الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



هل اختارت الحركة ان تحكم... من باب الأزمة...?

حكومة نهضوية بـ «التبنّي»...!؟


بقلم: لطفي العربي السنوسي

تعيش البلاد التونسية حالة من الترقب المعطل لكل مفاصل الدولة ومؤسساتها ما أفضى الى حالة من الارباك العام داخل هذه المؤسسات فلا أحد ضامن لبقائه واستمراره بما في ذلك الشاهد ووزراؤه... وقد انخرطت كل الاطراف في لعبة التجاذبات الحادة فتوزعوا الى طوابير في انتظار الخلاص من الازمة التي امتدت وتعفّنت مع اصطفاف هذه الطوابير إما وراء الشاهد وإما وراء حافظ قائد السبسي...

ولم يسلم القصر الرئاسي من هذه اللعبة وهو الذي يشهد حراكا غير مسبوق خاصة وان في كواليسه من ينسّق مباشرة مع السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد ويدعم استمراره بقوة...

ولم يعد خافيا ان مدير الديوان الرئاسي السيد سليم العزابي انما هو مستمر في مساندة «رفيق دربه» يوسف الشاهد ومن حوله «جوقة» اسناد من مستشاري الرئيس اضافة الى الدور الملتبس للناطقة الرسمية باسم القصر الرئاسي والتي عبر السيد نور الدين الطبوبي عن انزعاج الاتحاد من تصريحاتها التي اربكت السير الطبيعي لاجتماعات قرطاج...

لقد نجح السيد يوسف الشاهد في ترحيل الازمة السياسية الى رئاسة الجمهورية والى الرئيس الباجي قائد السبسي تحديدا المطالب اليوم باطلاق مبادرة خلاص بعد «التراجع» التكتيكي لاتحاد الشغل حتى لا يتهم باصطفافه المباشر في طابور حافظ قائد السبسي خاصة انهما يلتقيان على نفس المطلب أي رحيل الشاهد ولا شيء غير ذلك...

وقد أصبح الاتحاد أكثر تحفظا في تصريحاته الأخيرة حيث يكتفي أمينه العام السيد نور الدين الطبوبي بالقول :«ان الأيام القادمة ستشهد انفراجا للازمة» في اشارة مختصرة لفحوى لقاءاته مع رئيس الجمهورية والتي ما تزال مجرد «جمل انشائية» لاشاعة التفاؤل...

منظمة الاعراف ـ بدورها ـ والتي كان رئيسها سمير ماجول أول من بادر بقصف الشاهد وطالبه بالرحيل لم يتردد في قبول دعوة رئيس الحكومة (وهي الدعوة التي رفضها السيد نور الدين الطبوبي) لاعادة ترتيب المواقف!!!

وعليه فإن الرئيس السبسي مطالب اليوم باطلاق مبادرة خلاص للخروج من ازمة سياسية حادة مرشحة الى مزيد التوسع والامتداد في الزمن التونسي المهدور على كل مستوياته بل ان التونسيين قد عافوا المرحلة بما فيها من تهافت وانتهازيات امام تدهور وضعهم اليومي الذي أفلت ولم تعد مؤسسات الدولة قادرة على بسط سلطاتها عليه ...

موضوعيا لم يعد ممكنا الحديث عن حلّ توافقي للخروج من الأزمة خاصة مع مناورات حركة النهضة المتمسكة بيوسف الشاهد رغم الاجماع على فشل خياراته ورغم الاجماع ايضا على ضرورة رحيله وبالتالي فانه من قبيل اهدار الوقت العودة الى اجتماعات قرطاج 2 ما دامت النهضة على موقفها وعليه نسأل هل من مخارج دستورية امام الرئيس لإنهاء الأزمة ..؟

في الاجتماع الأخير للموقعين على وثيقة قرطاج 2 رفض الرئيس دعوة الغنوشي الى تفعيل الفصل 99 من الدستور لكنه قد يجد نفسه مدفوعا لهذا الخيار الصعب امام اصرار السيد يوسف الشاهد على الاستمرار (وهو استمرار دستوري في الواقع) وعدم نيته الاستقالة من تلقاء نفسه على منطوق الفصل 98 من الدستور وفي الفصل 99 مغامرة محفوفة بالمخاطر ـ ايضا ـ ما لم يضمن الرئيس الكتلة البرلمانية لحركة النهضة والمرتهنة بدورها الى تعليمات الشيخ راشد الغنوشي بقي ان تفعيل الفصل 99 من الدستور لن يكون خيارا سهلا ما لم يعلن الغنوشي وبوضوح تخلي الحركة عن السيد يوسف الشاهد واعلان الانضمام الى الأطراف المطالبة برحيله ..

ويبقى الحل البرلماني ممكنا ـ أيضا ـ بالذهاب الى الفصل 97 وعلى أساسه يوجه لائحة لوم الى الحكومة بـ 73 امضاء يتم المصادقة عليها في جلسة عامة بالأغلبية البرلمانية 109 من الأصوات على أن يتم سحب الثقة من الحكومة بهذه الأغلبية وبعد تقديم بديل عن رئيس الحكومة يتم منحه الثقة في نفس الجلسة .. وهنا ايضا فان مجلس النواب لا يمكن له سحب الثقة من الشاهد وحكومته عبر آلية لائحة اللوم ما لم يتم رفع وانهاء حالة الطوارئ بإلغاء الأمر الرئاسي عدد 22 لسنة 2018 المؤرخ في 9 مارس 2018 والمتعلق بالتمديد في حالة الطوارئ. وبأكثر وضوح فان الرئيس مطالب ـ في هذه الحال ـ باصدار أمر لانهاء حالة الطوارئ حتى يتمكن مجلس نواب الشعب من سحب الثقة من حكومة الشاهد عبر آلية لائحة اللوم ..

يواصل السيد يوسف الشاهد نشاطه على رأس الحكومة مسنودا بمقتضيات الدستور ولم يصدر منه ـ في الواقع ـ اي تجاوز لصلاحياته الدستورية ودفع ـ في المقابل ـ بكلّ الأطراف الى البحث عن حلول دستورية لإزاحته وهو يدرك جيدا عمق الأزمة التي أوقع فيها كل الاطراف .....بما في ذلك رئاسة الجمهورية وهو يعوّل في كل هذا على الحركة الاخوانية التي تدعمه وتتمسك ببقائه.. فهل يستمر الاخوان في لعبتهم..؟

لدينا ـ في الواقع ـ قناعة راسخة بان حركة الاخوان لن تستمر طويلا في «تبني» يوسف الشاهد وليس من صالحها ـ مطلقا ـ ان تصطدم بالاتحاد العام التونسي للشغل ورئاسة الجمهورية من أجل استمرار الشاهد.. واستمراره بغطاء اخواني يعني ـ موضوعيا ـ اننا امام حكومة نهضوية بامتياز تتبنى «رئيس حكومة» ارتمى في آحضانها بعدما تخلى عنه حزبه واعلن ذلك في بيان له اكد فيه اول أمس الاثنين: «ان نداء تونس قد اطلق عديد المشاورات حول حكومة الشاهد التي لم تعد حكومة وحدة وطنية بل اصبحت حكومة حركة النهضة»...

ندرك ـ جيدا ـ ان حركة النهضة لا ترغب في تصدر واجهة الحكم ـ حاليا ـ وان موقعها الملتبس كطرف شريك يختفي وراء نداء تونس ويعلق كل اخفاقات الحكم عليه هو الموقع الافضل الذي تحبذه الحركة فهي في الحكم ولا تتحمل اخفاقاته بما انها لا تحكم هذا هو الواقع المريح للحركة الاخوانية وقد عملت منذ توافقها المغشوش مع النداء على الترويج له وعلى تأكيده وبالتالي هي غير مستعدة للتفريط في هذا الموقع المريح في الامتار الأخيرة التي تسبق استحقاقات 2019 .. وتبنيها ـ لوحدها ـ للسيد يوسف الشاهد يعني بالضرورة انها ستكون الطرف السياسي الوحيد الذي يدير شؤون الحكم وبالتالي فهي الطرف السياسي الوحيد ـ ايضا ـ الذي سيتحمل ثقل الحكم وكل خيباته ان استمر على ما هو عليه.

حكومة الشاهد ـ اليوم ـ لم تعد في الواقع حكومة وحدة وطنية بعدما تم رفع كل الغطاءات الحزبية وبالتالي فهي موضوعيا حكومة نهضوية بالتبني ارتمى رئيسها «بالتبني» ارتماءة استغاثة في احضانها فأغاثته.

وعلى الحركة ـ ولا اعتراض على هذا التبني ـ ان تتحمل مسؤوليتها .. بما انها اليوم في موقعها الجديد انما تواجه الكل.. تواجه التونسيين واتحاد الشغل ورئاسة الجمهورية وكل الاحزاب السياسية.. وعليها ان تتحمل كل الخيبات اذا ما استمر الحال على ما هو عليه... ولن يستمر ـ في الواقع ـ فلإخوان تونس طموحات سياسية أكبر لذلك لن تستمر طويلا في «تبني» الشاهد وستتركه ـ قريبا ـ لمصيره خاصة وانها ترفض كل «أطروحات التبني»...!؟