الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الحضور التونسي في دافوس:

كيـــــف...لمـــــاذا وبـــأي ثــمـــن؟


بالتأكيد لم يكن منتدى دافوس 2019 كسابقيه، فهذا الموعد العالمي السنوي التأم وسط توترات كبرى تشهدها بعض مناطق العالم مما أدى إلى تغيّب عدد من الرؤساء والقيادات على غرار دونالد ترامب الغارق في صراعه مع الكونغرس على تمويل الجدار مع المكسيك، وتيريزا ماي التي تخوض اعتى معركة عاشتها بريطانيا وهي معركة البريكسيت ، وإيمانويل ماكرون الذي يحاول احتواء تحرك السترات الصفراء..

من يشارك..كيف يشارك..واي كلفة للمشاركة؟

بالتأكيد من لديه المال او من لديه السلطة السياسية هو القادر على المشاركة في مؤتمرات دافوس. فشرف المشاركة في هذا الملتقى العالمي الراقي والراقي جدا باهظ الثمن حيث تدفع الشركات مساهمات تترواح بين 60 ألف فرنك سويسري و 600 ألف فرنك سويسري،حسب مستوى الارتباط، أي تقريبا بين 50 ألف اورو و500 ألف اورو. وهذا المعلوم الأدنى ينضاف إليه مبلغ 18 ألف اورو لمشاركة كل رئيس مدير عام بينما يتمتع من يدفع مساهمة بـ 100 ألف اورو فأكثر بعديد الامتيازات مثل العشاء الخاص وغير ذلك...

هذا على مستوى المساهمات، لكن البعض يكون له شرف الاستضافة والحضور المجاني عبر دعوة رسمية من المنظمين توجه إلى بعض السياسيين والجامعيين والإعلاميين الذين يتمتعون بفضل تلك الدعوة بتكفّل المنظمين بتذاكر سفرهم وإقامتهم .

وفي كل سنة، تتم دعوة عدد من رجال السياسة والثقافة ومسؤولي منظمات غير حكومية وقادة دينيين.

المشاركة التونسية

وقد كان لتونس في دورة 2019، شرف المشاركة عبر 4 شخصيات وهي رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الخارجية خميس الجهيناوي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وكذلك حسن الشلغومي رئيس مؤتمر أئمة فرنسا في حين آثر الرئيس الباجي قائد السبسي التغيبّ.

حضور يوسف الشاهد في دافوس، أعتبر أمرا جيدا خاصة أنه كان ضيف شرف رغم أن الإعداد لزيارته كان ضعيفا ولم يتمكن من استغلال الفرصة كما ينبغي حيث لم يلتق سوى 6 أو 7 من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين..وهو ما يعني ضعف التنسيق والإعداد لهذه الزيارة.

أما حضور راشد الغنوشي فقد رافقه الكثير من الجدل واللغط السياسي والإعلامي في تونس، حيث وبالرغم من تأكيد حركة النهضة والمقربين من رئيسها أن هذا الأخير حضر دافوس بدعوة رسمية من المنتدى الاقتصادي العالمي وأن هذه الدعوة ضمن قائمة كبار الضيوف المدعوين رسميا والتي يتحمل المنتدى تكاليف مشاركة أعضائها، ورغم غياب معايير معلومة للطريقة التي تُستدعى بها الشخصيات لمنتدى دافوس فإنّ دوائر الغنّوشي تؤكد أن ذلك راجع للمكانة التي يحظى بها رئيس الحركة في المحافل الدولية، فان بعض الأطراف السياسية والإعلامية أصرت على ان حضور راشد الغنوشي كان بمساعي شخصية وبمقابل مالي خيالي أمنته أطراف خارجية وبالتحديد قطرية بهدف الترويج لها.

وقد يكون مردّ هذا التأويل أنّ رئيس حركة النهضة شارك في عدد من الندوات والتقى عددًا من المسؤولين والشخصيات السياسية والفكرية والاقتصادية مما أثار بدوره جدلا سياسيا خاصة انه نشط خلال أشغال المنتدى كما لو كان ممثلا للدولة وقام بتحركات ولقاءات ومشاورات اصدر ضمنها مواقف من عدة مسائل دولية وإقليمية وعربية وكأنه الممثل الرسمي للدولة في ظل غياب الرئيس قائد السبسي عن مثل هذا المنتدى العالمي الذي يتزاحم رؤساء الدول على انتزاع الدعوة لحضوره.

تصريحات الغنوشي استبطنت دبلوماسية موازية لدبلوماسية الدولة التي ورغم غياب الرئيس فإنها كانت حاضرة وممثلة بوزير الخارجية خميس الجهيناوي...وما يؤكد هذا الرأي هو لقاء الغنوشي بمسؤولين من كردستان العراق ودعوته إلى فتح قنصلية جديدة بأربيل وإلى إرجاع الخط الجوي بين تونس والعراق وهو تجاوز كبير لصلوحياته كمجرد رئيس حزب وتقلده غير الشرعي لدور رئيس الدولة أو ممثله في المنتدى وهو وزير الخارجية.

الإسلام السمح ممثلا في دافوس

شخصية تونسية رابعة، تواجدت في دافوس وكانت محل حفاوة وترحاب كبيرين ممثلة في حسن الشلغومي رئيس مؤتمر أئمة فرنسا والذي كان حضوره في المنتدى بين بضع شخصيات عالمية منها الملياردير جاك ما صاحب شركة «علي بابا» الصينية للتجارة الإلكترونية.. الشلغومي وجهت له الدعوة لينزل ضيف شرف على دافوس ليقدم الوجه السمح للإسلام ويدعو إلى التسامح بين الأديان والأطياف عبر محاضرات تركزت خاصة على الديانات والتسامح.

عموما دافوس الذي يتحول كل عام ولمدة 4 أيام إلى مركز يستقبل أغلب شخصيات عالم السياسة والاقتصاد والفاعلين الدوليين في قطاع المال والأعمال، لم يشذ هذا العام وفي دورته الـ 49 عن القاعدة ..وكانت غرفه المغلقة شاهدة على لقاءات سرية بالتوازي مع اللقاءات العلنية ..لقاءات يطبخ فيها ما يراد أن يكون سياسيا واقتصاديا وتستكشف فيها فرص الاستثمار وفرص الكسب ودعم الثروة...لكن لكل شيء مقابل.


غسان جمال الدين