الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أزمة التعليم و قد انفرجت..

الحرب ضدّ الاتحاد بوسائل أخرى..!؟


بقلم :الهاشمي نويرة

كانت جامعة التعليم وقطاع الأساتذة هو السلاح الأقوى في أيدي الاتحاد العام التونسي للشّغل ، وذلك لجهة أنّ هذا القطاع يجسّد ميزة أساسية تفرّدت بها المنظّمة الشّغيلة وهي جمعها للعاملين بالفكر والساعد .

وقد فشلت كلّ المساعي لتقسيم الاتحاد على أساس التفرقة بين الكادحين بالفكر والكادحين بالساعد .

وكنّا نعتقد أنّنا لسنا في حاجة إلى استعراض هذه المحاولات اليائسة لأنّها أضحت من الماضي ،ولكنّ الواقع الرّاهن يؤكّد أنّ أشباح وكوابيس الماضي قد تعود من جديد .

إنّنا نعيش الآن محاولات جدّية لإعادة إنتاج الماضي بكلّ مآسيه ، وسنتحدّث بالكثير من الجَزْمِ ونقول أنّ الدلائل والمؤشّرات والأفعال والمواقف والخطابات والتصريحات ومحاولات التجييش في السرّ والعلن تؤكّد بأنّ الكاتب العام لجامعة التعليم يريد أن يذهب بهذه الأزمة إلى منتهاها أي خلْق دُويلة داخل الإتّحاد علّها تكبر ذات يوم وذلك بصرف النظر عن التوصّل إلى اتّفاق هذه المرّة.

ولن يغفر له حينها أنه كان يعبّر عن طموح قطاعٍ برُمّته في جانبه المطلبي ولا أنّ وجوده القيادي في الإتحاد هو نتاج عملية ديمقراطية وأنّه مدعوم بشكل كامل من منظوريه ، لأنّ أغلب مآسي الإنسانية إبتدأت بأكذوبة «الدعم الكامل» ولا نريد التّشبيه ولكنّ النازية جاءت أيضا عن طريق الإنتخابات .

إننا بلا شكّ نفرح لأيّ مكسب يحقّقه أيّ قطاع ناهيك عن قطاع الأساتذة والتعليم عموما وندفع باتجاه رَغَدِ العَيْشِ لكلّ الكادحين بالفكر والساعد ولكن هذا المسعى المحمود لا يجب أن تحرّكه غايات انتخابية من أجل التمكّن في قطاع حسّاس لغايات شخصية وحزبية ويجب في كلّ الحالات أن يحترم نواميس العمل داخل الاتحاد.

إنّ الأصل في الأشياء هو الإنضباط لقواعد اللّعبة داخل الأطر والهياكل التي نختار إراديا الإنضمام إليها ، وإنّ إنخراط الأساتذة وغيرهم في الإتّحاد العام التونسي للشّغل كان على قاعدة قوانين ونواميس العمل داخله ، ولا يجوز والحالة تلك أن نغيّر من طبيعة الإتحاد بناء على وهْمِ أنّ الظروف مواتية لذلك.

إنّ الإتّحاد قام بدوره النقابي على مدى الأحقاب وخلق شريحة من النقابيين وَازَنَتْ بين المسؤولية النقابية والواجب الوطني وهو إلى ذلك حمى البعض الآخر من غطرسة الحُكّام واحتضنهم في سنوات الجمر وأطعم بعضهم مِنْ جوعٍ وآمنهم مِنْ خوفٍ وفتح أمامهم أبواب الحياة وكانت موصدة في وجوههم ، وأصبحوا بذلك أرقاما يُقْرَأُ لها حسابٌ ومن العيب أن يُجابه سخاء الإتحاد بالجحود والعقوق.

إنّنا تابعنا على مدى الأيام الأخيرة مجهودات المركزية النقابية بقيادة أمينها العام نورالدين الطبوبي من أجل إخراج الأمور من المأزق الذي تردّت فيه وإنقاذ السنة الدراسية وتجنيب الأساتذة معاناة القطيعة مع عموم التونسيين ،وقد كان يقود المفاوضات إلى جانب جامعة التعليم والتي تدخّلت في بنود الإتّفاق بالتبديل والتغيير ووقّعت بالأحرف الأولى على نصّ الإتّفاق الذي مكّن الجميع مِنْ تنفّس الصّعداء ، ولكن مرّة أخرى تسعى ذات الأطراف إلى التنصّل من التزاماتها وتدفع الجميع إلى المواجهة ضدّ الجميع وهو أمر أضحى غير مقبول .

وبقطع النظر عن مآلات الأمور فإنّه أصبح مِنَ المُلِحّ على الإتحاد مواجهة هذا الأمر واستئصال الدّاء لأنّ المسكّنات لم تَعُدْ تكفي لعلاج بعض الأمراض المزمنة.

ولا بدّ في هذا الصدد من الإصداع بحقيقة مفادها إنّ بعض مَنْ دخلوا تحت خيمة الإتّحاد لا علاقة لهم بالعمل النقابي ولا حتّى بالعمل السياسي في بعض الأحيان ، سواء تعلّق الأمر بجماعات الإسلام السياسي أو ببعض الطوائف السياسية الأخرى، التي لا سياسة لديها غيرسياسة الإختراق و«التنويت»(noyautage ) في انتظار يوم أسعد .

وإنّ نجاح الطبوبي وإصراره توقيع الاتفاق لا يجب أن يُنسينا أصل الموضوع الذي سيتكرّرُ لا محالة لأنّ القضاء على الأعراض لا يُشفي العليل من المرض ، وأصل الموضوع هو أنّ بعض الأطراف السياسية والحكومية لم تعد تقبل بدور الاتحاد التاريخي والوطني وفعلت وستفعل ما في وسعها لتلجيم دور الاتحاد.

إنّ الاتحاد العام التونسي للشّغل في مفترق طُرُقٍ ، ما يفرض عليه الوعي بأنّ مَنْ يدفعه الى التمسّك بقُصووية المطالب القطاعية وحصره في زاوية المطالبة إنّما هو يقدّمُ خدمة على طبق للذين يريدون سَحْبَ المهام الوطنية من الاتحاد حتّى لا يتعدّى دوره كمنظمة مهنية بحتة .

وفِي هذا المجال لا تصحّ التّفرقة بين الأرهاط التي تدفع في هذا الإتّجاه من الخارج أو أرهاط الداخل، إنّ الإلتقاء الموضوعي بين الرهطين حاصل وإثبات التواطؤ هو مسألة وقت .