الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ظواهر صوتية، شعبوية مقيتة واتّجار بمشاعر الناس

الخطاب السّياسي يهدّد الانتقال الدّيمقراطي !


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

أظهرت منابر الحوارات التلفزية المتابعة للشأن السياسي في مناسبات عديدة انحدارا في مستوي الخطاب بين الضيوف السياسيين وهو مشهد لا يخدم السياسة ولا الانتقال الديمقراطي في شيء خاصة وأن هناك من الوجوه والظواهر الصوتية الشعبوية التي توهم الرأي العام بانتمائها للحقل السياسي وهي في حقيقة الأمر ظواهر جاء بها البحث في بعض الأحيان عن الاثارة والترفيع في نسب المشاهدة في حين أنها ظواهر تعكس ترديا للخطاب وللأخلاقيات السياسية.

وان المتابع اليوم لمختلف تدخلات السياسيين يلاحظ تشنج الخطاب وانزياحه عن المواضيع الرئيسية باتجاه مواضيع جانبية تقوم على نظريات التشويه والتخوين وهو ما جعل المواطنين انفسهم ينفرون السياسة والسياسيين والمنابر التي تعج بالصراخ والتشنج وفي بعض الأحيان بالسب والشتم.

بعض الملاحظين يرون في هذا التردي لمستوى الخطاب السياسي تهديدا للمسار الديمقراطي الذي لا يزال فتيا في تونس وأن مثل هذه الممارسات وهذه السلوكيات ستضر بصورة السياسيين في بلادنا معتبرين أنه دون سياسيين ودون سياسة لا حديث عن ديمقراطية او عن نظام..

وإن كانت بعض الوجوه السياسية تنهل في ظهورها من تاريخها النضالي ومقاومة الاستبداد وممارسة السياسية عبر الاخلاقيات السياسية البناءة والمتعارف عليها الا ان البعض الآخر يستغل ظهوره الاعلامي للإثارة وخلق «بوز» من خلال تشويه الخصوم واستعمال خطاب لا يليق بالسياسة ولا بالشأن العام.

وفي تعليقه على المشهد السياسي والخطاب الذي تقدمه «النخبة السياسية» اوضح محمد الكيلاني أمين عام الحزب الاشتراكي أنه منذ 14 جانفي 2011 تغيرت مقاييس الخطاب السياسي في تونس وذلك بدخول عاملين أساسيين اولها زخم الوجوه التي لم تكن تمارس السياسة وفجأة أصبحت لها طموحات سياسية كبرى لتولي مناصب قيادية في الدولة وفي منظومة الحكم مهما كانت الأساليب وهي وجوه زخر بها المجلس الوطني التأسيسي ومجلس نواب الشعب.

واعتبر الكيلاني أن ٪90 من الوجوه السياسية لم تمارس السياسة قبل الثورة لذا فإن مقاييس مرجعيات العمل السياسي متضاربة لديهم.

أما العامل الثاني فيتعلق بالحرية السياسية في حد ذاتها فالبعض يفهم هذه الحرية فهما مغلوطا فبدل التعامل مع الحرية على أساس المسؤولية والاحترام المتبادل يفهم البعض الحرية على انها تجن على الخصوم السياسيين وتشويه وسب وقذف مشيرا الى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في انحدار التفكير السياسي الى مستواه العامي من خلال التفاعل الحيني مع بعض المسائل دون الخضوع للتفكير الرصين وانما هناك انسياق وراء الردود الانفعالية وهو جعل التفكير السياسي ينحدر الى المستوى العامي وهو ما أضر بصورة السياسيين لدى الرأي العام وبالحياة السياسية ككل.

من جهته اعتبر غازي الشواشي الأمين العام للتيار الديمقراطي أن بعض الوجوه التي تقدم نفسها على أنها سياسية وتمارس السياسة ليس لديها أي علاقة بالحياة السياسية على غرار المدعو البحري الجلاصي لائما بعض وسائل الاعلام التي تقوم باستدعاء أمثال هذه الظواهر بحثا عن نسب المشاهدة و«البوز» في حين انها تساهم بشكل او بآخر في انحطاط الخطاب الاعلامي والسياسي على حد سواء معتبرا اننا نمر بتجربة ديمقراطية تتطلب منا الانكباب أكثر على مناقشة مشاغل الشأن العام ومشاغل المواطنين بعيدا عن تهميش هذه القضايا باعطاء المجال لمثل هؤلاء ليشوشوا على المشهد العام بالسب والقذف واستعمال خطاب متدنّ اخلاقيا قبل ان يكون متدنيّا سياسيا.داعيا الاعلام الى مزيد التحلي بروح المسؤولية وفتح منابر تخدم الصالح العام خاصة وان الساحة السياسية تزخر بنخبة على مستوى من النضج والوعي السياسي تتبنى خطابا متزنا بعيدا عن التشنج والاثارة.معتبرا ان هناك نماذج يتم استدعاؤها في المنابر الحوارية لا تشرّف العمل السياسي.

وفي نفس السياق أشار جنيدي عبد الجواد القيادي في حزب المسار أن تأثيث منابر حوارية اصبح يخضع لمقاييس تجارية وليس لمقتضيات الاخلاقيات السياسية والتي اصبحت مسألة ثانوية مقابل البحث عن الترفيع في نسب المشاهدة واللجوء الى استضافة ظواهر صوتية ليست لها اي علاقة بالسياسة او الشأن العام للبلاد معتبرا ان تدني مستوى الخطاب السياسي مسؤولية مشتركة بين السياسيين والاعلاميين حيث يدخل الضيوف والمنشط في متاهات لا تخدم المشاهد في شيء عدا الاثارة والفضائحية:ولعل مثل هذه المنابر الحوارية نفّرت المشاهدين من السياسة والسياسيين.