان؟؟
 ان ما أوردته كلينتون في كتابها «خيارات صعبة»، يقود الى استنتاجين أساسيين:
ـ ان حركة الاخوان المسلمين التي تمظهرت سلطويا في كل من مصر وتونس والمغرب ودول عربية اخرى تحت عنوان «طهرية» مفتعلة ليست في النهاية الا عونا من اعوان الدول العظمى ومنفذا «أمينا» لمهمة قذرة هي تحويل الدول العربية الى مستعمرات خاضعة لشرطي العالم.
ـ إن تنظيم داعش الارهابي الذي ارتكب أفضع المجازر في العراق وسوريا، هو في النهاية صناعة امريكية اخوانية وهذا ما يعري ضلوع التنويعات المختلفة للاسلام السياسي في ما تشهده المنطقة العربية من هجمات ارهابية. لكن السؤال الذي يطرح اليوم على هامش هذا الانكشاف السافر للنوايا الاخوانية هو الآتي: لماذا هذا الكشف المبكر عن العلاقة العمالاتية بين الاخوان وأمريكا؟
حين تسربت وثائق الخارجية الامريكية عبر «ويكيليكس» عرف المعالم ان رؤوسا ستسقط وبالفعل تم اسقاط الأنظمة في تونس ومصر واليمن وليبيا... فماذا يعني اليوم كلام هيلاري؟ ، هل كشفت عن داعش تمهيدا لتصفيتها؟ هل عرّت حقيقة الاخوان المسلمين لمجرد نقل موضوعي للاحداث ام ايذانا بفك الارتباط معهم وتركهم لمصيرهم المحتوم بعد ان حطمت مصر غرفة عملياتهم المركزية، وفككت اقوى شبكاتهم العنكبوتية؟ المعروف عن السياسات الأمريكية قدرتها على التبدّل مع تعاقب الظرفيات والفصول. لقد وضّبت نزلاءها السابقين في معتقل غوانتانامو ونجحت من خلالهم في الاطاحة بالقذافي وهي تتهيأ اليوم لإنزال عسكري قد يؤدي الى اجتثاثهم بعد نهاية المهمة..
لقد رسكلت الولايات المتحدة بمعية الدوحة وأنقرة التنظيم العالمي للاخوان المسلمين وقفزت به الى أضواء السلطة قبل ان يلقيه السيسي في غياهب المعتقلات...
ماذا ستفعل امريكا بأعوانها على حد تعبير مدام هيلاري؟ لقد انكشفت فصول المهزلة وخيوط الجريمة النكراء في حق الدول العربية... فهل سنشهد فصل النهاية لتيارات الاسلام السياسي؟