الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في الذكرى الحادية والستين لعيد الاستقلال

احتفالية دون احتفالات


يعتبر عيد الاستقلال مناسبة لاستحضار نضالات أبناء وبنات الشعب التونسي وشهداء البلاد في مواجهة الاستعمار الفرنسي وقد تم أمس احياء ذكراه الحادية والستين.

فيوم 20 مارس من كل سنة فيه احتفال برمزية هذا اليوم وانتصار لبعده التاريخي، سواء للذين عايشوا الانتقال من فترة الاستعمار الى الاستقلال أو الأجيال اللاحقة.

ورغم أهمية هذا التاريخ ورمزيته الا أن الاحتفال به من سنة الى أخرى يتراجع ومحرار هذا التقييم أجواء شارع الحبيب بورقيبة التي اذا ما قورنت بأجواء احياء ذكرى ثورة 14 جانفي 2011، فيمكن القول ان مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة تكاد تكون مفقودة.

فالمار او المتجول في الشارع الرمز يلاحظ فتورا لا غبار عليه في احياء ذكرى الاستقلال ما عدا اجتهاد بعض المواطنين الذين استغلوا العطلة بالمناسبة بالإضافة الى جمال الطقس فاصطحبوا أبناءهم وحملوا في أيديهم الراية الوطنية او تلحفوا بها تعبيرا منهم عن تشبثهم بالعلم المفدى وعن اعتزازهم بانتمائهم الى الوطن وعن اعترافهم بالجميل لمن فدوه بأرواحهم الزكية من أجل اللحظة التي تعيشها أجيال الحاضر.

من بين المواطنين الذين نزلوا الى شارع الحبيب بورقيبة لمعاينة مظاهر الاحتفال بذكرى الاستقلال والد الشهيد شكري بلعيد صالح بلعيد فهذا الأخير بدا هائما على وجهه متجهما وهو يجول بنظره حوله وكأنه يبحث عن شيء مفقود.

وبالفعل أخبرنا أنه يبحث عما يدل على أن بلادنا تحيي ذكرى بقيمة عيد الاستقلال، فهذا الاخير عايش لحظة حصول بلادنا على استقلالها من المستعمر الفرنسي وواكب احياء الذكرى في عهد الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس السابق بن علي وفي عهد الترويكا مباشرة بعد ثورة 14 جانفي 2011 واليوم ليلاحظ أنه خلال السنوات الأخيرة لاحظ تراجعا كبيرا في المظاهر الاحتفالية بهذه المناسبة وفي هذا الاطار ومن خلال مشية وجيئة من النصب التذكاري لابن خلدن وصولا الى النصب التذكاري لبورقيبة لاحظ وأن هناك أطرافا تحاول طمس التاريخ من خلال اهمال الاحتفال بذكرى الاستقلال وشدد على ملاحظته هذه مشيرا الى ما صرح به حمادي الجبالي في مناسبة سابقة حول الطموح الى إقامة الخلافة السادسة.

كل حسب طريقته

من جهته خير عماد الهلالي أن يكون متفائلا، فارتدى لباسا تقليديا وحمل مبخرته التي تنبعث منها رائحة البخور فواحة وهي في رأيه علامة من علامات الفرح ووسيلة لطرد الكساد التي يتفاءل بها اجدادنا منذ قديم الزمن.

هذا الأخير أخذ يتجول مزهوّا لا لشيء الا لأنه مفتخر بأن يكون سليل أناس ضحّوا بدمائهم وبأرواحهم من أجل ما ينعم الشعب به اليوم من حرية واستقلالية ويرى أنه لا يجب انتظار الطبقة السياسية لتعطي شارة الاحتفال بعيد الاستقلال اذ يجب على كل مواطن أن يحيي هذه الذكرى بطريقته مهما كانت بسيطة ولا يترك فرصة للمتربصين لأن يلحظوا برودا في علاقة الشعب بوطنه مما قد يخلق لهم فرصة الانقضاض عليه.

في الشارع ذاته اعترضنا علي الشطي منتصب القامة، يتمشى بخطى ثابتة وهو رافع ورقة كتب عليها أربع جمل مقتضبة ولكنها تحمل ما تحمل من معاني الحب لهذا الوطن فالجمل المكتوبة على الورقة البيضاء البسيطة تقول «المجد لشهداء الوطن ، حب الوطن من الايمان، من أحبّ الوطن حافظ على مكتسباته، معا من أجل تونس الحرية».

هذا الأخير لم يخف خيبته من غياب مظاهر الاحتفال بمناسبة تعتبر محطة فارقة في تاريخ تونس الحديث، فالاستقلال في تقديره لم يأت من عدم بل أتى نتيجة نضال وتضحيات جسام بالدم والأرواح، ونسيان ذلك يعتبر تقصيرا في حق شهداء الوطن.

المتحدث من جهته احتفل بالذكرى بطريقته فلا كثير من الكلام ولا ضجيج وكل ما قام به هو ان عبّر عما يختلجه تجاه الوطن في كلمات مرسومة على ورقة ضمها الى صدره في المقابل استغرب غياب الأحزاب عن الميدان، في حين انها مناسبة وطنية وجب على السياسيين أن يوفوها حقها وفي كل الحالات ان نسي هؤلاء واجبهم تجاه شهداء الوطن فإن الشعب حسب تعبيره لن ينساهم ولن ينسى تاريخ بلاده ونضالات أبنائه. المواطن شكري البحري أخذه حب الاطلاع للقيام بجولة في شارع الحبيب بورقيبة في يوم عيد الاستقلال لعله يجد أثر لاحتفالات تليق بقيمة المناسبة، واستحضر صورة هذا الشارع من سبعينات القرن الماضي الى اليوم وما كان عليه من رونق في ظل وجود أكشاك بيع الورود وانتشار الكراسي العمومية على طول الشارع كل ذلك غائب اليوم ما عدا الوجود المكثف للأمن الذي يبعث على القلق تجاه الوضع الأمني للبلاد.

وأضاف هذا المتحدث بأنه عايش المناسبة منذ زمن بورقيبة الا انها اليوم جد مهمشة ولا يوجد ما يؤشر على الفرح بها رغم أن الاستقلال يعني الخروج من العسر الى اليسر وهي مناسبة تضيء تاريخ البلاد وهي مفخرة لشعبها.

وحمد المواطن الله على وضع تونس مقارنة ببلدان أخرى كليبيا وسوريا والعراق وغيرها غير انه لم يخف تخوفه تجاه مستقبلها.

اذ مقابل ما قدمه أناس من دماء وأرواح من أجل تحرير الوطن، بات هناك اليوم أناس يدفعون مليارات من المال من أجل تحطيم البلاد ما يجعل استقلالها على المحك، ومع ذلك حتى لا يطغى على موقفه التشاؤم استشهد بقول الرسول الأكرم «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا».

 

 


سناء بن سلامة