الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



القوى الديمقراطية والمدنية في «البطحاء»

مشاورات من أجل التسريع بالإنقاذ


بقلم: مراد علالة

تعيش بلادنا على وقع فرز تأخّر على ما يبدو أكثر من اللزوم حرص البعض على طمسه بحجج واهية وها هي الوقائع تثبت أن الوقوف لتونس والانتصار لها ليس كلاما فضفاضا وشعارات مقتبسة فقط وانما ممارسة جدية وخيار مبدئي وعملي يحوّل حياة الناس نحو الافضل وهو للاسف ما لم يتحقق في ظل الحكم القائم اليوم.

وقد أتيحت لما سمي بحكومة الوحدة الوطنية منذ زهاء عام تقريبا ما لم يتح لغيرها من الحكومات المتعاقبة بعد ملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة حيث زكّتها ووقّعت على وثيقة ميلادها أحزاب ومنظمات وازنة في المشهد السياسي والمدني داخل البرلمان وخارجه ليس ذلك فحسب، عاودت هذه الاحزاب والمنظمات الكرّة في اطار مناقشات قرطاج 2 من اجل ضخ دماء جديدة في القصبة لكن الأمور سارت على غير المأمول وها نحن ازاء حكومة تصريف أعمال يواصل أعضاؤها الهروب الى الأمام وهاهي الاطراف السياسية والمدنية تنتفض من حولها باستثناء طرف واحد قرر الانتصاب للحساب الخاص والخروج عن الاجماع والتوافق بخلاف ما يروّج له ويحاول ايهام الناس به.

هي حركة النهضة التي تتمسك بأشلاء التوافق وبفريق حكومي فقد كل سند حزبي ومدني باعتبار أن الأحزاب المشكلة للحكومة وعلى رأسها النداء قد رفع يديه عن القصبة ونفس الأمر حاصل من المنظمات الوطنية الأربع التي لا يفرّط العاقل في التوافق معها بهذه السهولة وهذا التعنّت الا اذا كانت له حسابات أخرى وأوراق غير معلومة صارت معلومة وهي المؤسسات المالية والدول النافذة التي تريد توجيه سياساتنا عبر سفرائها الى جانب المراهنة على التغول في الادارة وفي مفاصل الدولة مثلما يروج هذه الأيام عن التعيينات والترقيات في بعض الوظائف.

ومرة أخرى، نجد أنفسنا غير مخيّرين في الاستقواء بخيمة التونسيين بعد ان صار جليا أنه ليس ثمة قوة سياسية أو مدنية متجذرة ومهيكلة والأهم من ذلك مصطفة في صف الوطن وحاضنة للشعب بمقدرات الاتحاد العام التونسي للشغل ورصيده ومصداقيته التي أدار بها الحوار الوطني بين 2013 و2014 وسمح لنا بالخروج ظرفيا من عنق الزجاجة.

هذه الأيام، وفي ظل اشتغال رئيس الحكومة وانصرافه الى تحقيق بعض «الخبطات» الاتصالية التي عاد بعضها عليه بالوبال مثل زيارة احدى المؤسسات الصحية والاعتراف بوجود اشكال في الأدوية والحال أن وزيره أصمّ أذاننا بخلاف ذلك، ومع استمرار تصريحات الولاء والدعم والمساندة المطلقة من النهضة لساكن القصبة واختيارها للاستقرار الحكومي على حساب الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي شرع الاتحاد العام التونسي للشغل في مشاورات مكثفة مع الطيف السياسي والمدني ووفق المعطيات المتوفرة فإنّ نسق اللقاءات سيرتفع في قادم الأيام من أجل تحقيق هدفين أولهما توسيع الحزام المدني والسياسي وثانيهما السرعة في الانقاذ وفرض الحل الجذري قبل الكارثة حسب تعبير الناطق الرسمي للمنظمة الشغيلة.

وقد يجوز القول هنا أنه رب ضارّة نافعة، فأمام اصرار النهضة على الخروج عن الاجماع والتوافق والإسناد «غير المشروط» لرئيس الحكومة الحالي يسعى الاتحاد الى أن «لا يتم الابقاء على الأمور علىما هي عليه» وإنما القيام «بتغيير جذري بدءا بتغيير الحكومة والبرامج والاهداف» فكل الاضواء الحمراء اشتعلت حسب سامي الطاهري «ولا يمكن أن ننتظر الوصول الى حالة الطوارئ القصوى».

في هذا الاطار إذن التقى الأمين العام خلال اليومين الماضيين رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ورئيس الهيئة الوطنية للمحامين ورئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية ورئيس اتحاد الفلاحين الى جانب الامين العام لحركة الشعب. وينتظر أن تتواصل اللقاءات مع القوى الديمقراطية بالخصوص بنسق أسرع قبل العيد، ووفق القيادي بنداء تونس منجي الحرباوي فإنّ حزبه انطلق أيضا بمشاورات مع عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية من أجل إئتلاف وطني واسع للإنقاذ على أنّ المصلحة والجدية والفاعلية تقتضي أن ينصبّ الاهتمام على البطحاء وعلى ضرورة إنجاح المشاورات التي يجريها الاتحاد العام التونسي للشغل وهو العمود الفقري في قرطاج 1 وقرطاج 2 وقبلهما في الحوار الوطني كما أسلفنا وبعد كل ذلك في المحطات القادمة التي يتوجب على الجميع أن يدرك أن الخطأ فيها غير مقبول لأن مصير الانتقال الديمقراطي برمته وكذلك شعارات وأهداف الملحمة في الحرية والكرامة صارت على المحك أكثر من أي وقت مضى.