الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



عبد الجليل بوقرة الأستاذ والباحث في التاريخ المعاصر لـ «الصحافة اليوم»:

إحياء ذكرى الاستقلال في وضع يتّسم بالاستهتار بالسيادة الوطنية والعبث بمكاسبها


يعتبر عيد الاستقلال مناسبة يستحضر فيها التونسيون نضالات أبناء الشعب وبناته وشهداء البلاد في مواجهة الاستعمار.

غير أنّ الباحث وأستاذ التاريخ المعاصر عبد الجليل بوقرة عندما استطلعت «الصحافة اليوم» رأيه حول هذه المناسبة في علاقة بفترة مابعد ثورة 14 جانفي جاءت قراءته حولها سلبية ونقدية، حيث اعتبر أن بلادنا هذه السنة تحتفي بذكرى الاستقلال في ظرف بلغ فيه الاستهتار بالسيادة الوطنية والعبث بمكاسب الاستقلال درجة لم يسبق بلوغها الا في فترة الصادق باي الذي أمضى على معاهدة باردو سنة 1881.

فكل المشاهد حسب المتحدث في جميع المجالات والقطاعات تعكس غيابا كليا للوعي بأهمية استقلالية القرار السياسي والقرار الاقتصادي والاختيارات العامة.

وبالمناسبة استحضر الأستاذ بوقرة حادثة عاشها عندما أدار جريدة «الصحافة» بين سنتي 2007 و2010 حيث طلب السفير الأمريكي بتونس انذاك مقابلته فما كان منه الا الموافقة مع اشتراط حضور الرئيس المدير العام لسنيب لابراس في تلك الفترة، وذلك حتى يبين له أن المسؤولين لا يتصرفون كالجزر المنفصلة عن بعضها البعض بل كمؤسسات تخضع لأنظمة ونواميس داخلية. فقبل هنا السفير بعد تردد الشرط وكان اللقاء باردا.

ويواصل المتحدث أنه بعد نهاية اللقاء وبالتحاقه بمطعم قبالة المؤسسة لتناول وجبة الغداء وجد السفير الذي التقاه جالسا لأحد «زعماء» حقوق الانسان بتونس. ليلاحظ المراقبة الأمنية اللصيقة لهذا الأخير.

وقد عرّج المتحدث على هذه الحادثة عمدا ليضيف في شكل تعليق أن السفراء اليوم ليسوا محل رقابة أمنية ولا غيرها. وأصبحت البلاد تشهد انفلاتا ديبلوماسيا على غرار الانفلات الأمني والاداري وغيره من الانفلاتات. وفي مثال على ذلك سفير فرنسا الذي أصبح محل تندر من الخاص والعام لمبالغته التدخل في تفاصيل الحياة اليومية للتونسيين.

وكلّ هذه الأشياء حسب الأستاذ بوقرة هيأتها أرضية تشريعية وحماية سياسية لتدفق الأموال من كل حدب وصوب على مجموعات مشبوهة تحت يافطة المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

وخصّ بالذكر قانون صدر سنة 2016 بعد ان صادق عليه مجلس نواب الشعب بـ 150 صوت من جملة 217 صوت لضبط النظام الأساسي للبنك المركزي، والذي جرد الدولة من أدواتها الرقابية. ففتح الأبواب على مصراعيها للانفتاح على حساب السيادة الوطنية. والنتيجة تعيشها البلاد اليوم من خلال «طوفان» البضائع الأجنبية في أسواقها من تركيا والصين وأوروبا. فقضت على المصانع المحلية والمنتوج المحلي وعززت صفوف المعطلين عن العمل.

هذا بطبيعة الحال كما أضاف المتحدث الى جانب الارتفاع الجنوني للأسعار وانهيار الطبقة المتوسطة وحتى بعض الفئات التي كانت تعد مرفهة في السابق بعد ان طالها الضرر ولم تعد قادرة على تحقيق التوازن في ميزانيتها.

وبالتالي كما يرى الأستاذ عبد الجليل بوقرة لم يعد ممكنا الحديث الان عن استقلال تام، في ظل فقدان الدولة سيطرتها على البنك المركزي، وفي ظل التحركات المشبوهة والمريبة للديبلوماسيين الأجانب ومن ورائهم المخابرات الأجنبية التي أصبح الحديث عنها واقعا وليس مجرد خيال.

وفي هذا الاتجاه ذكر بما حصل للمهندس التونسي محمد الزواري الذي اغتيل في وضح النهار. وأعلنت حركة حماس أنه احد كوادرها، وأن المخابرات الاسرائيلية وراء اغتياله، وهنا تساءل ان كانت الدولة التونسية وأجهزتها على علم بعلاقة الزواري بحركة حماس، وان كانت على علم بعلاقة بعض التونسيين بحركة حماس أو غيرها من الحركات أو الاجهزة الاجنبية ؟! ليؤكد محدثنا على أن هذه الأسئلة ستبقى معلقة الى اليوم الذي يعود فيه الاحتفال بعيد الاستقلال بالمفهوم الكامل لهذه الكلمة ورمزيتها.

 


سناء