الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد نهاية أسبوع مريحة اجتماعيا وسياسيا:

النهضة تطرق باب الرئاسيات...وخطاب الشاهد متأخّرا..!؟


بقلم: محمد بوعود

ما يمكن الخروج به من نهاية أسبوع مريحة على جميع الأصعدة، خاصة بالنسبة للحكومة التي تمكنت من تجاوز عقبة الإضراب العام والتعليم الثانوي وأبعدت نهائيا شبح السنة البيضاء، هو أن التصريحات السياسية لم تكن بحجم المكاسب الكبيرة التي تحققت، بل كانت تصريحات إعلامية، استعراضية، انتخابية، أكثر منها سياسية بالمعنى التقني للكلمة.

فالمفروض أن تكون كلمة رئيس الحكومة مباشرة اثر إمضاء الاتفاق، أو حتى سابقة له ومعلنة عنه، لكنه لسبب ما خيّر أن يكون هذا الإعلان، او ربما فاجأه الشيخ راشد الغنوشي واستبق الى الخروج على المواطنين الذين طال انتظارهم لهذا الخبر المفرح، فبدا وكأنه عرّاب الاتفاق وضامنه من جهة، ومن جهة أخرى فتح على نفسه أبوابا شاسعة من ردود الفعل والنفي والتكذيب، التي امتدت حتى الى الخطاب الرسمي لرئيس الحكومة.

فالعادة ان يكون منجزا سياسيا واجتماعيا بهذا الحجم، مدعاة للفخر والتعبير عن الفرح بتحقيقه، لكن رئيس الحكومة تباطأ الى ان مرّ على الحدث وقت لا بأس به، ليظهر في ما بعد، وبشكل مفاجئ أولا، ومرتبك ثانيا، وفي توقيت متأخّر، ولا يحمل رسائل واضحة، إلا ما أراد أن يقوله، من انه هو من له الفضل الكبير في هذا الاتفاق، ووحده تمكن من إنجاحه، ولا دخل لأي طرف فيه.

وما يُفهم من الخطاب أن رئيس الحكومة قد تأثّر بالسبق الذي سجّله الشيخ راشد في مرمى الجميع يوم السبت، رغم أن البعض حاول أن يقول أن الشاهد مكّنه من تحقيق ذاك السبق، نكاية في الرئيس الغائب في أديس أبابا، وأن الشاهد ربما يقصد الرئيس عندما قال نجحنا في إمضاء اتفاق رغم ان الكثيرين حاولوا التشويش على المفاوضات وعرقلة الجهود المبذولة، لكن لا شيء يمكن أن يثبت أو ينفي أن يكون الشاهد تعامل من منطلق الرغبة في تحقيق هدف على حساب الرئيس، أو منح هدية للشيخ.

النهضة أيضا سجّلت نهاية الأسبوع نُقلة نوعية في خطابها، وهي إعلانها الاهتمام رسميا بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، لا يمكن تفسيرها الا بأمرين اثنين:

ـ إمّا أنها اقتنعت رسميا بالقطيعة مع رئيس الجمهورية، وتريد أن تقول له أنها اختارت طريقها بمفردها ولن تعوّل عليه ولا مجال أيضا أن يعول عليها في الاستحقاق القادم، لأنها لن تكون الى جانبه.

ـ وإما أنها تبعث رسالتها الى من يقولون أنها ستراهن على يوسف الشاهد وتزكيه لرئاسة الجمهورية لتتقاسم معه السلطة بشكل من الأشكال.

فمنذ بيان شورى النهضة أمس الأول أصبح جليا أن رسالتها وصلت الى الرئيسين، الباجي والشاهد، بان يعوّل كل منهما على إمكاناته الذاتية، لأنها سوف تلعب لوحدها هذه المرة.

وقد قال السيد عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى ذلك بوضوح في تصريحات إعلامية، انه لا يمكن ان تكون النهضة الحزب الأول في البلاد، وصاحبة اكبر كتلة برلمانية، والأكثر تنظيما وانضباطا وتواجدا في البلديات، خارج السباق الرئاسي.

وهو ما فتح الباب واسعا أمام الكثيرين لمحاولة التكهّن بمن سترشّحه النهضة للرئاسة، وما اذا كان الشيخ راشد أم أحد غيره من قيادات الصف الأوّل في الحركة، رغم أنها ايضا تركت الباب مواربا لامكانية ترشيح أحد من أقاربها وليس بالضرورة من أبنائها، وقد نفى عبد الكريم الهاروني أيضا أن يكون حمادي الجبالي مرشّح الحركة.

هذه التطورات السياسية التي سجلتها نهاية الاسبوع تصبّ في باب بدأ يتّضح للعيان، منذ أسابيع، لكن سرعته قد ازدادت مؤخرا، هو باب الحملة الانتخابية، التي يبدو انها أصبحت أمرا واقعا على التونسيين أن يتعايشوا معه طيلة الأشهر القادمة، وأن يستعدوا أيضا لمتابعة المناكفات والخصومات السياسية التي ستتصاعد يوما بعد آخر.

واذا كانت النهضة قد سجّلت حضورا قويا سواء من ناحية بيان مجلس شورتها، او من خلال تصريحات زعمائها، فان رئيس الجمهورية أيضا قد استحوذ على نصيب لا بأس به من اهتمام وسائل الاعلام الوطينة والدولية، وحال وان لا يخرج عن ضوابط الدستور سواء عندما رفض الاجابة عن أسئلة الاعلام الفرنسي على مسائل تونسية داخلية، أو حين تحدث عن الارهابيين الذين قال أنه من حقهم العودة الى تونس ومحاكمتهم محاكمة عادلة.

ورغم انه حاول في التصريح ان يلمّح ربما الى بعض خصومه حين قال ان هؤلاء الارهابيين ما كان لهم ان يتوجّهوا الى سوريا لولا تشجيع منظمات وأحزاب لهم على تبني هذا الخيار، الا أنه سرعان ما عاد الى الالتزام بالنواميس الدبلوماسية التي افرغت تصريحه حول التسفير من مضمونه وجعلته تقريبا نقلا حرفيا من تصريح سابق للدكتور المرزوقي.

وفي انتظار ان تبدأ الانتخابات القادمة في البوح باسمائها وقائماتها وبرامجها، يبدو الصراع الان محصورا في ثلاثي الحكم، الباجي والشاهد والغنوشي، خاصة وان كلا منهم لم يحسم أمره وكأنه ينتظر الباقين، وكذلك لان الرئاسيات لا يبدو انها ستخرج من هذا الثالوث، الذي قد يفرض عليه الصراع تحالف اثنين ضد واحد، وقد يخرج أحدهم من السباق، وقد تكون كلها زوابع لا توابع لها الا مزيد تشتيت قوى الخصم واكتشاف نواياه الحقيقية.